"دار النساء المعنفات" ترفع العنف ضد المرأة : الاولى من نوعها في الاردن وتعتبر مأوى من لا مأوى لها

المصدر: 
الدستور
كتبت امان السائح: بدا واضحا ان اعضاء اتحاد المرأة الاردنية كن على موعد مع الخوف عندما تم ابلاغهن من قبل المقيمات في »دار النساء المعنفات« ان احدى السيدات قد جاءت للتو وهي في وضع لا تحسد عليه فقد تعرضت الى ضرب مبرح من اخيها ادى الى كسور حادة في الجمجمة وكافة اعضاء جسدها، وهي سيدة مطلقة في الخامسة والثلاثين من العمر ، وقد فاجأتها جلطة على الدماغ اضطرت من خلالها نساء الاتحاد المسؤولات الى مرافقتها الى احد المستشفيات بعد الثانية من منتصف الليل وقد تركن بيوتهن دون سابق انذار يبحثن عن سيارة تنقل المرأة المصابة .. حفاظاعلى حياتها، وخوفا من تفاقم المشكلة، وبحثا عن حل سليم يبعد عنها المزيد من الاذى.
هذه احدى القصص التي استعرضتها رئيسة اتحاد المرأة الاردنية آمنة الزعبي وهي تستعرض لـ (الدستور) واقع دار النساء المعنفات وهي الاولى من نوعها في الاردن والتي باتت تشكل رديفا وداعما لجهود الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة والحد مما تتعرض له من اساءة دون الحاجة للاجهزة الرسمية التي قد يترتب على اجراءاتها ردود فعل تؤدي الى تفاقم المشكلة.

خطط طموحة وجريئة يضعها وينفذها اتحاد المرأة الاردنية رغم ضعف امكانياته والدعم الذي يتلقاه لتشكيل صمام امان مجتمعي يحد من ظاهرة العنف الموجه ضد الفتاة والمرأة في المجتمع الاردني.

الاتحاد بدأ ومنذ منتصف التسعينات بمعاينة حاجات المجتمع ونقاط الضعف فيه حيث انشأ دارا لضيافة الطفل ، كما تم تشكيل لجنة لمجابهة العنف ضد المرأة وانبثق عنها خط للارشاد القانوني والاجتماعي والنفسي ، الامر الذي فتح الباب امام قرار ايجاد مأوى للنساء المعنفات والمهددات بالضرب او بالاعتداء الجنسي او الاذى النفسي.

واشارت السيدة الزعبي ان مأوى النساء يستقبل الحالات التي ترسلها دار حماية الاسرة في الامن العام اضافة لتلك الحالات التي تهرب من المكان التي تعرضت فيه للاساءة او الضرب او الاعتداء من اي نوع كان ، لتأتي بكامل غضبها وجراحها حاملة معها الاذى النفسي الذي تعرضت له لسنوات طويلة في محاولة من الاتحاد لاصلاح هذه الاوضاع الاسرية والتوصل الى حلول لهذه المشاكل وتوعية الاهل من مخاطر التعرض بالضرب التي قد تؤول الى المحاكمة الفعلية والتعرض للعقوبات بالحبس .

وقالت الزعبي ان الحالات التي تصل الى دار النساء المعنفات لا تنحصر فقط في البيئات الفقيرة والمعدمة اقتصاديا بل تجاوز الوضع لينتقل الى العديد من العائلات التي تتمتع بقدرات اقتصادية كبيرة حيث تتعرض النساء الى العنف ايضا من خلال سوء سلوك الزوج او الابن اضافة الى اعتداءات جنسية واساءات اخرى بسبب حياة الترف المبالغ فيه.

وكشفت الزعبي عن نحو 239 حالة من النساء المعنفات اللواتي راجعن الاتحاد خلال السنتين الماضيتين، وكانت النسبة الاكبر للنساء المتزوجات والتي وصلت الى 46% والمطلقات 8% ، والمنفصلات 6% والعازبات 35% ، وتحددت الفئة العمرية للمراجعات اللواتي يتعرضن للعنف بين 26 - 35 تليها الفئة العمرية 36 - 45 عاما، اما الفئة العمرية للمعتدي فقد ظهر ان الفئة العمرية الاكثر توجها للاعتداء هي بين 26- 45 عاما اما بالنسبة لوضع المرأة فقد كشفت الاحصائيات ان النسبة الاكبر والتي تصل الى 80% من النساء هن من غير العاملات ، اما بالنسبة للمعتدي فقد اثبتت الدراسات ان المعتدين من الفئة العاملة بنسبة 56% .

اما بالنسبة للعلاقة بالمعتدي فقد اوضحت الدراسات ان الزوج يحتل المرتبة الاولى بين المعتدين بنسبة 54% ويليه الاب بنسبة 20% ومن ثم الاخ بنسبة 7% .

وحول طبيعة المراجعات اوضحت الزعبي ان تصنيفات العنف الواقع على النساء كان موزعا على العنف الجسدي بنسبة 56% ، والعنف النفسي 96% اما العنف الجنسي فكانت نسبته 6%.

واوضحت ان من اهداف الاتحاد الرئيسية تقديم الخدمة المباشرة للنساء المعنفات واعادة تأهيلهن ودمجهن في المجتمع على اسس تضمن الكرامة الانسانية لهن.

واشارت الى الشروط التي تتبعها ادارة الاتحاد قبل استقبال اية حالة ، هي ان يكون عمر المرأة التي تعرضت للعنف اكثر من 18 عاما، كما يشترط ان لا يكون لها مكان تلجأ اليه سوى الدار ، كما تفتح الدار ابوابها على مدار الساعة تحسبا لوقوع اية حالة اعتداء ، مبينة انه من الممكن ان يتم تحويل اية حالة ترد من خلال خط الارشاد الساخن الذي يستقبل الاتحاد من خلاله حالات نسوية صعبة ومشاكل بحاجة للاستشارة والمساعدة ، على ان يتم التعامل بكل سرية وتكتم حول وضع الحالة ومكان المأوى .

وبينت الزعبي ان العنف الموجه الى المرأة يعود في اسبابه الى ازدياد ضغط الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتعقيد سبل العيش ، ويعمل الاتحاد ليكون صمام الامان الحريص على وحدة وتلاحم وحياة المرأة الاردنية ، حيث يعمل جاهدا ومن خلال الكادر المؤهل نفسيا واجتماعيا وقانونيا، وحل المشكلة سلميا اضافة الى السعي لتوعية الاهل او الزوج بطرق نفسية مدروسه وايصال الافكار الانسانية له بان هذه المسلكيات قد تؤذيه وتؤذي اولاده.

واشارت ان الاتحاد يوفر للحالة التي ترد الى الدار شعورا بالامان النفسي والجسدي وتوفير ظروف صحية ومعيشية وملابس واكل صحي ويسعى لرفع الاذى النفسي الذي تعرضت له المرأة وايصالها الى بر الامان .

واستعرضت الزعبي اشكال لحالات وردت للاتحاد ومنها الفتاة صاحبة الاربعة عشر ربيعا والتي تعرضت للاذى النفسي في مدرستها جراء اكتشاف المدرسة وجود صورة لشاب داخل كتبها ، الامر لذي دعا بالفتاه للهرب من مدرستها وبيت ذويها والتوجه للاتحاد طلبا للنجدة وخوفا من ردة فعل الاهل .

اما الحالة الاخرى فهي تلك الفتاة التي نظرت من الستائر الحديدية التي وضعها والدها خوفا على بناته لتضحك مع احد المارة الامر الذي اضطر بوالدها الى ايذائها جسديا وضربها بشكل مبرح الامر الذي ادى الى اصابتها بانهيار نفسي حاد قدم بها الى دار المأوى هاربة من جبروت الاب وعدم وقوف الام الى جانبها ، مشيرة ان الاتحاد تعامل مع تلك الحالة مثلا بالمبادرة فورا للاتصال مع الاب واعلامه بمكان ابنته حتى لا يبلغ الامن وتكبر القصة ومن ثم تم التعامل مع شخصية الاب من قبل اخصائيات امسكن باطراف المشكلة ووجدن حلولا لها بحيث اصبح الاب اكثر مرونة في التعامل مع بناته.

** اين دور المؤسسات الرسمية !!

ودعت السيدة الزعبي الى ضرورة التقليص من حجم تلك الفجوة التي يلمسها الاتحاد من خلال ممارسته لهذه الاعمال الذي يقتنع فيها بالاصل ويقدم من خلالها خدمة مجتمعية واصلاحية شاملة ، متسائلة عن الدور الغائب للدولة والحكومة لتوفير شعارات شراكة المجتمع المدني والتنمية السياسية ، مؤكدة انه لا ترجمة حقيقية للشعار ويسير الاتحاد وحده دون دعم معنوي او مادي ، تحت اي شكل كان رغم الجهود التي يمارسها جنود مجهولون داخل الاتحاد لجمع تبرعات وشراء ملابس واحتياجات لكافة مواقع الاتحاد واهمها مأوى النساء . حتى لا يطول الصمت .

وكشفت الزعبي عن خط جديد وهام يمس حياة المجتمع تحت شعار »حتى لا يطول الصمت« بدأ الاتحاد بانتهاجه لاشراك المدرسة واعطائها الدور الاكبر بالحد من مشاكل العنف التي تتعرض له النساء والفتيات ، حيث وضع الاتحاد يده على جرح نازف لم يلتئم بعد ، من خلال خطواته الاولى وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم للدخول الى المدارس والالتقاء مع الطالبات والاستماع لمشاكلهن وظروف حياتهن الامر الذي وضع الاتحاد امام مسؤولية خطيرة وجادة وهي متابعة اوضاع الفتيات اللواتي كشفن عن حالات اساءة يتعرضن لها داخل منازلهن سواء كانت نفسية او جسدية او حتى جنسية ، الامر الذي دعا بالعاملات على هذا المشروع الذي من المتوقع ان يستمر لاكثر من سنة ونصف السنة الى الخوض بتفاصيل الامر الذي فتح الباب امام المئات من القصص والفظائع التي تعكس جزءا من المجتمع الاردني والبحث عن حلول وصمامات امان للوقوف امام بعض الممارسات غير اللائقة التي تتعرض لها بعض طالبات المدارس .

واوضحت ان الاساس بالخطة التوعية اولا وثانيا للحد الحقيقي والفعلي من العنف في المجتمعات وكانت المدارس البيئة الاكثر خصوبة للحديث عن تلك المشاكل ، وفرصة حقيقية لرؤية اطراف مختلفة من المجتمع الاردني ، والكيفية التي تتعاطى فيها المدارس بالمملكة حكومية كانت ام خاصة مع العنف الذي تتعرض له الطالبة بمختلف اشكاله .

وبينت ان خطة الاتحاد باشرت عملها في المدارس البعيدة والاقل حظا حيث الظروف الاقتصادية الصعبة والكبت الاسري ، مشيرة ان كادر الاتحاد الذي يرتاد المدارس لاعطاء محاضرات توعوية حول العنف والاساءة لمس تجاوبا وتفاعلا من قبل الطالبت ورغبة منهن بالاستزادة من المعلومات والمعرفة ، اضافة الى ابداء رغبات شديدة لان تعطى هذه المحاضرات لابائهن تحديدا ، لخلق مزيد من التفاعل والحد من الاساءات التي يتعرضن لها.

واشارت ان الجولات الميدانية كشفت عن قصور ملموس في بعض المدارس من دور المرشد التربوي الغائب عن تفاصيل الحياة التي تعيشها الفتيات او الانتباه الى الاخطاء التي قد يقعون فيها ، او كيفية التعامل مع بعض الحالات التي ترد لهم مثل المشاكل العاطفية او الجنسية التي تعاني منها بعض الفتيات .

وناشدت الزعبي المدارس الالتفات الاكبر الى واقع الفتيات واعطاءهن العبر من الحياة والتعامل معهن بروح الوعي والمسؤولية وفتح عقولهن وقلوبهن لمبادرات الاتحاد التي لا بد ان تكون تكاملية مع جهود المدرسة التي تملك التأثير الكبير على سلوك الفتيات ، الامر الذي يخلق بالنتيجة ولو بعد حين مجتمعا خاليا من العنف قائما على التفهم والادراك ، قادرا على حل المشاكل بقدرات مختلفة ونوعية .

نشر هذا المقال على موقع أمان