المحامية أسمي خضر أول وزيرة للثقافة في الأردن

المصدر: 
أمان
من يحيي القيسي, القدس العربي: حظيت وزارة الثقافة في الأردن ـ ولأول مرة ـ منذ تأسيسها بسيدة نشيطة، لها خبرات طويلة وعميقة في مجال حقوق الانسان، والمحاماة، والعمل السياسي، والمجتمع المدني، والمشاركة في اقامة المحاضرات والمؤتمرات المتخصصة في هذه الاتجاهات، وعرفها المثقفون الأردنيون رفيقة درب خبرت همومهم وهواجسهم، وعرفت جيدا عوالمهم وابداعاتهم، وكانت المشجعة والمثقفة العضوية التي تربط الثقافة بمجريات الحياة، وقد تسلمت ملف الثقافة أولا حينما كانت الوزارة ملغاة قبل نحو سنة، ولكنها عادت اليها وزيرة اضافة الي مسؤولياتها كناطق رسمي باسم الحكومة، وهي هنا تجمع ملفي الثقافة والاعلام معا لعل في هذا الجمع ما يفيد الحقلين الذي طال التباعد بينهما وخسرا الكثير من جراء ذلك.
واليوم تحمل فوق أكتافها مشروعا مهما لتنمية وتطوير العمل الثقافي في الأردن، وسيكون له أثر فعال في رفعة المثقف الأردني في قادم الأيام ان تحقق نصفه علي الأقل، فهو وان كان يضم الكثير من الأحلام التي صاغها وجدان المثقفين طويلا حتي أصبحت تبدو بعيدة المنال، الا أنهم يأملون في أن تقوم هذه السيدة القوية والخبيرة في تحقيق هذه الأمنيات، وهم يعولون كثيرا علي ذلك، وأن تصبح الثقافة استراتيجية وطنية للدولة تتمتع بأولوية في الأجندة الوطنية مستقبلاً وليس للحكومة الحالية فقط.

هنا حوار مع الوزيرة خضر في أيامها الأولي في وزارة الثقافة وما تطمح الي تنفيذه من الخطط والبرامج.

برأيك ما الذي يعنيه أولا اختيار امرأة محامية لمنصب وزير الثقافة في الأردن ولأول مرة منذ تأسيسها؟

أعتقد بأن الثقافة أوسع من أن تكون تخصصا محددا أو مهنة، والمنصب الوزاري هو موقع سياسي بالأساس ولكنه يحتاج الي دراية في موضوع اختصاص الوزارة نفسها أيضا، وأنا لا يمكنني أن أقيم نفسي هنا من ناحية اهتمامي ودرايتي بالشأن الثقافي، ولكني أستطيع أن أقول بكل تواضع أنني أعرف المثقفين الأردنيين مفكرين وشعراء وقصاصين وفنانين..، وأعتبر نفسي ابنة الحركة الثقافية المحلية، فهي جزء من اهتمامي الشخصي، وهي أيضا جزء من عملي عبر مؤسسات المجتمع المدني التي انخرطت فيها مثل نقابة المحامين، والمنظمة العربية لحقوق الانسان، واتحاد المرأة والمعهد الدولي لتضامن النساء، وغيرها اذ أن النشاط الثقافي جزء أساسي من اهتمامات هذه الهيئات، اضافة الي أن القانون كعلم والمحاماة كمهنة ورسالة تضعان الانسان في قلب الحياة العامة اليومية، وتربطانه بالمكونات الثقافية للمجتمع علي تنوعها، وعلاوة علي أن الواقع يشهد أنه من السهل أن يكون هناك أطباء، ومحامون، واشخاص من مختلف المهن والحرف والمواقع وحتي من ربات البيوت والمزارعين مثقفين، فالانغماس في عمل ما لا ينفي عن صاحبه صفة المثقف.

أما فيما يتعلق بكوني امرأة، فأعتقد أنها ثقة كبيرة بالمرأة الأردنية، واقرار بأنها قادرة علي تحمل مسؤولية شأن هام مثل الثقافة، وأنظر الي اختيار امرأة لهذا الموقع علي اعتبار أنه تعزيز لمكانة المرأة الأردنية، اذ أن اشغال الموقع بنجاح أو الاخفاق في ذلك لن يكون أثره قاصرا عليّ كفرد بل ستكون له دلالاته العامة، ولذا فهو نوع من التحدي ومن المسؤولية عن تقديم الدليل علي أن المرأة الأردنية جديرة بما يعهد اليها من مسؤوليات، وبرأيي فان أثر النجاح سيكون ملموسا علي النساء عموما في وطننا وعلي الرأي العام وموقفه من المرأة أيضاً، وأشير هنا الي أن تجربة تولي هذه المسؤولية هي الأولي في الأردن ولكن لا أحد ينكر مساهمة المرأة الأردنية وبصماتها علي الحياة الثقافية الأردنية ولا أحد أيضاً ينكر الحاجة الي مساحات أرحب وفرص أفضل للمثقفات والمثقفين لحمل مسؤولياتهم، وطبعا أنا أعتقد بأن ادارة الثقافة والنهوض بها تتطلب جهوداً مشتركة وتكاملية وتقتضي بناء توجهات جديدة تتمكن من اطلاق الطاقات الفردية والابداعات وتستلهم روح الفريق في العمل وتركز علي مشاركة القطاع الأهلي والخاص والبلديات وتعزز التعاون والتبادل الثقافي بشكل يستطيع يؤدي الي اشراك المثقفين الأردنيين، توجهات تفسح المجال للهيئات الثقافية، والمؤسسات الاعلامية، والأكاديمية، والمجتمع المدني اضافة الي الوزارة ومؤسساتها لتنفيذ برامج ومشاريع جادة لتحقيق الأهداف وبناء هوية ثقافية انسانية في آفاقها، أصيلة في جذورها، منحازة للحرية ولقيم الحق والعدل ولتنشيط الثقافة باعتبارها روح أية تنمية أو تطور، هذه التوجهات التي نأمل أن تسهم في حراك ونهضة ثقافة قادرة علي تحقيق المزيد من الانجازات وقادرة أيضاً علي حمايتها وعلي مواجهة التحديات.

فالحيوية الثقافية رافعة حقيقية للتنمية في مجالاتها المختلفة وباعتقادي أن العديد من التحديات المحلية العربية والدولية تتطلب تركيزا علي البعد الثقافي بشكل خاص.

من الملاحظ أنك تجمعين منصبين كبيرين معا، وأقصد هنا منصب وزيرة الثقافة، والناطق الرسمي للحكومة، أليس مثل هذا الأمر يمكن أن يربك بعض الخطط للجهتين معا بسبب عدم التفرغ لواحدة فقط؟

ان اعتماد الادارة اللامركزية المستندة الي تخطيط علمي، وتفويض الصلاحيات وبناء المؤسسية وتنظيم الوقت والأعمال يساعد علي تخطي هذه الصعوبة، كما أن بناء شراكة فعالة وحيوية مع المعنيين أفراداً ومؤسسات، يسهم في توزيع الأعباء، نحن بحاجة الي الثقة بالآخرين والاعتماد علي الخبرات والكفاءات، واذا تمكنا من تحقيق تقدم في هذا الاتجاه، فان تعدد المسؤولية لن يشكل عقبة خاصة وأنني أري رابطة وثيقة بين الثقافة والاعلام حتي أنه تم اعتمادهما كقطاع واحد في اطار تحديد أولويات السياسة الحكومية للمرحلة القادمة.

يكاد المثقفون الأردنيون يجمعون علي أن الثقافة ليست من أولويات الدولة، وهي تتبع لمزاج الحكومات، هل تعتقدين برأيك أن (الدولة الأردنية) جادة في تطوير القطاع الثقافي للمرحلة المقبلة مهما تبدلت الحكومات؟

نعم نحن جادون جداً وعازمون علي بذل كل جهد ممكن لتطوير قطاع الثقافة وتوفير البنية التحتية لدعم المثقفين والأنشطة الثقافية ولكنني أعتقد بأن دعم هذا القطاع وتطويره مسؤولية جماعية علي المستوي الوطني، وليس علي المستوي الحكومي فحسب، والأمر بحاجة الي ارادة مشتركة بين مكونات الدولة ومؤسساتها العامة، وبالتالي لا بد من جهد عام يشمل سلطات الدولة كالحكومة والبرلمان من جهة، ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخري اضافة الي المواطنين من خلال تشكيلاتهم السياسية والمهنية والثقافية أو عبر النقابات ولا سيما هنا نقابة الفنانين، ورابطة الكتاب، ورابطة التشكيليين...وغيرها، وأيضا الاعلام الذي يمكن أن يلعب دورا أساسيا في نجاح البرامج والخطط والتوجهات المستقبلية.

ما تسعي اليه الحكومة الآن هو التوصل الي أجندة وطنية للسنوات العشر المقبلة، وهي اذا أجندة الدولة وليست ملكا للحكومة الحالية فقط، ولكن التوصل لمثل هذه الأجندة سيكون بالتعاون مع كل الأطراف المعنية ومن المتوقع أن يتم التوصل الي هذه الأجندة خلال الأشهر الستة القادمة وأعتقد أن الثقافة ستكون جزءاً أساسياً من الأجندة.

هل لك أن تطلعينا علي ملامح الخطة التي تطمحين الي انجازها في حقل الثقافة قبل المباشرة بها؟

لقد توصلنا الي تصور طرحناه ابتداء علي جميع العاملين في الوزارة ومؤسساتها، وسيطرح أيضا علي الوسط الثقافي، وكذلك علي الرأي العام تمهيدا لاقراره والمباشرة بتنفيذه، وهذه الخطة تستند الي جملة الوثائق والآراء والأدبيات التي توافرت سواء ما هو في اطار جهود وزارة الثقافة سابقا، أو ما توصل اليه المؤتمر الوطني للثقافة، أو ما تقدمت به الجهات العديدة كنقابة الفنانين واتحاد المنتجين، ورابطة الكتاب...، اضافة الي الآراء التي عبر عنها طيف واسع من المعنيين بالشأن الثقافي خلال الصحف والمجلات ووسائل الاعلام، وهذه الخطة التي انطلقت من الرؤية الملكية للثقافة وبرنامج الحكومة والسياسات المعتمدة وتقوم علي انجاز هيكلية انتقالية للوزارة مدتها من 3 ـ 5 سنوات، وهذه الهيكلية ستتيح تأسيس ثلاث ادارات أساسية في الوزارة هي (ادارة الفنون والتراث) وتشمل مديريات: المسرح وفرقة المسرح الوطني، الدراما، الموسيقي، الغناء، الرقص، الأفلام الوثائقية، السينما، الفنون الجميلة، قسم فنون الأطفال، وهناك ادارة (الآداب والعلوم) وتشمل النشر ودار النشر الوطنية، الترجمة، دعم التأليف والبحث، المكتبات العامة، الاصدارات الدورية والمرجعية، التوثيق، التوزيع وقسم لآداب وعلوم الطفل، وكذلك ادارة عامة لـ (المراكز والفعاليات الثقافية) وستكون مسؤولة عن المراكز الثقافية ودور العرض والمتاحف ومعاهد التدريب، والمنشآت الثقافية، وادارة وتنظيم الخدمات للفعاليات والأنشطة الثقافية المختلفة والمهرجانات والندوات والعروض..، وكذلك المراكز والفعاليات الخاصة بالطفولة، وسيتم أيضا انشاء المجلس الوطني للثقافة الذي يشرف ويخطط ويرسم السياسات ويساند ويعمل مع المجالس الثقافية في المحافظات، وسيكون المجلس برئاسة وزير الثقافة في هذه المرحلة، ومن مهامه الأساسية أيضا رسم السياسات والاستراتيجيات الثقافية، واقتراح التشريعات والتعديلات القانونية، واجراء الدراسات والبحوث، والتخطيط، والتقييم الدوري، كما سيكون مسؤولا عن صندوق التنمية الثقافية، وجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، والأرشيف الوطني، والمهرجانات الثقافية، وبالطبع سيكون له شركاء من الوزارات المعنية، والبلديات والهيئات الثقافية، والقطاع الخاص، وبعض الشخصيات العامة، ومن المؤمل أن يضم نحو 15 عضوا من الخبراء في المجال الثقافي خلال المرحلة الانتقالية وبالطبع تحتاج هذه الخطة الي اقرارها بشكلها النهائي من رئيس الوزراء حتي يتم البدء بتنفيذها بعد أن تم أخذ الموافقة المبدئية عليها.

ولكن من الملاحظ أن هذه الخطة كبيرة وتحتاج الي تمويل لم يسبق للدولة أن قدمته الي قطاع الثقافة فهل ثمة تفكير في اللجوء الي التمويل الخارجي من المشاريع الدولية مثلا؟

ستكون هناك ثلاثة أبعاد للتعامل مع الجانب المالي من أجل توفيره، وأولها المخصصات السنوية التي تقدم من الموازنة العامة، وفي هذا الاطار تم الاتفاق علي مبلغ مليوني دينار اضافية من أجل المساعدة في اعادة الهيكلة، وأما البعد الثاني فهو تشجيع مشاركة القطاع الخاص في تبني ودعم المبادرات الثقافية وخصوصا البلديات، أما البعد الثالث فهو اللجوء الي تقديم مشاريع للحصول علي منح من خلال وزارة التخطيط والمشاريع المقدمة في حقل الثقافة، وقد تم رصد المال اللازم لانشاء مركز معان الثقافي، ومركز الملك عبد الله الثاني في الزرقاء، وهناك بعض المنح المالية والمساعدات المنتظرة من بعض الدول مثل ألمانيا، واليابان، وغيرها في هذا الاتجاه وخصوصا المساعدة في انشاء البنية التحتية.

يري البعض أن العاصمة تأخذ نصيب الأسد في الاهتمام الثقافي فيما تعاني بقية مناطق المملكة من ضعف العمل الثقافي أو ندرته فما الحل لهذه المشكلة في قادم الأيام؟

هذا تحد كبير نواجهه، ونحن نعمل جادين لتكون الثقافة الاردنية معدة علي وحدة النسيج الوطني، فعدد كبير من المثقفين هم من أبناء المحافظات، وقد لعبوا دورا مهما في محافظاتهم أو في العاصمة التي يعيش فيها بعضهم، كما كانت مديريات الثقافة قبل اغلاقها تسد نقصا في هذا الجانب، ولكن أغلبها لم يتمكن من القيام بدور فعال، ولهذا تم الغاؤها، وأنا أعتقد أن الوقت الآن ملائم للبدء بشراكة حقيقية من خلال انشاء المجالس الثقافية في المحافظات، وسيتم تشكيلها من مجموعة من الشركاء من المثقفين والبلديات وبعض الجهات العاملة في القطاع الخاص، وسيكون هذا المجلس مرتبطا بالمجلس الأعلي للثقافة المنوي تشكيله، وبما أن وزير الثقافة في هذه المرحلة سيكون رئيسا للمجلس الأعلي فاننا ننوي أن نوفر لهذه المجالس الاطار القانوني الذي يمكن أن تعمل من خلاله، وتعيين رؤساء لها علي الأغلب من العاملين في الوزارة أو من البلديات، ونحن الآن بصدد تشكيل المجلس الوطني للثقافة، واعادة الهيكلة لمديريات الوزارة، ويتم انجاز هذه الخطوات التنظيمية خلال الثلاثة أشهر القادمة.

هناك ملاحظة أخري تتعلق باصدارات الوزارة السابقة من الكتب والمجلات التي لا تكاد توزع محليا فما بالك عربيا فهل ثمة نوايا للاهتمام بهذا الجانب في المستقبل؟

مما باشرنا العمل عليه فورا موقع الوزارة علي شبكة الانترنت من أجل تحديثه وتجديده، وهناك دراسة لاصدارات الوزارة خلال السنوات الماضية بهدف اعادة النظر بها سواء من الكتب أو المجلات، وثمة نية لاصدار مجلة ثقافية فكرية متخصصة، وهناك توجه لاعادة اصدار مجلة الفنون الفصلية، وبالطبع سيشمل التطوير المحتوي وطريقة التوزيع، والانتظام في الصدور، وسنأخذ بعين الاعتبارالانجازات والخبرات والتجارب السابقة وسبل تطويرها.

وماذا عن أبرز النتائج والملاحظات التي خرجت بها من المشاركة الأردنية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب مؤخرا؟

أبرز الملاحظات تتعلق بالترجمة ونقصها الفادح، فمن الواضح أن هناك حاجة أساسية للتوسع بالترجمة من والي اللغات الأخري، من أجل المساهمة في انتشار الثقافة العربية في الخارج، وهذا الأمر جزء أساسي في العلاقات الدولية، وهناك حاجة بعد فرانكفورت لاعادة النظر في نمط المشاركات التي تتم في اطار المواسم الثقافية والمعارض من أجل تقديم أفضل الابداعات في كل المجالات، واعطاء فرص متكافئة في المشاركة والحرص علي تعميق الحوار وادامته، بحيث لا يكون الفعل الثقافي موسميا وعابرا، متابعة فلا بد من المبادرات والحرص علي ادامة التواصل، وقد لمسنا تعطشا كبيرا في ألمانيا مثلا للتعرف الأكثر عمقا علي الثقافة العربية والاسلامية، ليس فقط في بعدها التراثي وما تمثله بل بما هو حاضر وحداثي من الفكر والآداب والفنون.

وماذا عن العلاقات الثقافية العربية، ولا سيما في ظل وجود حالتين مجاورتين لنا لهما وضعهما الخاص وهما احتلال العراق واحتلال فلسطين؟

لا شك بأن الثقافة العربية تأثرت بما يجري في فلسطين، وكذلك بالحالة العراقية، وهذا التأثير لم ينعكس في الفن والأدب بالقدر الذي تشكله هذه القضايا من ثقل، لكن في الوقت نفسه فان هاتين القضيتين تطرحان أمام المثقف أسئلة كبري عليه أن يواجهها فكريا وأدبيا، وأن يتعامل مع أسئلتها بجدية وبما يسهم في صياغة الوجدان، والاتجاهات الثقافية السائدة، مع ما تحمله القضيتان للحالة الثقافية من اشكالات ذات صلة بالاخفاقات والمآسي التي لا تزال متصلة ومن تحديات ذات صلة بالمستقبل.

ومن جهتنا في الوزارة فاننا نساند وندعم بكل جهدنا المثقفيـن في فلسطين والعراق، ونعتبر أن من مسؤولية الثقافة في الأردن أن تطرح القضايا المتعلقة في العراق وفلسطين في المنتديات الدولية والعربية، وعبر المنظمات الدولية مثل اليونسكو والأسيسكو والاليكسو وغيرها، وهناك حاجة ما زالت قائمة من أجل تعزيز العمل الثقافي المشترك وتطويره، وهناك اجتماع قادم لوزراء الثقافة العرب في اليمن، وباعتقادي أن القضايا الثقافية العربية بحاجة اليوم الي برامج ومشاريع وخطط مشتركة، وجهود مضاعفة لمجابهة التحديات القائمة بما في ذلك سؤال الهوية الثقافية وسؤال العلاقة مع الآخر اضافة الي الأسئلة الجوهرية الأخري مثل الحرية والعدل والتنمية وغيرها.

ثمة من يري بأن الخطط التي أعلنت عنها في قطاع الثقافة ـ ان تم انجازها ـ ستكون بمثابة ثورة ثقافية حقيقية في الأردن فهل أنت مع هذا الحماس؟

لا أستطيع أن أسميها ثورة ثقافية، ولكني عازمة حقا علي اتاحة كل فرصة ممكنة للمساهمة في تنشيط الحياة الثقافية، واطلاق الابداعات الأردنية وتشجيع ودعم الابداع بكل أشكاله، وترجمة العديد من التوجهات لخدمة المبدعين مثل التفرغ الابداعي، والارتقاء بالفنون الأدائية، والموسيقية، وخاصة الفرق المسرحية والفلكلورية، وتطوير صيغ الشراكة بين مختلف العاملين والمعنيين بالقطاع الثقافي، وباعتقادي فان التقدم الحقيقي علي هذا الطريق من شأنه أن يحدث حيوية في الحياة الثقافية، ومن شأنه أن يؤدي الي تطورها وتنميتها بشكل يمكن تلمسه من قبل المواطنين والمثقفين في العاصمة والمحافظات بل وفي اطار علاقات الاردن العربية والدولية.