عبادي تتسلم نوبل للسلام نيابة عن المرأة الإيرانية المسلمة

المصدر: 
جريدة السفير
اغتنمت المحامية الايرانية شيرين عبادي فرصة تسلمها جائزة نوبل للسلام في اوسلو امس، لتوزع رسائل مدوية، الى بلدها نفسه حيث شددت على ان الشعب الايراني <<يود ان يكون سيد مصيره>>، والى الولايات المتحدة من دون ان تسميها واتهمتها ب<<انتهاك المبادئ الدولية وحقوق الانسان>> خلال العامين الماضيين <<باستخدام اعتداءات 11 ايلول والحرب على الارهاب الدولي كذريعة>>، كما تساءلت <<لماذا تكون بعض قرارات مجلس الامن الدولي ملزمة واخرى غير ملزمة؟>> في مقارنة بين اسرائيل والعراق.
وطالبت عبادي بتنفيذ <<كل حق من حقوق الانسان لكل كائن بشري بمعزل عن العرق والجنس والدين والجنسية والوضع الاجتماعي>>، وشددت على ان <<التمييز>> الذي تعاني منه المرأة في البلدان الاسلامية يستمد جذوره من <<ثقافة السلطة الابوية واساسا هيمنة الذكور السائدة في هذه البلدان وليست في الاسلام>>.

وفيما كانت عبادي تكرم في النروج، كان التلفزيون الايراني يتجنب بث صور الاحتفال، والمتشددون يهددونها لانها ظهرت حاسرة الرأس ويلقبونها ب<<شارون>>!

وعبادي هي اول امرأة مسلمة تحصل على الجائزة، والمرأة الحادية عشرة التي تفوز بجائزة نوبل للسلام منذ بدء منحها في العام 1901. وسلم رئيس لجنة نوبل اولي دانبولت ميويس عبادي جائزة نوبل للسلام في حفل اقيم في مقر بلدية اوسلو غاب عنه الملك هارالد، الذي خضع لجراحة الاثنين الماضي، ومثله فيه ولي العهد هاكون وزوجته الحامل الاميرة ميتي ماريت والملكة صونيا. كذلك حضر الاحتفال النجمان السينمائيان مايكل دوغلاس وزوجته كاترين زيتا جونز. كذلك قدمت فرقة موسيقية ايرانية كردية عرضا موسيقيا في الاحتفال

وقال ميويس في خطابه الافتتاحي <<يجب ان يتمتع جميع الناس بالحقوق الاساسية وفي الوقت الذي ينظر فيه الى الاسلام في العديد من انحاء العالم الغربي على انه مصدر للشر رغبت لجنة نوبل النروجية في التشديد على مدى اهمية وقيمة تشجيع الحوار بين الشعوب والحضارات>>. اضاف <<ان اسمك سيشع في تاريخ جائزة (نوبل) للسلام>>. وتابع انه يأمل بان تستثير الجائزة الاصلاح وقال <<ودعوني اسرع واضيف: هذا ينطبق على العالم الغربي ايضا>>.

وظهرت عبادي، التي كانت ترتدي زيا من قطعتين عسلي اللون، حاسرة الرأس ضاربة عرض الحائط بالتهديدات التي وجهها اليها الاسلاميون المتشددون في ايران الذين طالبوها بوضع الحجاب.

وفي خطاب شكر ألقته عبادي بالفارسية قالت <<انه لشرف عظيم لي ان يصل صوتي الى شعوب العالم من هذا المكان المتفرد. هذا الشرف العظيم وضعته اللجنة النروجية على كاهلي. احيي روح الفريد نوبل واحيي كل من ساروا على نهجه>>.

وأهدت عبادي جائزتها إلى <<شعب إيران>>. وقالت <<يجب على الامم المتحدة منح الاولوية القصوى للبحث عن وسائل وأفكار جديدة لتمكين دول الجنوب أيضا من التمتع بحقوق الانسان والديموقراطية مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها السياسي ووحدة أراضيها>>.

اضافت <<اذا رغب القرن الحادي والعشرون بتحرير نفسه من دوامة العنف واعمال الارهاب والحرب... ليس ثمة وسيلة سوى عبر ادراك ووضع موضع التنفيذ كل حق من حقوق الانسان لكل كائن بشري بمعزل عن العرق والجنس والدين والجنسية والوضع الاجتماعي>>.

ووجهت عبادي، التي اصبحت رمزا لامل الاصلاح في ايران والتي شجبها المحافظون ووصفوها بانها أداة للغرب، اصابع الاتهام ايضا الى حكومتها وطالبت طهران بالقبول بحتمية الاصلاح. وقالت <<شعب ايران خصوصا في السنوات الاخيرة اوضح انه يؤمن بان مشاركته في الشؤون العامة حق من حقوقه وانه يود ان يكون سيد مصيره>>. اضافت <<في الواقع، ليس سهلا حكم شعب يدرك حقوقه، بوسائل تقليدية وبطريركية وابوية>>.

واكدت عبادي، في اشارة صريحة الى الولايات المتحدة، ان <<قلق المدافعين عن حقوق الانسان يزداد عندما يرون ان حقوق الانسان تنتهك ليس فقط من قبل الذين يعارضون ذلك علنا بل من قبل الدول الديموقراطية الغربية>>. اضافت <<خلال العامين الماضيين انتهكت بعض الدول المبادئ الدولية وحقوق الانسان باستخدام اعتداءات 11 ايلول والحرب على الارهاب الدولي كذريعة>>. وتابعت ان <<الاحكام التي تقيد حقوق الانسان والحريات الاساسية والهيئات الخاصة والمحاكم الاستثنائية التي تجعل من القضاء العادل امرا صعبا واحيانا مستحيلا بُرّرت وتم اضفاء الشرعية عليها تحت عباءة الحرب على الارهاب>>. وادانت عبادي (56 سنة)، التي منحت الجائزة تقديرا لنضالها في مجال حقوق الانسان والنساء والاطفال في ايران وادخلت السجن ثلاثة اسابيع في العام 2000، ازدواجية مواقف الدول الغربية. وتساءلت <<لماذا تكون بعض قرارات مجلس الامن الدولي ملزمة واخرى غير ملزمة؟>>.

اضافت <<لماذا خلال السنوات ال35 الاخيرة لم تطبق عشرات القرارات الدولية المتعلقة باحتلال دولة اسرائيل للاراضي الفلسطينية؟>> وتابعت <<وفي الوقت نفسه وعلى مدى السنوات ال12 الماضية تعرض العراق وشعبه مرة بتوصية من مجلس الامن ومرة اخرى برغم معارضة مجلس الامن التابع للامم المتحدة للهجوم والعدوان العسكري والعقوبات الاقتصادية واخيرا للاحتلال العسكري في نهاية المطاف>>.

واستهدفت عبادي الولايات المتحدة من دون ان تذكرها بالاسم ايضا عندما تحدثت عن مئات السجناء الذين تعتقلهم في غوانتانامو <<من دون الحماية التي تمنحهم اياها معاهدات جنيف الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان ومواثيق الامم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية>>. وتتمثل جائزة نوبل للسلام في شهادة وميدالية ذهبية وشيك بعشرة ملايين كورون سويدي (1,12 مليون يورو 1,4 مليون دولار). وفي حديث الى شبكة <<سي ان ان>> بعد تسلمها الجائزة، قالت عبادي انها ستنفق المبلغ لمواصلة عملها في إيران. واشارت الى انها ستشارك في الحملة لنزع الالغام في بلادها.. من جهته، قال نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي ردا على سؤال حول الجائزة في البرلمان امس <<انه مصدر فخر لايران ان تمنح جائزة نوبل للسلام الى ايرانية>>. (ا ف ب، ا ب، رويترز، د ب ا)