المرأة في النظام السياسي اللبناني

المصدر: 
مشروع ثروة
كتبت هذه المقالة سالي أبي خليل، منسقة مشروع ثروة في لبنان, في الخامس عشر من شهر شباط 2005. تبحث المقالة موضوع المشاركة السياسية للمرأة في لبنان.
-----------------

"اللبنانيون جميعاً متساوون أمام القانون. فهم يتمتعون بحقوق مدنية وسياسية متساوية، كما أنهم متساوون سياسياً بالحقوق والواجبات، دون أي تمييز." المادة السابعة من الدستور اللبناني.

يعد لبنان مثالاً فريداً في العالم العربي. فمنذ البداية، قطعت حركة حقوق المرأة في لبنان شوطاً كبيراً بين بقية البلدان العربية. حيث حصلت على حق الانتخاب عام 1953، كما أنها استطاعت العمل خارج المنزل، كقاضية ومحامية وأستاذة جامعية. إلا أن عدد النساء المنخرطات في الحياة السياسية، منذ نهاية الحرب، قليل جداً مقارنةً مع الدول المجاورة. فقد حصلن على ثلاث مقاعد برلمانية من أصل 128 مقعداً، وكان ذلك بسبب ارتباطهن برجال سياسة بارزين. كما أن المرة الأولى التي تحصل فيها امرأة على حقيبة وزارية في التاريخ اللبناني كانت منذ أشهر قليلة عندما حصلت امرأتان على منصب وزير في الحكومة الحالية.

ودلّ أحدث تقرير إحصائي حول وضع المرأة في العالم العربي، صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أن مشاركة المرأة اللبنانية في القوى العاملة هو الأعلى في العالم العربي. حيث تمثل المرأة 28 % من سوق العمل، في حين تحتل سوريا المركز الثاني بنسبة 25%.

إلا أن نسبة مشاركة المرأة في البرلمان اللبناني تعادل 2.3%، وهي أقل بكثير مما هو الحال في سوريا 9.6% والأردن 5.4% على سبيل المثال. بناء على تقرير الدكتورة إيمان شعراني رئيسة اللجنة الوطنية غير الحكومية لمتابعة شؤون المرأة بعد مؤتمر بكين "احتل لبنان المركز الخامس بعد المائة بالنسبة لمشاركة المرأة في الحياة البرلمانية." ثم تضيف شعراني " بالرغم من حقيقة استمتاع المرأة اللبنانية بكامل حقوقها السياسية، إلا أن مشاركتها منخفضة في المؤسسات السياسية."

لقد غابت المرأة عن المشهد السياسي، حتى على مستوى البلديات الحكومية. وبناء على تقرير شعراني، فقد ترشحت 353 امرأة للانتخابات البلدية في مختلف المناطق اللبنانية، وفازت 139 منهن أي أقل من 1% من المقاعد.

ويعزو المحللون ورموز النظام السياسي غياب المرأة عن الحلبة السياسية إلى عدد من العوائق. تقول السيدة شعراني: "هناك العديد من العوامل التي تعيق مشاركة المرأة في العملية السياسية، كالدين والتواصل والتعليم والطبيعة البطريركية للمجتمع اللبناني".

وتقول مارغريت هيلو، أستاذة القانون في الجامعة اللبنانية في دراسة أجرتها عام 2001 بعنوان "المرأة اللبنانية والسياسة: "لم يتم دخول المرأة إلى البرلمان عبر انتخابات حرة تنافسية ذات فرص متساوية، بل عبر البنى الاجتماعية التقليدية السائدة". وقد وجدت هيلو أن الطريق الأساسي لتقدم المرأة سياسياً، كان بمساعدة أحد أقرباءها من الرجال المؤثرين. والدليل على ذلك النساء الثلاث الأعضاء في البرلمان. فالنائبة بهية الحريري حصلت على مساعدة قوية جداً من أخيها صاحب النفوذ رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق. كما فازت النائبة نائلة معوض بمعقدها خلال انتخابات 1992، 1996 و 2000 من خلال دعم مؤيدي زوجها المغتال، وأخيراً فازت النائبة غنوة جلول بمقعدها في الانتخابات البرلمانية لعام 2000 خلال ترشحها ضمن قائمة الحريري رئيس الوزراء السابق، والتي فازت بمقاعد العاصمة.

ومع تحديد موعد الانتخابات البرلمانية في شهر أيار القادم، كانت المسألة المثيرة للجدل حول القانون الانتخابي الجديد هي تحديد حصة للنساء في البرلمان للتغلب على الحواجز التي تعيق دخولهن البرلمان. حيث سينص القانون الانتخابي الجديد على فقرة تحدد نسبة المقاعد النسائية في البرلمان. وقد اقترح القانون مؤخراً من قبل وزير الداخلية السيد سليمان فرنجية، واستحوذ على الكثير من النقاش.

وقد انقسم نشطاء حقوق المرأة والسياسيون حول قانون الحصص. حيث اعتبرت نائبة بيروت السيدة بهية الحريري القانون "حالة انتقالية"، بينما دعمته نائبة زغرتا السيدة نائلة معوض وادعت أن معظم الديمقراطيات الراسخة دعمت قانون حصص مؤقت بشكل أو بآخر.

وتعتقد السيدة شعراني أنه "رغم اعتبار مسألة الحصص غير ديموقراطية، لا بل ضد جوهر الديمقراطية التي تعني المساواة للجميع، إلا أن اللجنة الوطنية لمتابعة قضايا المرأة بعد مؤتمر بكين دعمت الدعوة للقانون باعتباره خطوة أولية باتجاه ضمان حصص عادلة للمرأة في الحياة السياسية." وتضيف أيضاً " يجب أن يكون قانون النسب آلية مؤقتة تلغى بمجرد الحصول على المساواة في التمثيل النيابي."

دعا مؤتمر بكين عام 1995 حول التخلص من جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة إلى حصولها على نسبة 30 % من التمثيل النيابي في الهيئات التشريعية، وهو الإعلان الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية. ولسوء الحظ، ورغم و الآراء والنقاشات المتنوعة التي أحاطت بقضية الحصص، فقد قررت الحكومة اللبنانية أخيراً شطبها من مسودة القانون وإحالته إلى النقاش في البرلمان خلال الأسبوع القادم.

أخيراً، بوجود قانون الحصص أو بدونه، فإن عملية تهميش المرأة يخلقها النظام السياسي اللبناني بشكل رئيسي من العوامل الثقافية، كالتعصب الديني ونظام البطريركية. وأصبح من البديهي الحاجة إلى بذل جهود أعظم لإزالة الحواجز، والتي خلقت رؤية للإصلاح والتقدم على أساس الترابط الداخلي بين المرأة والرجل في مختلف نواحي الحياة.



ترجمة: أسد دواره