إفتتاح أعمال اللقاء التشاوري العربي بعنوان "نحو إصدار تقرير حول العنف ضد المرأة"

المصدر: 
أمان
خضر دعت الى اهمية اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة يكون مرجعاً يستند اليه صانعي القرار في العالم العربي.
عمان - سوزان بركات : افتتحت تحت رعاية معالي السيدة اسمى وزير الدولة، الناطق باسم الحكومة، صباح اليوم السبت الموافق 22/ 5/ 2004، اعمال اللقاء التشاوري العربي الذي يحمل عنوان "نحو اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة"، الذي ينظمه المعهد الدولي لتضامن النساء/ الاردن- المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة "أمان"، بمشاركة (50) خبيراً/ ة من اثنى عشر دولة عربية.

حيث القت معالي السيدة اسمى خضر كلمة اشارت خلالها الى توجهات جلالة الملك عبدالله التي تعتبر برنامج عمل تدعو الى احترام حقوق الانسان وحقوق المرأة ودورها في لعب دور مهم في عملية التنمية، واضافت خضر بان الحكومة ملتزمة بكل ما يصدر من اتفاقيات خاصة بمجال مجابهة العنف ضد المرأة او الاتفاقيات الخاصة بحقوق النساء وهذا بدوره سيدفع بالخطوات العملية نحو الامام.

وذكرت خضر بان اهمية اللقاء كونه جاء في ظل ظروف صعبة تمر بها المنطقة تعايش العنف بكافة اشكاله، خاصة العنف الموجه ضد النساء في شرق وغرب الاردن "النساء الفلسطينيات والعراقيات".

واضافت خضر الى الجهود التي بذلت في الدول العربية في مجال مجابهة العنف ضد المرأة، وحققت نجاحات عدة ووضعت القضية ضمن اجندة الاهتمام العربي بكل ابعاده، وما نريده هنا هو تشخيص عواقب القضية اذا لم تجد لها الحلول المناسبة على عملية التنمية، وهذا ما تم تلمسه من خلال تقرير التنمية البشرية لعام 2003 اضافة الى العقبات الاخرى التي تمثلت في نقص الحريات والمعرفة.

ودعت خضر الى ايجاد العلاج لهذه الظاهرة، لانه من شأنه اطلاق طاقات المرأة وابداعاتها، وقبل كل شيء انسانيتها وحمايتها من العنف بكل اشكاله، حيث اعتمدت التقارير الصادرة عن هذه الظاهرة على الخبراء المحليين او خبرات غير قادرة على معرفة شعاب بلداننا ونسيجها الاجتماعي، كما دعت الى اصدار تقرير عربي دوري يرصد المشكلة والجهود المناسبة لحلها.

شددت خضر في كلمتها على ان عالمية الظاهرة وعدم اقتصارها على البلدان العربية والمسلمة فقط، واضافت بانها ظاهرة مدانة ويجب وضع حد لها فلا دين ولا شرع ولا قيم ومبادئ انسانية تقبلها.

واستعرضت خضر في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للقاء الى الجهود الاردنية التي بذلت في هذا المضمار، فاشارت الى دور اللجنة الوطنية لشؤون المرأة التي عملت على تجميع وتحليل القوانين بهدف وضع الحد على ما هو تمييزي بحق المرأة، فنشهد دورها في وصول النساء الى عضوية اللجان البلدية والنيابية، اضافة الى تولي النساء منصب قاضيات، وصحفيات وقياديات في الصفوف الامامية، اضافة الى دور المؤسسات غير الحكومية التي عملت الى معالجة الظاهرة ضمن امكانياتها المحدودة، فاتحاد المرأة الاردنية عملت على انشاء دار ايواء للنساء المعنفات، اضافة الى جهود المؤسسات الاخرى في تقديم خدمات الارشاد للنساء ضحايا العنف كمركز الارشاد والعنف الاسري، ميزان "مجموعة القانون من اجل حقوق الانسان"، اتحاد المرأة، المعهد الدولي لتضامن النساء /الاردن وموقع "امان" الالكتروني الذي اسهم في جعل المعلومات متاحة لكل الاطراف.

واختتمت خضر كلمتها باهمية مواجهة المشكلة واتخاذ تدابير معينة بدل الادعاء بعدم وجودها، من خلال الجهود العربية المشتركة في هذا المجال، وضرورة اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة حتى يكون مرجعاً يستند اليه صانعي القرار في العالم العربي.

وقدمت الدكتورة هديل قزاز/ ممثلة مؤسسة هنريش بول، كلمة استعرضت خلالها اهتمامات مؤسسة هنريش بول في منطقة الشرق الاوسط، التي تعمل على تعزيز ديمقراطية النوع الاجتماعي هي من الامور التي لا يمكن تحقيقها في ظل وجود معوفات مختلفة من ضمنها ظاهرة العنف ضد المرأة، الذي رأت المؤسسة انه من المعوقات الاساسية.

واضافت قزاز الى المؤسسة عملت مع شركاء حقيقيين يؤمنون بمجابهة هذه الظاهرة بكافة اشكالها، فقد نجحت في تجميع جهود بعضهم ضمن مشروع "سلمى" الذي يموله الاتحاد الاوروبي الامر الذي اعطى بعداً جماعياً وصار بامكان الشركاء تبادل الخبرات والقصص الناحجة لهم وامكنهم بناء قدرات في مجال الحملات المشتركة ضد العنف الموجه للنساء.

كما اشارت قزاز الى ان لقاء اليوم يأتي ضمن نشاطات المشروع واستكمالاً لسلسلة من اللقاءات التي نظمها المعهد الدولي لتضامن النساء/ الاردن ومشروع "أمان" المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة ومتابعة لتوصيات هذه اللقاءات التي اوصت بضرورة اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة.

وقدمت قزاز في كلمتها نبذة عن مشروع " سلمى " الذي يهدف الى دعم وتمكين النساء والفتيات ورفع مستوى الوعي داخل المجتمعات بحقوق المرأة والعمل على تعزيز ديمقراطية النوع الاجتماعي من خلال الاصلاح القانوني والسياسي، والمشروع يشمل خمس مؤسسات نسوية مبدعة من مصر، لبنان، فلسطين والاردن.

وفي نهاية الجلسة الافتتاحية لاعمال اللقاء التشاوري العربي "نحو اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة"، قدمت السيدة لينا قورة / المديرة التنفيذية للمعهد الدولي لتضامن النساء/ الاردن، كلمة تحدثت خلالها عن انشطة المعهد في مجال مجابهة العنف ضد النساء، من خلال المشاركة في اعداد مواد تدريبية حول مجابهة الظاهرة كدليل السلامة والامان، وتقديمه لخدمات الارشاد القانونية والاجتماعية والنفسية التي يقدمها للنساء التي يتعرضن للعنف من خلال مركز عفت الهندي للارشاد القانوني والاجتماعي الذي استقبل منذ افتتاحه في عام 2001 الف حالة، اضافة الى توفيره مركز معلومات متخصص حول العنف ضد المرأة من خلال موقع "أمان" الالكتروني" الذي يحتل المركز الاول بين مراكز حقوق الانسان على المستوى العالمي.

فقد اطلق الموقع في نهاية نيسان من عام 2001 وبلغ عدد زواره اربع ملايين زائر و125000 صفحة مشاهدة و150000 طلب يومي ويزيد عدد المشتركين في القائمة البريدية عن 10000 مشترك.

واشارت قورة الى عدم توفر الاحصائيات الدقيقة والكافية حول هذه الظاهرة، وما يتم معرفته عنها يرصد من خلال الاخبار الصحفية والتفارير الاخبارية، اضافة الى نقص الدراسات في هذا المجال مما يحجب المعلومات عن الظاهرة التي يجب على العمل معالجتها ومنح النساء مساحة من الحرية والاستمتاع بحياة خالية من العنف.

وتحدثت قورة عن ايمان المعهد باهمية المشاركة والاشراك في جميع مراحل التقرير لاهمية الموضوع وخطورته في غياب ايجاد حلولاً جذرية له، واشارت الى الاستطلاع الذي نظمه موقع "امان" المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة، حيث اشارت نتائجه الى ان 96 مشارك يؤيدون اصدار تقرير عربي حول العنف ضد المرأة، مقابل 9 غير مؤيدين من ضمن 109 مشارك فيه.

كما استعرضت قورة اسباب المعهد في الدعوة لاصدار هذا التقرير، التي تتمثل في ضرورة المساهمة في تطوير سياسات وقوانين وتشريعات خاصة بمكافحة اشكال العنف ضد المرأة، واهمية تحديد الفجوات في جهود برامج المؤسسات العاملة في المجال واتاحة المجال امام مناقشة النقص في الخدمات المتوفرة، اضافة الى اهمية توحيد الجهود العربية لمكافحة قضايا العنف النساء، وضرورة تشجيع اعداد دراسات وطنية حول الظاهرة، وامكانية الخروج بمجموعة من المؤشرات حول العنف ضد المرأة التي يمكن مراقبتها دورياً ومقارنتها مع مؤشرات عالمية، واهمية تزويد نشطاء الدفاع عن حقوق المراة بمعلومات احصائية موثوقة تساهم في دفع قضية مكافحة اشكال العنف ضد المرأة الى سلم الاولويات واخيراً ضرورة التأثير في اجهزة الاحصاء الرسمية بما يضمن جمعها دورياً لمعلومات واحصائيات غير رسمية حول العنف موزعة حسب النوع الاجتماعي.

اكدت قورة على ان اعداد تقرير عربي حول العنف ضد المرأة تعده مؤسسات المجتمع المدني بالشراكة مع الدوائر الحكومية المعنية سيساهم في تحديد مؤشرات حول العنف ضد المرأة في الواقع العربي ويحفز على الاهتمام من قبل الجانب الرسمي.

وقدم الدكتور نادر سعيد ورقة تقديمية مناصفة مع السيدة شهناز جبران التي تعذر مشاركتها في اللقاء حول "مفهوم العنف من منظور النوع الاجتماعي (الرقعة الاوسع)"- جامعة بير زيت، اشار فيها الى تزايد الاهتمام في موضوع العنف ضد النساء عربياً وعالمياً، ونشاط المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في مجالات التوعية والدعوة والارشاد من اجل التعامل مع الظاهرة.

كما تناول سعيد اهداف ورقة العمل التي تسعى الى مناقشة مفهوم العنف وتقديم عناصؤ اضافية للتعريفات المتداولة من خلال تحليل منهج النوع الاجتماعي، والتنبيه الى ما هو قائم من برامج وآليات يتبنى في مجمله تعريفاً محدوداً ينظر للعنف ضد النساء كأنها ظاهرة معزولة عن سياقها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وتساءل سعيد عن تعريف العنف وعلاقته بالنوع الاجتماعي، حيث اشار ان العنف مجتمعي اولا واخيراً ، وهي قائمة على التكامل والاندماج مع عناصر مفهوم النوع الاجتماعي كما هي الادوار والعلاقات المقسمة حسب النوع غير مستندة على مبررات بيولوجية (الجنس) وتستمد وجودها وشرعيتها من التنشئة والتوزيع غير العادل للحقوق والميزات.

وان التنظيم المجتمعي السائد يقوم بتوزيع خيار العنف بشكل غير متساو بين الرجال والنساء، فيصبح العنف خياراً للطفل الذكر منذ اللحظة الاولى من حياته، واشار الى الورقة تؤكد على عدم قبول استمرارية اعتبار العنف ضد النساء على انه مسألة منعزلة تقع في المجال (الخاص) الاسرة.

واشار سعيد الى مجالات واشكال العنف ضد النساء، حيث يمكن النظر الى مجالات العنف ضد النساء من منطلق ارتباطها بالعنف السياسي وعنف الدولة ضد النساء والعنف الاقتصادي، والعنف الاجتماعي والثقافي والاسري، واضاف الى تقرير الامم المتحدة لعام 1994 ركز على ثلاثة مجالات تكون فيها النساء معرضات للعنف هي: في مجال العائلة، المجتمع والسوق والدولة.

كما تحدث في ورقته الى اهمية الانطلاق في البحث عن مجالات واشكال ومظاهر العنف من موقع: الضحية، المعتدي، الشهود والوسطاء، من هن الضحايا ؟ وكيف تصل النساء لمواقع الضحية؟00الخ، كما تناول منطلقات العنف الناتجة عن فعل والعنف السلبي والعنف المبني على السلب، والقائم على التمييز بين الجنسين والمبني على الفرضيات الجنسية.

كما قدم الدكتور فيصل العورتاني/ جامعة بير زيت، ورقة تقديمية حول "مؤشرات العنف" تحدث فيها عن الثورة العلمية والتكنولوجية خلال العقود الاخيرة مكنت المجتمعات من قدرتها على مراقبة ورصد التحولات او التطور في المجتمعات المختلفة، فقد تم تعريف وتطوير مؤشرات لمراقبة اداء الدول المختلفة في مجالات الاقتصاد، التعليم، الصحة، البيئة، الديمقراطية وحقوق الانسان والتطوير العلمي والتكنولوجي.

واشارت عورتاني الى ان عملية مراقبة وضع المرأة في الدول العربية لهو في غاية الاهمية، وذلك لان الدول العربية خسرت ثلاث حروب رئيسية غير تقليدية تمثلت في حرب تطوير وتمكين المرأة، حرب التطوير العلمي والتكنولوجي وحرب الديمقراطية وحقوق الانسان، وان تمكين المرأة وتطويرها وحمايتها وتوفير الامن لها من اهم العوامل التي تسهم في تطور العالم العربي برمته.

كما تناول الاليات المقترحة لمراقبة العنف ضد النساء، التي يجب ان تكون على اولويات العمل الرسمي وغير الرسمي، فيمكن تقسيم المؤشرات الى مؤشرات اجرائية واخرى تعكس نتائج التي ستكون متمثلة بمستوى العنف ضد المرأة، واستعرض امثلة على هذه المؤشرات الاجرائية.

اما مصادر المعلومات للحصول على مؤشرات العنف ضد المرأة توجد على مصدرين رئيسيين للحصول على البيانات من خلال السجلات الادارية والمسوح الاسرية، وقدم مؤشرات مقترحة لقياس العنف ضد المرأة من خلال بحث مسحي كالاعتداء الجسدي في فترة الطفولة، الاعتداء الجسدي بعد البلوغ00الخ.

كما اضاف في ورقته الى خصائص المؤشرات المقترحة، يجب ان تكون قابلة للقياس، وان تعكس المفهوم العام للعنف ضد النساء اضافة الى ان تكون قابلة للقياس بتكلفة معقولة.

وقدمت السيدة حنان رباني/ مستشارة برامج في المعهد الدولي لتضامن النساء/ الاردن، ورقة الدكتورة عايدة سيف الدولة التي تعذر مشاركتها في اللقاء حول "العنف ضد النساء في البلدان العربية واقع مشترك يبحث عن تدخل مشترك" ، اشارت فيها الى الاهتمام بقضية العنف ضد النساء بدأ من قبل المنظمات النسائية في مؤتمر فينا لحقوق الانسان عام 1993، حيث اصرت النساء في هذا المؤتمر على ان يعترف العالم كله بان العنف ضد النساء هو انتهاك لحق من حقوق الانسان، وقد نجحن في ذلك فعلاً بصدور الاعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.

كما اشارت سيف الدولة الى العنف ضد النساء لا يعرف الطبقية وانه يمكن ان يحدث في "بيوتنا"، وهو مسؤولية جميع افراد الاسرة وليس فقط من يمارسه.

كما اشارت الورقة الى انواع العنف التي تمارس على النساء، التي تتمثل في العنف الاسري الذي لا يقتصر على ما يمارس منه داخل الاسرة لكنه يمتد ايضاَ ليشمل نوعاً من العنف يصل لحد القتل الذي يسمى في بعض الدول "جرائم الشرف"، ايضاً العنف في الشارع الذي ينتقل من المنزل.

لكن هل ترضى النساء بالعنف؟ ؟ اولا العنف لا يستمر في العادة طوال الوقت، فالزوج الذي يمارس العنف ضد زوجته نادراً ما يستمر عنيفاً في المرات الاولى بل هو عادة ما يعبر عن ندمه بعد ممارسته للعنف حتى تحس بانها مقصرة، ثانياً تربت النساء في العالم العربي على انهن مسؤولات عن سلوكهن وسلوك الاخرين، فاخيراً يستبعد المجتمع من الرجل الذي يدعي الهدوء ان يقوم بتعنيف زوجته.

وفي نهاية الورقة تناولت سيف الدولة اهمية توثيق العنف ضد المرأة، الذي يجب الحديث عن المسكوت عنه ، فقد نجد من سيحارب جهودنا وهم اطراف اصحاب مصلحة في استمرار العنف ضد النساء .