نص قرار مجلس الحكم بإلغاء قانون الأحوال الشخصية

المصدر: 
أمان
"إيلاف" من لندن - د. أسامة مهدي : في وقت تنشط فيه منظمات نسوية عراقية ضد قرار مجلس الحكم بالغاء قانون الاحوال الشخصية المعمول به منذ اكثر من 40 عاما اكد قانونيون عراقيون لـ"إيلاف" ان هذا الالغاء سيعمق الطائفية في البلاد ويخلق مشكلات اجتماعية جديدة
واجتمع وفد من الناشطات العراقيات في مجال حقوق المرأة مع رئيس مجلس الحكم عدنان الباجه جي طالبا ضمان تعزيز دور المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية ولاسيما في المجلس التشريعي المقرر تشكيله خلال ستة اشهر والعمل على تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 40%.

وقدم الوفد مذكرة رفض فيها القرار 137 الصادر من مجلس الحكم في التاسع والعشرين من الشهر الماضي والقاضي بالغاء قانون الاحوال الشخصية المعمول به منذ اكثر من 40 عاما وطالب برفض القرار "لما فيه من اجحاف بحقوق الانسان والمرأة".

وضم الوفد نسرين برواري وزيرة البلديات والاشغال، و د. آمال المعلمجي، وآلاء طالباني وباسكال اتشو، وهناء ادوارد، والقاضية زكية اسماعيل حقي، وآمنة محمود، وهند علوش العضوات والمستشارات في المجلس الاعلى لشؤون المرأة.

ووصفت الجمعية العراقية لحقوق الانسان قرار الالغاء بانه تمييز واغتيال لحرية المرأة ويؤكد زيف ادعاءات بعض القوى السياسية التي تتظاهر بالدعوة للانتخابات والحريات واحترام حقوق الانسان.

وقال بيان للجمعية انه كان يتعين علي مجلس الحكم اصدار قرارات تكفل وتحترم حقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع دون اي تمييز على أساس العرق او الجنس او الدين او الانتماء السياسي.

وكشف النقاب مؤخرا عن توقيع عبد العزيز الحكيم في التاسع عشر من الشهر الماضي عندما كان يتولى رئاسة مجلس الحكم قرارا بالغاء قانون الاحوال الشخصية الصادر في بداية الستينات وينظم الحياة الاسرية وحقوق المرأة في قضايا الزواج والطلاق والمهر والنفقة والرضاعة والحضانة والارث فيما يقضي القرارالجديد بسحب المسؤولية عن هذه القضايا من المحاكم الرسمية وتخويلها لرجال الدين ورؤساء العشائر الامر الذي اعتبر خطوة الى الوراء خاصة مع نجاح تطبيق القانون طيلة العقود الاربعة الماضية.

وابلغت مصادر عراقية مطلعة "إيلاف" ان الاسلاميين في المجلس استغلوا غياب اعضاء اخرين في مهمات داخل العراق وخارجه لتمرير قرار الالغاء بالاكثرية فيما استخدم رئيس سلطة التحالف في العراق بول بريمر الفيتو ضد تمرير القرار الجديد الذي سيظل معلقا من دون تطبيق حتى حل الخلاف حوله بين بريمر ومجلس الحكم .

وحصلت " إيلاف " اليوم على قرار مجلس الحكم المثير للجدل وفي ما يلي نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم

** قرار (137)

قرر مجلس الحكم بجلسته المنعقدة بتاريخ 29 /12/2003 ما يلي :

1 . تطبيق احكام الشريعة الاسلامية فيما يخص الزواج والخطبة وعقد الزواج والاهلية واثبات الزواج والمحرمات وزواج الكتابيات والحقوق الزوجية من مهر ونفقة وطلاق وتفريق شرعي او خلع والعدة والنسب والرضاعة والحضانة ونفقة الفروع والاصول والاقارب والوصية والايصاء والوقف والميراث وكافة المحاكم الشرعية (الاحوال الشخصية) وطبقا لفرائض مذهبه .

2 . إلغاء كل القوانين والقرارات والتعليمات والبيانات واحكام المواد التي تخالف الفقرة (1) من هذا القرار .

3 . يعمل به من تاريخ صدوره .

السيد عبد العزيز الحكيم / رئيس مجلس الحكم - 29/12/2003

وفي تصريح لـ "إيلاف " اكد رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين الدكتور طارق علي الصالح ان هذا الالغاء سيعمق الطائفية في العراق ويرسخها داخل المجتمع الذي يعاني حاليا من مشاكل عدة موضحا ان القرار يعني تشكيل هيئات سنية واخرى شيعية للنظر بالقضايا المرفوعة لها وهو مايعني ان القرارات ستكون على اساس مذهبي طائفي بينما كان القانون الملغى قد اخذ افضل ما في المذهبين بالنسبة لحقوق المرأة وشرعها قانونا عبر محاكم موحدة لجميع العراقيين من دون تفرقة بين طوائفهم .

وقد نظم اعتصام نسوي في بغداد امس الاول احتجاجا على قرار مجلس الحكم وتجمعت ناشطات يمثلن حوالى 80 جمعية نسائية بينهن وزيرة الاشغال العامة نسرين البرواري في وسط العاصمة العراقية للتعبير عن رفض القرار القاضي بالغاء القانون المدني الذي كان ينظم قضايا الاحوال الشخصية واحالتها الى المؤسسات الدينية.

وقالت البرواري ان مجلس الحكم مررعملية الغاء قانون الاحوال الشخصية وتطبيق قانون الشريعة الاسلامية على كل احكام الاحوال الشخصية مضيفة ان هذا القرار الذي لم يعلن عنه في حينه جوبه بصدمة من قبل النساء والرجال على حد سواء . وانتقدت الية صدوره "بشكل غير شفاف وغير ديموقراطي من دون طرحه للحوار والمناقشة على المجتمع وهذا ما لا نتمناه في عراقنا الجديد" مضيفة ان هذه الالية كان يجب ان تكون "اكثر حساسية للطوائف التي تشكل المجتمع العراقي" .

ووصفت زكية خليفة الناشطة في "منظمة نهضة المرأة" القرار بانه مجحف ويضعف العائلة العراقية ويشتت شملها مضيفة انه "يكرس الطائفية ويعقد الامور وخصوصا ان الشعب العراقي مذاهبه كثيرة" واضافت "كنا ننتظر دستورا ديموقراطيا يكرس الحقوق التقدمية للمرأة ورفع مستوى الشعب العراقي لقد فوجئنا بهذا القرار".

وبحسب الناشطات فان المنظمات النسائية تنوي تنظيم العديد من المظاهرات والاعتصامات "من اجل حشد الجهود" طلبا لالغاء هذا القرار وتحسين تمثيل المرأة العراقية في الهيئات السياسية المرتقب تشكيلها.

ويضم مجلس الحكم الانتقالي بين اعضائه الخمسة والعشرين ثلاث نساء فقط فيما تشغل امراة حقيبة الاشغال العامة في الحكومة العراقية المؤقتة