أول قانون لمكافحة العنف الأسري: الإسلام والدستور البحريني كرما المرأة وغاب عن ذلك التشريع الوضعي

المصدر: 
أخبار الخليج
كتب لطفي نصر: يناقش مجلس النواب قريبا أول قانون بشأن مكافحة العنف الأسري.. حيث يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم العربي كله.. وذلك على ضوء اقتراح بقانون قدمه خمسة نواب من كتلة المنبر الوطني الإسلامي وهم: الدكتور عبداللطيف الشيخ، والدكتور صلاح علي، والدكتور سعدي محمد عبدالله، والسيد عبدالعزيز المير، والشيخ محمد خالد. وقد أراد هؤلاء النواب أن تكون للبحرين الريادة في هذا المجال رغم أن ظاهرة العنف الأسري في البحرين ليست مستفحلة كما هو حاصل في معظم الدول العربية.. وهذا هو ما أكده الدكتور عبداللطيف الشيخ، وما أكدته الدراسات ايضا.
ويقول الدكتور عبداللطيف: إن حماية المرأة من العنف تأتي استجابة لمبادىء الإسلام الحنيف الذي كرّم المرأة وأعلى من شأنها.. واستجابة للدستور البحريني.. كما أن الاهتمام بحماية المرأة من العنف فيه الحماية الأكيدة للنسيج الاجتماعي البحريني.. لذا جاء هذا الاقتراح بقانون ليغلظ العقوبات التي توقع على المعتدين على المرأة أيا كانت: زوجة ــ أما ــ أختا - عاملة - أي امرأة كانت.. ونص على إنشاء لجنة وطنية لحماية الأسرة من العنف يشكلها جلالة الملك وأعطاها جملة من الاختصاصات الهامة.

المذكرة الايضاحية

ويقول الدكتور عبداللطيف الشيخ: إن المذكرة الايضاحية المرافقة للمشروع شرحت بالتفصيل الأهداف من وراء السعي إلى اصدار هذا القانون وشرحت فلسفته ومكوناته وأبعاده فيما يلي:

تنص المادة (5) من الدستور البند (أ): «على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها الشرعي، ويقوي أواصرها وقيمها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة، ويرعى النشء، ويحميه من الاستغلال، ويقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي، كما تعنى الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي«. وبما أن الأسرة أساس المجتمع فإن هذا الاقتراح بقانون لمكافحة العنف الأسري يعتبر حلقة ضمن حلقات الاقتراحات بالقوانين ذات الطابع الاجتماعي بصفة عامة والأسري بصفة خاصة، التي تهدف بالأساس إلى خلق جو من التفاهم والطمأنينة داخل نطاق الأسرة خصوصا أن الدين الإسلامي دعا إلى بناء أمة تقوم أسسها على الاستقرار والأمن والعدالة الأسرية، لذلك حرم الظلم بين الأفراد على مختلف أجناسهم وأعمارهم، عملا بقوله تعالى: (يا عبادي، اني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه)، ولما كانت علاقة الزوجين بالغة الأهمية، إذ منها تنبثق الأجيال، فقد جعل ترابطهما بعهد وثيق كيانه المعروف والإحسان من كل منهما إلى صاحبه: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، (... وعاشروهن بالمعروف...) (النساء/19)، فعن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). إن هذه الأحاديث والآيات تعطي صورة للعلاقة الأسرية وفق ما سنّته الشريعة الإسلامية السمحة وخاصة داخل بيت الزوجية.

ولابد من الإشارة إلى أن ظاهرة العنف الأسري ليست خاصة بمجتمعاتنا وانما هي مسألة اجتماعية لها وجود في المجتمعات الشرقية والغربية على السواء، ويجب التعامل معها باعتبارها جزءا من ظاهرة أعم وأشمل من حدود الأسرة وعلاقاتها.

وفي البحرين تشغل ظاهرة العنف الأسري بال العديد من الباحثين والمختصين خاصة أن المرأة البحرينية تبوأت أعلى المناصب وبلغت نجاحات متعددة في ظل عصر الانفتاح والشفافية القائم على مبادىء الميثاق الوطني والدستور والممارسة الديمقراطية، ورغم عدم وجود دراسات رسمية حول العنف الأسري بالبحرين فأن هذه الظاهرة تقدر حسب دراسة ميدانية قامت بها إحدى الباحثات بـ (29.4%) وهي نسبة ليست قليلة كما أنها ليست بالكبيرة قياسا بما هو موجود في المجتمع العربي فعلى سبيل المثال، تصل نسبة الزوج المعتدي في المجتمع المصري إلى 9.71% بحسب دراسة أجراها المركز القومي للبحوث في مصر، وتبلغ نسبة الآباء الذين يمارسون العنف في مصر حسب الدراسة السابقة 6.42%، فيما تبلغ نسبة الأخ المعتدي نحو 37%، أما في السعودية فدلت الدراسات على أن 90% من مرتكبي حوادث العنف الأسري هم من الذكور، وأن أكثر من 50% من الحالات تخص الزوج ضد زوجته.

تجدر الإشارة إلى أن الاقتراح بقانون المقدم يضم خمسة أبواب موزعة على 27 مادة فالباب الأول تناول الأحكام العامة ففي المادة (1) شملت تعريفا جامعا للعنف الأسري كما حددت أشكال العنف، بالإضافة إلى تحديد المعتدى عليهن داخل نطاق الأسرة.

أما في الباب الثاني فقد حاول الاقتراح بقانون أن يعالج ظاهرة العنف الأسري بإنشاء لجنة وطنية لحماية الأسرة من العنف، ونظرا لأهمية الموضوع فقد منح القانون للملك حق تشكيلها بمرسوم ملكي وحق اختيار أعضاء هذه اللجنة، وهذه اللجنة تضطلع بعدة مهام من بينها: إمكانية وضع خطط عمل وطنية لتعزيز حماية المعتدى عليهن على الصعيد الوطني من جميع أشكال العنف، كما أن اللجنة ستعمل على صياغة مجموعة من القوانين من أجل اتخاذ نهج وقائي من جميع أشكال العنف، بالإضافة إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لتعزيز سلامة المعتدى عليهن وإعادة تأهيلهن في المجالين البدني والنفسي، بالإضافة إلى أن اللجنة يمكن لها أن تمثل الدولة في المؤتمرات واللقاءات الدولية والاقليمية المتعلقة بالعنف الأسري.

أما في الباب الثالث فقد نص الاقتراح بقانون على مجموعة من التدابير التي ستتخذها اللجنة الوطنية لحماية الأسرة من العنف للحد من هذه الظاهرة على المستوى التشريعي والاجتماعي والنفسي، ومن بين هذه التدابير أن تقوم الحكومة بالتعاون مع اللجنة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان تزويد الموظفين العموميين للدولة والمسئولين، بجميع القوانين والأنظمة الداعية لتنفيذ سياسات درء العنف الأسري وتدريبهم لجعلهم واعين لاحتياجات المعتدى عليها.

أما في المجال التوعوي فإن اللجنة ستقوم بالتعاون مع الدولة:

أــ بحملات توعية بين صفوف المواطنين حول سلبيات استعمال العنف داخل الأسرة، وأضرارها المستقبلية على نفسية أعضاء الأسرة.

ب ــ بنشر المعلومات والبيانات المتعلقة بالوقاية بهدف تقليل نسبة العنف في المجتمع.

كما يمكن للجنة بطلب من وزارة الإعلام الإشراف على إعداد البرامج التلفزيونية والإذاعية للإرشاد القانوني والنفسي والاجتماعي من أجل العمل على مواجهة العنف الأسري.

أما في المجال الصحي فإن اللجنة ستعمل على تعيين أطباء نفسيين وخبراء اجتماعيين ليكونوا ملازمين للمعتدى عليها لتمكينها من تخطي الأضرار النفسية المترتبة على العنف.

وأخيرا فللجنة القيام بأبحاث وجمع البيانات وتصنيف الاحصاءات، وخصوصا فيما يتعلق منها بالعنف الأسري، ومعرفة مدى تفشي مختلف أشكال العنف ضد المرأة، وأن تشجع الأبحاث التي تتناول أسباب هذا العنف وطبيعته وخطورته وتبعاته.

أما في الباب الرابع فقد نص على مجموعة من التدابير الجزائية للحيلولة دون انتشار ظاهرة العنف الأسري بين أوساط المجتمع البحريني وهكذا فقد نص القانون في المادتين (18 و19) على حق المعتدى عليها في المعونة القضائية دون الأخذ بعين الاعتبار مصادر المالية للمعتدى عليها أو الأبوين أو الزوج أو الوصي الشرعي.

كما نصت في المادتين (22 و23) على عقوبة العنف النفسي المتمثل في الذم أو القدح أو التحقير أو الإهمال المتعمد والذي يؤثر مباشرة على الاستقرار العائلي، وقد راعى المشرع التوازن بين العقوبة والاستقرار العائلي لهذا فقد أكد أن تكون أشكال العنف النفسي دائمة ومستمرة، وذلك لكي يتجنب المشادات العادية التي تحدث داخل نطاق الأسرة.

أما مسألة الضرب سواء الذي يفضي الى الموت أو الذي يفضي الى عاهة فقد عمد المشرع الى تشديد العقوبة خصوصا اذا كان المعتدي قد مارس اعتداءه على مسمع ومرأى من أطفاله، أو كانت المعتدى عليها حاملا سواء أدى الاعتداء الى إجهاضها أو لم يؤد.

أما الضرب الذي لا يؤدي الى عاهة وإنما يؤدي الى المرض أو العجز عن الأعمال الشخصية مدة تزيد على عشرة أيام فإن العقوبة هي السجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو الغرامة التي لا تتجاوز 100 دينار اذا لم تصل نتيجة الاعتداء الى درجة الجسامة المذكورة في الفقرة السابقة.

النص الكامل للمشروع

وفيما يلي نقدم النص الكامل لهذا الاقتراح بقانون نظرا لأهميته.. وسعيا إلى اشراك المجتمع بأسره في مناقشته وصياغته جنبا إلى جنب مع مجلس النواب:

الباب الأول م (1) في تطبيق أحكام هذا القانون يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المخصصة لها أدناه:

العنف الأسري: كل عنف يتسبب أو قد يتسبب في إيذاء أو ألم جسدي، أو نفسي للمعتدى عليها يقع في إطار العائلة من قبل أحد أفرادها بما له من سلطة أو ولاية أو علاقة بالمعتدى عليها، ويمكن ان يكون المعتدي الزوج أو الأب أو الأخ أو غيرهم في محيط الأسرة.

أشكال العنف: إساءة معاملة الزوجة، إساءة معاملة الطفل، إساءة معاملة المراهق، إصابات جسدية وجروح نتيجة لكم، صفع، ركل، رمي بالأجساد الصلبة، استخدام بعض الآلات الحادة أو التلويح بها للتهديد باستخدامها، عادات دائمة ومؤقتة، العنف النفسي والعاطفي، كالذم والقدح والتحقير والهجر غير المشروع والإهمال.

المعتدى عليها: هي كل من تعرضت لفعل عنيف نتج عنه أو يحتمل ان ينجم عنه أذى أو معاناة جسدية أو نفسية للمعتدى عليها، ويمكن ان تكون الزوجة أو الأخت أو الأم أو غيرهن في محيط الأسرة.

اللجنة: اللجنة الوطنية لحماية الأسرة من العنف.

(2) تتحمل الدولة مسئولية حماية أفراد الأسرة المعتدى عليهن وتلبية احتياجاتهن الأساسية، وتقوم الدولة بمساعدتهن إذا اقتضى الأمر ذلك، كما تعمل على تطوير الخدمات الموجهة لهن.

(3) تعتمد حماية الأسرة على المبادىء التالية:

1 ــ حماية صحة المعتدى عليهن وضمان كرامتهن وذلك بمساعدتهن على مجابهة الصعاب التي قد تواجههن بعد التعرض للاعتداء.

2 ــ مساعدة المعتدى عليهن على معرفة حقوقهن وتقديم المعونة اللازمة لهن.

3 ــ مقاومة جميع أشكال التمييز والإقصاء من الوسطين العائلي والاجتماعي

4 ــ إعادة إدماجهن من خلال تحسيس الرأي العام حول الاضرار النفسية والجسدية التي قد تلحق بالمعتدى عليهن.

5 ــ مساعدتهن على إعادة تأهيلهن نفسيا بالمشاركة بصفة فعلية في الأنشطة الثقافية والترفيهية والاجتماعية بما يتناسب وكل حالة.

الباب الثاني

اللجنة الوطنية لحماية الأسرة من العنف

(4) يتم تشكيل لجنة وطنية لحماية الأسرة من العنف بمرسوم ملكي.

(5) تتكون اللجنة من الأعضاء الآتيتين:

1 ــ يعين الملك رئيس اللجنة ويراعى في عضويته أن يكون من ذوي الاختصاص أو الخبرة بشئون حماية الأسرة من العنف.

2 ــ يعين الملك:

أ ــ خمسة أشخاص بناء على اقتراح من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني المهتمين بالأسرة والعنف الأسري.

ب ــ خبير اجتماعي متخصص في شئون الأسرة بناء على اقتراح من وزارة الشئون الاجتماعية.

ج ــ خبير قانوني.

ء ـ ــ طبيب نفسي بناء على اقتراح من وزارة الصحة.

3 ــ ممثل عن وزارة الداخلية.

4 ــ ممثل عن وزارة الشئون الاجتماعية.

5 ــ ممثل عن وزارة الصحة.

6 ــ ممثل عن وزارة التربية والتعليم.

7 ــ ممثل عن وزارة العدل.

(6) تختص اللجنة بما يلي:

1 ــ دراسة إمكانية وضع خطط عمل وطنية لتعزيز حماية المعتدى عليهن من جميع أشكال العنف.

2 ــ ان تصوغ قوانين وممارسات انقاذية من أجل اتخاذ نهج وقائي من جميع أشكال العنف بحيث لا يتكرر إيذاء المعتدى عليها.

3 ــ حضور ممثل اللجنة في جميع مراحل الدعوى الجنائية.

4 ــ اتخاذ كل التدابير اللازمة لتعزيز سلامة المعتدى عليهن وإعادة تأهيلهن في المجالين البدني والنفسي.

5 ــ تمثيل الدولة في المؤتمرات واللقاءات الدولية والإقليمية المتعلقة بالعنف الأسري.

6 ــ إنشاء مكاتب استشارية أسرية في المحافظات الخمس للمملكة.

(7) للجنة ان تستعين بمن تراه من الخبراء والفنيين لإبداء الرأي والمشاركة في الاجتماعات دون ان يكون لهن الحق في التصويت.

(8) تدرج الدولة في الميزانية العامة موارد كافية لممارسة أنشطة اللجنة المتصلة بالقضاء على أشكال العنف الأسري كافة.

يمكن للجنة قبول التبرعات والهبات والمنح من خلال المؤسسات الوطنية والدولية والهيئات الخاصة والجمعيات الخيرية.

(9) تضع اللجنة لائحة داخلية تنظم سير أعمالها والإجراءات المتبعة في اجتماعاتها والتصويت على قراراتها.

الباب الثالث

التدابير الخاصة بالعنف الأسري

(10) تتخذ الحكومة بالتعاون مع اللجنة التدابير اللازمة لضمان تزويد الموظفين العموميين للدولة والمسئولين بجميع القوانين والأنظمة الداعية لتنفيذ سياسات درء العنف الأسري وتدريبهم لجعلهم واعين لاحتياجات المعتدى عليها.

(11) تتخذ الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني بالتعاون مع اللجنة الوطنية لحماية الأسرة من العنف التدابير الملائمة لمعاضدة الأسرة التي تعرضت لأحد اشكال العنف.

(12) تعمل اللجنة بالتعاون مع الدولة في مجال التوعية التدابير الآتية:

أ- القيام بحملات توعية بين صفوف المواطنين حول سلبيات استعمال العنف داخل الأسرة، وأضرارها المستقبلية على نفسية أعضاء الأسرة.

ب- نشر المعلومات والبيانات المتعلقة بالوقاية بهدف تقليل نسبة العنف في المجتمع.

ج- نشر الإرشادات العامة والوعي بهدف تقويم نظرة المجتمع لمن اعتدي عليها وإعادة دمجها في المجتمع.

(13) تعمل اللجنة في المجال الصحي على اتخاذ التدابير الآتية:

أ- تشخيص وتصنيف درجة العنف الذي تعرض له المعتدى عليها.

ب- تعيين أطباء نفسيين وخبراء اجتماعيين ليكونوا ملازمين للمعتدى عليها لتمكينها من تخطي الأضرار النفسية المترتبة على العنف.

(14) يمكن للجنة بطلب من وزارة الإعلام الإشراف على اعداد البرامج التلفزيونية والإذاعية للإرشاد القانوني والنفسي والاجتماعي من أجل العمل على مواجهة العنف الأسري.

(15) تتخذ الحكومة بالتعاون مع اللجنة جميع التدابير المناسبة، في مجال المناهج التعليمية، لتعديل السلوك الاجتماعي والثقافي الرامي إلى العنف من الرجل تجاه المرأة، من اجل خلق مواطن صالح ينبذ العنف ويكرس التسامح والعيش الحسن.

(16) تعمل الحكومة بالتعاون مع اللجنة بمساندة الابحاث وبجمع البيانات وتصنيف الاحصاءات، وخصوصا ما يتعلق منها بالعنف الأسري، ومعرفة تفشي مختلف اشكال العنف ضد المرأة، وان تشجع الابحاث التي تتناول اسباب هذا العنف وطبيعته وخطورته وتبعاته.

م (17) للجنة مشاركة الحكومة في صياغة التقارير التي تقدم إلى الأمم المتحدة ذات الصلة بالعنف الأسري والمتعلقة بحقوق الإنسان، مع تضمينها التقارير والمعلومات المشار إليها في المادة (10).

الباب الرابع

التدابير الجزائية المتعلقة بالعنف الأسري

(18) يحق للمعتدى عليها الذي تعرضت لاعتداء جسدي أو نفسي الحصول على المعونة القضائية دون الأخذ بعين الاعتبار المصادر المالية للمعتدى عليها أو الأبوين أو الزوج أو الوصي الشرعي.

(19) تقوم اللجنة الوطنية لحماية الأسرة بانتداب محام للمعونة القضائية في الحالة المذكورة في المادة (18) من بين محامين معروفين بتعاملهم مع قضايا العنف الأسري بجميع أشكاله.

(20) على النيابة العامة الاستعانة بالتقارير الطبية والاجتماعية التي جمعتها اللجنة للمعتدى عليه في إطار الفصل (12، 13، 16) من هذا القانون وتبنيها ضمن ملف القضية.

(21) إذا تعرضت المعتدى عليها لعنف نفسي كالذم أو القدح أو التحقير أو الاهمال المتعمد بشكل دائم ومستمر مما يؤثر مباشرة في الاستقرار العائلي، يحق لسلطة الضبط القضائي بناء على بلاغ من المعتدى عليها ان تلزم المعتدي بالتعهد بعدم الاعتداء على المعتدى عليها.

(22) وفي حالة العود يمكن إحالته للقضاء ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بغرامة مالية لا تتجاوز 200 دينار.

(23) مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات من اعتدى على السلامة الجسدية للمعتدى عليها بالضرب أو الجرح الذي من شأنه ان يفضي إلى الموت ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن المعتدى عليها توفيت متأثرة بما وقع. يعتبر ظرفا مشددا إذا كان الاعتداء ضمن الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (336) من قانون العقوبات الصادر بمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، أو مورس الاعتداء على مسمع ومرأى من أطفاله، أو كانت المعتدى عليها حاملا سواء أدى الاعتداء إلى اجهاضها أو لم يؤد.

(24) مع عدم الاخلال بأي عقوبة اشد يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات من تسبب في احداث تشويه أو أي عاهة دائمة بالمعتدى عليها. أما إذا كان حدوث العاهة من دون قصد فيعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على عشر سنوات، وإذا توافرت أحد الظروف المبينة في الفقرة الثالثة من المادة (23) من هذا القانون عد ظرفا مشددا.

(25) مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن اسبوعين أو بغرامة مالية لا تقل عن 100 دينار من اعتدى على السلامة الجسدية للمعتدى عليها وأفضى الاعتداء إلى مرضها أو عجزها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد على عشرة أيام. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو الغرامة التي لا تتجاوز 100 دينار إذا لم تصل نتيجة الاعتداء إلى درجة الجسامة المذكورة في الفقرة السابقة.

وإذا توافر أحد الظروف المذكورة في الفقرة الثالثة من المادة (23) من هذا القانون عد ظرفا مشددا.