قضاة في قطر: قانون الأحوال الشخصية الجديد يأخذ بالمذهب الحنبلي ويراعي الأعراف

المصدر: 
الوطن
كتبت وفاء زايد: اكد قضاة ورؤساء المحاكم ان صدور قانون الاحوال الشخصية بات وشيكا وسيأخذ بالمذهب الحنبلي كما يحدد في بنوده مرجعية التشريع فيما لا نص فيه والعمل على توحيدها حتى لا تتأثر القضايا القائمة بشأن هذا الاختلاف ولا يعكس التعصب لمذهب دون آخر ويقرر ايضا مبدأ الاجتهاد الفقهي والقضائي‚
ونوه هؤلاء في الندوة المشتركة الاولى حول مشروع قانون الاحوال الشخصية بين المجلس الاعلى للاسرة ووزارة العدل بأن القانون الجديد يراعي الاعراف في المجتمع القطري‚ وكذلك عند الاخذ بالتقنين ومنها التأكيد على حق طلب العلم للزوجة وان يتيح لها الزوج وييسر امامها طريق مواصلة التعليم ووجوب النفقة على الابناء‚

هذا وقد اتفق المجلس الاعلى لشؤون الاسرة ورئاسة المحاكم الشرعية على الشريعة الاسلامية والفقه مصدر رئيسي لقانون الاحوال الشخصية والمتوقع صدوره قريبا بعد ابداء الملاحظات والمقترحات عليه من قبل الجهات المختصة والمعنية وهي وزارة العدل والمحاكم ووزارة الاوقاف والمجلس الاعلى للاسرة وذلك من خلال سلسلة ندوات نقاشية مشتركة بين الاعلى للاسرة ومركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل بهدف اثراء بعض بنود مشروع قانون الاحوال الشخصية الحالي بالنقاط الضرورية‚

وقد بدأت مساء اول امس بقاعات الاجتماعات بالمجلس الاعلى للاسرة الندوة المشتركة الاولى حول التعريف بمشروع قانون الاحوال الشخصية واهم احكامه وبحضور سعادة السيد عبدالله بن ناصر آل خليفة الامين العام للمجلس الاعلى للاسرة وسعادة السيد سلطان بن عبدالله السويدي وكيل وزارة العدل وعدد كبير من مستشاري القانون والمحامين والقضاة ورؤساء المحاكم والتي نظمتها ادارة شؤون المرأة بالتعاون مع مركز الدراسات القانونية‚

وبين الدكتور ثقيل بن ساير الشمري القاضي بمحكمة التمييز في المحور الاول حول «مراحل اعداد مشروع القانون» سبب ظهور مشروع القانون وهو كثرة المشكلات بين الناس وتعدد القضايا وتنوعها في المجتمع المحلي وكثرة عدد القضايا مما تطلب الامر ضرورة التفكير جديا في منهاج مقنن يلتزم فيه القضاة ويدور في اطار واحد وعام‚

وتحدث عن البدايات قائلا: بدأت الفكرة بوضع قانون للاحوال الشخصية من خلال تشكيل لجنة مختصة من وزارة الاوقاف والمحاكم حتى يصبح ملزما للقضاة والخصوم والمتقاضين وتم تشكيل لجنة بالفعل لاعداد المشروع من كبار القضاة وممن تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة والمعرفة الدقيقة بأوضاع المجتمع القطري واحتياجاته والتي استمر عملها لعدة سنوات‚

واضاف ان اللجنة اقرت عددا من المقترحات ونوقشت على قضاة المحاكم الشرعية وخوطبت الجهات المعنية وهي وزارة العدل وجامعة قطر وادارة التشريع والمجلس الاعلى للاسرة لابداء الملاحظات ثم جاء المنتدى القضائي الذي خصص لمناقشة الموضوع وقدمت فيه اوراق عمل وخرج بتوصيات عديدة‚

واوجز الدكتور ثقيل الشمري ما توصلت اليه ملاحظات جهات الاختصاص بما يلي التأكيد على التزام مشروع قانون الاحوال الشخصية بأحكام الفقه والشريعة الاسلامية وضرورة انتهاجه التيسير وملاءمته مع الوضع الاجتماعي في قطر وعدم الاخذ بالاقوال الشاذة او الاقوال والآراء التي تستفز المجتمع‚

واشار الى ان جلسات النقاش والحوار اختلفت آنذاك مع المجلس الاعلى للاسرة حول الصياغات والعبارات والالفاظ ولكنها اتفقت تماما على ضرورة استنادها الى شريعة الله عز وجل‚

واكد على صدق الاحكام التي رجع اليها المشروع في الفقه الاسلامي وانه استبعد كل ما يستفز المجتمع القطري في عاداته وتقاليده وقيمه وواجباته الاجتماعية وجعله مناسبا للطرح والتطبيق‚

دور المجلس في التحريك

وعن دور المجلس الاعلى في تحريك بنود المشروع الحالي قالت السيدة نور المالكي القائم بأعمال ادارة المرأة بالمجلس الاعلى: إن الاسهامات التي قدمها المجلس الاعلى لبعض بنود مشروع قانون الاحوال الشخصية ستعود بالفائدة على الاسر وهي:

تحديد السن الادنى لتوثيق زواج الفتى بـ 18 سنة والفتاة بـ 16 سنة حيث نجحت جهود المجلس في رفع السن من 14 الى 16 سنة للفتاة وكانت في مسودة المشروع القديم بهدف مساعدتها على مواصلة تعليمها واعطاء مرونة لهذه المادة‚

وضع بعض الضوابط التنظيمية لتعدد الزوجات واهمها توافر القدرة المالية عند الازواج وتوثيقه في عقود الزواج واخطار الزوجة الاولى او الزوجات بذلك مع التأكد من القدرة المالية للزوج حتى لا تنجم عنها مشكلات كبيرة كما طالب المجلس بضرورة اخطار الزوجة او الزوجات بعد توثيق عقد الزواج الجديد لضمان مصلحة الزوجات او الزوجة الجديدة وحفاظا على كيان الاسرة‚

ضرورة الفحص الطبي قبل الزواج واعتماد شهادة من الجهة الطبية المختصة وبالتنسيق مع الجهات المعنية بمضمون الجهة الطبية والمقدمة لتوثيق العقد وخلوه من الامراض الوراثية‚ كما طالب المجلس بتطبيق الزامية الفحص الطبي قبل الزواج لحماية المجتمع من انتشار الامراض الوراثية والاعاقة وان المشروع لم يصل الى حد الالزام فهما على بينة من امرهما قبل الزواج‚

منح القاضي سلطة التطليق خلعا اذا لم يتراض الزوجان بالخلع وعندئذ تنتدب المحكمة حكمين من اهليهما لمساعي الصلح خلال ستة اشهر وفي حالة عدم الالتزام بمساعي الحكمين يتم التطليق خلعا وكذلك في حالة رجوع الزوج عن التطليق متعة او تعسفا‚

الطلاق عند المتعة لعدم الانفاق وتقدر المتعة حسب يسر الزوج وحالة المطلقة ولسنة واحدة وردت في المشروع القديم حيث رفع المجلس الاعلى للاسرة هذه السنة الى ثلاث سنوات في المشروع الحالي‚

حضانة النساء تنتهي باتمام الذكر 13 سنة والانثى 15 سنة وهذا في مسودة المشروع القديم وفي المطالبة الحالية للمجلس الاعلى صار للذكر حتى سن البلوغ وللانثى حتى الدخول كما نجح المجلس في رفع سن الحضانة للذكر من 11 سنة وللانثى من 13 سنة بهدف حماية اطفال الحضانة من الهزات الاجتماعية التي قد تعصف بحياتهم مستقبلا‚

المعتدة بالوفاة تستحق البقاء في بيت الزوجية طوال العدة ويخصم من نصيبها من الميراث بعد وفاة زوجها او تقسيم الارث لان خروجها بعد العدة قد يؤثر على حياة الابناء الاقتصادية وقد لا يكون لديها مورد اقتصادي لتنفق فيه على نفسها وأولادها‚

لا عدول عن الإجماع

واكد القاضي عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي في ورقة العمل التي قدمها حول «اهم احكام القانون» ان المشروع الجديد يتمسك بالثوابت الاسلامية‚ التي تهدف الى تنظيم علاقة الفرد بأسرته وهي تلتزم بالاسلام مصدرا رئيسيا ولا عدول عن اجماع فقهاء الامة ودراسة موطن الخلاف الفقهي والنظر الى قوة الدليل دون تعصب الرأي ومناقشة احكام الاسرة في ظل من الروية والاتزان دونما اغفال لآراء المذاهب الاخرى واعادة النظر فيها دون تسرع وتعصب‚ وقال: لقد راعينا في المشروع الحالي دراسة جميع القوانين الصادرة في البلدان العربية وتم الاستعانة بها خاصة وثيقة مسقط للاحوال الشخصية‚ ومشروع قانون الاحوال العربية الموحد حيث خلصت الجهود الى ثمار ناضجة ومشرفة وهو هذا المشروع‚ وقد قدم الندوة الاولى وادارها المستشار محمد عبدالمحسن الخفاجي‚