البحرين: الكوتا النسائية بين التأييد والمعارضة

المصدر: 
أمان
كتبت هالة كمال الدين: على الرغم من حسم أمر الكوتا النسائية في المجالس البلدية والنيابية رسميا حين أعربت صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة عن عدم تأييدها له لمخالفته الدستور فإن الجدال حول هذه القضية مازال قائما والمطالبة بتطبيق الكوتا لا تتوقف أسوة بتجارب أخرى عربية ودولية حققت نجاحات يشهد لها على درب تعميق مشاركة المرأة في العمل السياسي.
في العالم العربي هناك ثلاث دول عربية اعتمدت على قانون الانتخاب لتطبيق نظام الكوتا وفي العالم 75 دولة تعتمد نفس النظام ومع ذلك فالنظام يتأرجح ما بين مؤيد ومعارض ولكل طرف أسبابه ودوافعه فالمؤيدون يرون أن تطبيقه لا يؤدي إلى التمييز بل العكس يلعب دورا في إزالة الحواجز أمام تمثيل المرأة مما يمنحها جزءا من حقوقها في حين يرفض المعارضون هذا النظام لمخالفته الصريحة للدستور وتمييزه الصريح للمرأة ضد الرجل ولأن الحديث حول هذا النظام سيظل دائرا ولن يتوقف كان لابد من طرحه للنقاش على كافة الأطراف لمزيد من الإيضاح والاستيضاح وهذا ما سوف نقرأه في التحقيق التالي وخاصة أن البعض يرى أنه يجب عدم التسرع في الحكم عليه واتخاذ موقف رافض له لأن مخالفته للدستور لها حلول قانونية وإجرائية. خلفية عربية المعروف أن البلدان العربية هي الأقل تمثيلا للمرأة عالميا، لكن هناك ثلاث دول عربية اعتمدت على قانون الانتخاب لتطبيق نظام الكوتا فالمغرب يخصص 30 مقعدا من أصل 325 مقعدا في البرلمان المغربي حيث وصلت إلى البرلمان 35 امرأة كما خصص الأردن ستة مقاعد للمرأة واعتمدت مصر الكوتا عام 79 وبعد إلغائه عام 86 نزلت حصة تمثيل المرأة إلى 11 مقعدا من أصل 404 بحسب انتخابات عام .2000 وفي تونس فان الحزب الدستوري الديمقراطي يعتمد طوعا الكوتا في لوائح الترشيح بنسبة لا تقل عن 20% وفي السودان يخصص 10% إلى 35 مقعدا للنساء.

الرأي المؤيد تقول نعيمة مرهون رئيسة جمعية المرأة البحرينية إن المرأة البحرينية منحت حقها ومارسته بكل اقتدار في ظل مشروع جلالة الملك الإصلاحي لكن للأسف وقفت عوامل عديدة حائلا بين المرأة ووصولها إلى هذا الموقع وإذا كان الرأي المعارض لنظام الكوتا يرى أنه مخالف للدستور وقانون الانتخابات، فالدستور في رأيها ليس شيئا مقدسا وبالإمكان تطوير مواده حسب حاجة المجتمع وتطور الحياة وكذلك الحال بالنسبة إلى قانون الانتخابات وهذا ما حدث في عدد من الدول العربية حيث ناضلت المرأة سنوات طويلة ولكنها لم تستطع أن تحقق طموحها بسبب المعوقات التاريخية التي جعلتها على طول الخط مهمشة وهذا ما أثبتته التجربة البحرينية كذلك في الانتخابات السابقة.

وتعلق على قول البعض إن الكوتا تحمل نوعا من التمييز للمرأة ضد الرجل قائلة إن المرأة البحرينية طالما عانت من التمييز ضدها لسنوات طوال ولعقود من الزمن فهل المطالبة اليوم بتمييز إيجابي لصالحها لحقبة زمنية محددة يعتبر ظلما للرجل ؟ففي ظل وجود الكثير من المعوقات الاقتصادية والثقافية والقانونية والعادات والتقاليد والموروث التاريخي ومعاملة المرأة بدونية لسنوات طوال لابد لنا من موقف ومن دراسة وضع المرأة البحرينية بشمولية في جميع النواحي وخاصة أن تجربتها في الانتخابات البلدية والبرلمانية السابقة أفرزت نتائج تتنافى مع ما حققته من مكانة عملية مهنية مرموقة.

الدعم بقرار سياسي وترى نادية المسقطي رئيسة الهيئة الأهلية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة أن هناك وضعا اجتماعيا وثقافة مجتمعية سائدة بحاجة إلى وقت للتغيير وهي التي تعيق وصول المرأة إلى البرلمان ولذلك لا بد لها من دفعات تشجع مشاركتها وهذا لن يحدث في ظل الأوضاع الحالية وهذا ما أثبتته الانتخابات السابقة كما أن النساء اللاتي وصلن إلى مراكز قيادية وصلن بقرار سياسي من خلال دعم الحكومة وبالتالي فالمسألة بحاجة إلى دعم وهذا ما تؤكده الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز التي وقعت عليها البحرين ولكن أن يكون هناك تمييز إيجابي فهذا أمر مطلوب وذلك لتمكين المرأة من أن تأخذ مواقعها بحيث يطبق هذا الأمر لفترة معينة إلى أن يتغير المفهوم الاجتماعي والقيم السائدة على اعتبار أن نظام الكوتا ليس في المشاركة السياسية فقط وإنما الهدف هو مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والإدارية والتنفيذية والمؤسسات المدنية وغيرها.

وتضيف أن هناك دولا أثبتت نجاحا في هذه التجربة وبالتالي فعلينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون وليس من الصفر فالكوتا تتيح فرصا أكبر لمشاركة المرأة ونجاحها وبدون هذا النظام لابد من بذل مجهود أكبر والسعي والاجتهاد وتعزيز أدوارها في كل موقع من مواقع العمل.

نظام مؤقت ومن المؤيدين أيضا لهذا النظام الدكتورة وجيهة البحارنة رئيسة جمعية البحرين النسائية ولكن بصورة مؤقتة وليس كحل دائم إلى أن يتخلص المجتمع من موروثاته الثقافية المعيقة للمرأة وهذا ليس تمييزا لها كما يرى البعض بل هو أمر مطلوب في ظل إجحاف القوانين والتمييز ضدها الذي لولاه لكانت المرأة قد استطاعت أن تنال حقوقها السياسية كاملة بكفاءتها وجهدها وهناك كفاءات نسائية عديدة لا تستطيع الوصول إلى هذا الحق السياسي نتيجة لعدم الترشيح من قبل المجتمع أو من قبل المرأة نفسها في حين أن وصولها من خلال الكوتا سوف يمنحها الفرصة لاثبات ذاتها ويغير نظرة المجتمع لها.

وهي تبدي استغرابها من الرأي القائل إن الكوتا فيها تمييز للمرأة ضد الرجل وخاصة أن الرجل حاصل على أكثر من حقوقه أما المرأة فهي تواجه العنف ضدها وتمييزا في القوانين والترقيات وانتزاع الكثير من حقوقها داخل البيت وخارجه الخ.. كما أن الكوتا ليست بدعة بحرينية فهناك العديد من الدول العربية والعالمية تطبق نفس النظام أما مسألة مخالفته للدستور وقانون الانتخابات فهذا أمر مرفوض وذلك لأن عدم حصولها على حقوقها كاملة هو أكبر مخالفة للدستور والقوانين

معارضون في حين ترى المحامية نبيلة رجب أن فرض نظام الكوتا لا يثبت جدارة المرأة في تبوء المناصب أو المكانات التي تستحقها وتسعى إلى نيلها ولكن المطلوب منها هو الجهد والمثابرة وتخطي كافة العقبات ودخول كافة الميادين العملية والحياتية وذلك حتى تنال حقها السياسي المشروع هذا فضلا عن سعيها الحثيث نحو تغيير الكثير من المفاهيم الاجتماعية السائدة وخاصة الخاطئة منها المرتبطة بالدين والتي تستخدم كمبرر لإقصاء المرأة عن العمل السياسي وحقوقها في هذا الميدان.

وهي من الذين يرون أن الكوتا يخالف الدستور الذي ساوى بين الرجل والمرأة في هذا الشأن وأن فرض هذا النظام فيه تمييز لا يمكن قبوله حتى وإن كان لصالح المرأة.

مجتمع جديد على الديمقراطية أما د. بهية الجشي عضو المجلس الأعلى للمرأة فتقول: إنه لدينا نص دستوري صريح ينص على مبدأ المساواة بين المواطنين ونحن نطالب دائما بالمساواة وبتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص في نفس الوقت الذي نريد فيه تطبيق أمر يشكل إخلالا بهذا المبدأ فالمساواة حق للمرأة ولا يجوز أن نستعمل هذا الحق ونفسره وفق الظروف والأحوال. وتضيف قائلة: نحن نتعامل مع مجتمع جديد على الديمقراطية لذا فإن مسألة مواجهة الموروث الاجتماعي المترسخ في الأذهان عن دور المرأة وتغيير الصورة النمطية المترسبة يحتاج إلى عمل دؤوب وإلى تدريب وتثقيف وإلى برامج عمل لتمكين المرأة وإكسابها مهارات المناورة والإقناع والشجاعة في مواجهة التحديات، ثم إن عدم نجاح المرأة في الوصول إلى البرلمان من خلال دورة واحدة ينبغي أن لا يكون عاملا في نشر الإحباط وتكوين رأي راسخ عن عدم إمكانية وصول المرأة فالتجربة جديدة تحتاج إلى وقت أكبر وجهد أكثر وإلى برامج واضحة وقدرات معينة على إدارة الحملات الانتخابية والوصول إلى تغيير المفهوم السائد المتشكك في قدرات المرأة وإمكانياتها.

ول: أنا شخصيا أفضل أن تصل امرأة واحدة بكفاءتها وجهدها وقدرتها على أن تصل أكثر من امرأة بالفرض عن طريق الالتفاف على القوانين لأن من شأن ذلك أن يؤثر حتى على مكانتها في البرلمان فضلا عما يمنحه هذا النظام من إمكانية وصول نساء ربما لسن بالكفاءة التي تتطلبها التجربة ولا يعكس طموح المرأة تصميما وعزما وإرادة ورغبة في التمكن والتدريب اللذين يعطيانها القوة لخوض التجربة على قدم المساواة. وتستطرد قائلة: يبقى موضوع الكوتا في مراكز صنع القرار وهذه تخضع للإرادة السياسية والقرار السياسي وحبذا لو ركزنا على هذا الجانب فنحن بحاجة إلى مزيد من النساء في المراكز القيادية ومراكز صنع القرار بما يتناسب مع ما وصلت إليه المرأة من قدرة وكفاءة وتعليم فنحن لا نستطيع أن نحكم على قدرات المرأة إذا لم تعط الفرصة لإثبات ذاتها ذلك أن نجاح المرأة في المراكز القيادية كفيل بإشاعة ثقافة جديدة تثق بالمرأة وتعترف بقدراتها وكفاءتها ومن ثم تساهم في إزالة العقبات التي تعترض مسيرتها البرلمانية.

واصل: ان نسبة 30% في حد ذاتها تحمل تميزا وإخلالا بمبدأ المساواة، فالمرأة مواطنة كاملة الأهلية ونحن نتطلع إلى تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص القائم على الكفاءة والتأهيل والقدرة بغض النظر عن النسب المرسومة سلفا كما أن انخراط المرأة في العمل السياسي ليس مقتصرا على البرلمان فالعمل ضمن مؤسسات المجتمع المدني على سبيل المثال هو أيضا نشاط سياسي كفيل بتدريب المرأة وإكسابها الخبرة والتجربة المطلوبة للعمل البرلماني.

وحري بالمرأة أن تطالب أيضا بالمساواة في تولي المناصب القيادية في مؤسسات المجتمع المدني جميعها وليس فقط الجمعيات النسائية ولا شك أن التحديات التي تواجه المرأة كبيرة وتحتاج إلى نفس طويل وينبغي أن تتصدى لها بقوة من دون اللجوء إلى الحلول الجاهزة والسهلة لأن ذلك من شأنه أن يجعل القاعدة هشة. رأي قانوني وقد أدلى حسن بوحجي الباحث في فلسفة القانون الدستوري بدلوه تجاه نظام الكوتا من الناحية القانونية والشخصية أيضا حيث يقول: إنه قانونيا لم يرد نص في الدستور يميز ما بين الحقوق السياسية التي يتمتع بها المواطن البحريني سواء الرجل أو المرأة بل منح كليهما كافة الحقوق من حيث الترشيح وحق الانتخاب ومن ثم ليس هناك نص دستوري يميز بأفضلية جنس على آخر. والجانب الآخر هو أنه لم يرد نص في تشكيلة المجلس الوطني يميز ما بين نوعية جنسية المنتخبين أو المعينين سواء في الشورى أو النواب ولا يوجد سند قانوني في المفهوم الدستوري يخص هذا التمييز. ويضيف قائلا: إن الدستور هو وثيقة أساسية لها سمو ولكن لدينا وثيقة أخرى سياسية ذات مضامين دستورية وهو ميثاق العمل الوطني الذي ورد فيه أن المشرع الدستوري في حال صياغة الدستور يجب أن يتقيد سواء المشرع العادي أو الدستوري بما ورد في نص الميثاق الذي لم يرد فيه بشكل واضح أي مادة تميز ما بين النساء والرجال وعلى ضوئها لم يرد أيضا في المذكرة التفسيرية مادة تبين نفس الشيء ومن هنا فلا يوجد أي تفسير أو وجهة نظر تقر بأن هناك إمكانية أن يصدر قانون كقانون الانتخابات يتضمن وجود نسب محددة معينة في لوائح الانتخابات أو في الدوائر الانتخابية لذلك لا يجوز دستوريا أن يصدر قانون ينظم حالة تحدد نسب تمثيل النساء في الدوائر الانتخابية لتعارضه بشكل واضح للميثاق والدستور والمذكرة التفسيرية.

ويوضح قائلا: لذلك نجد في فقه القانون الدستوري تم وضع ضوابط دقيقة في عملية تفسير المواد بمعنى أن الفقه الدستوري من الصعوبة بمكان مقارنته بأي فقه في القوانين الأخرى لوجود ضوابط محددة وهي أن الدستور يفسر فقط من خلال المذكرة التفسيرية ولا يجوز لأي سلطة قضائية أو تنفيذية أو تشريعية الإدلاء بفتوى تخالف أو تفسر الدستور وفي مقدمتهم المحكمة الدستورية.

أما من وجهة نظره الشخصية فهو يرى أن المرأة في المجتمعات العربية عامة والخليجية خاصة لم توفر لها الإمكانيات والامتيازات المتوفرة للرجل نتيجة لعامل أساسي وهو الدين والتفسير الخاطئ للشريعة من قبل القيمين على هذا التفسير ونحن نرى على مر السنين أن الفتاوى دائما تأتي ضد المرأة مما يعيق ممارستها لحقوقها الطبيعية كبشر أو كمواطنة أو كمتخصصة مع الأخذ في الاعتبار ظروف بيولوجية محددة خاصة بالمرأة، كما أن الثقافة والتربية المرتبطة بمناهج التدريس تضع المرأة بدرجة أقل وتحاصر قدراتها وطاقاتها وإبداعها بالإضافة إلى عدم استقلاليتها اقتصاديا وهي كلها عوامل لعبت دورا في مدى اتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في مختلف مجالات الحياة ومنها المجال السياسي.

وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم إلى تبني حقوق الإنسان في أوسع مداها نرى من الضرورة بمكان دعم المرأة من خلال إلغاء هذه المعوقات ونشر ثقافة حقيقية تضع المرأة في موقعها الصحيح، ومع ذلك فأنا لست مع الكوتا بالمفهوم القانوني وإنما لا بد للمرأة أن تصل لأنها تمثل كفاءة وليس باعتبارها امرأة ومن ثم يجب فتح كافة الأبواب أمامها والتوعية المجتمعية بمشاركتها وعلى الدولة أن تعلن بصراحة عن موقفها الداعم للمرأة وعن التساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة من خلال توجه رسمي عام كما أنه من المطلوب من الرأسمال الوطني البحريني أن يتبنى قضية المرأة ويؤسس صندوقا لدعم حقوقها، ويسخر لدعم ثقافة استكمال حقوقها وفي تصوره إن حدث ذلك في الفترة القادمة وتم التحرك في هذا الاتجاه فسوف تنزل المرأة البحرينية المعركة الانتخابية القادمة بكل جدارة وسيساندها المجتمع بكل قوة.

عن أخبار الخليج