السعودية: افتتاح أول دار للحماية من العنف الأسري

المصدر: 
مركز عفت الهندي للإرشاد الالكتروني
أطلقت السعودية أمس, الأربعاء السادس والعشرون من تشرين الأول 2005, أولى خطواتها في محاربة حالات العنف الجسدي والاعتداء الأسري، عندما افتتحت ظهر أمس الأربعاء أول دار سعودية لحماية الأطفال والفتيات والنساء من الاعتداء في السعودية بمنطقة مكة المكرمة .
وقال الشيخ صالح التركي وهو رئيس لجنة التنمية الاجتماعية المنبثقة عن مجلس منطقة مكة المكرمة، ورئيس جمعية البر بجدة ( الجهة المشرفة على الدار) أن إنشاء الدار جاء استجابة لقرار من مجلس منطقة مكة المكرمة في يونيو الماضي يقضي بتشكيل هيئة دائمة لحماية الأطفال والنساء والمسنين من العنف الجسدي والاعتداء الأسري، بناء على الصلاحيات المخولة لأمير المنطقة وما تقتضيه المصلحة العامة، ووفق مجموعة من التنظيمات التي تحكم أداء الهيئة وتشكيل فرق عمل خاصة بالإجراءات الطبية والقضائية والوقائية .

وبدت اللوحة الرئيسية المعلقة على جدار المبنى المخصص لدار الحماية الاجتماعية غير مألوفة لساكني الحي المجاور لميناء الملك عبد العزيز الإسلامي بجدة، من المواطنين والمقيمين، في الوقت الذي كان فيه التركي يتحدث عن أن إنشاء الدار يأتي بتعاون دولي مع منظمة اليونسيف حيث ستقوم المنظمة بتقديم الدراسات الداخلية للدار وفي خطوات مرحلية قادمة بتقديم الدعم المادي حسب المشاورات بين الجهتين .

وأبان التركي في كلمة ارتجلها بحضور الأعضاء الممثلين عن هيئة الحماية من الاعتداء الأسري بمنطقة مكة المكرمة، أن الاعتراف من خلال تشكيل الهيئة وإنشاء وافتتاح الدار اليوم، بوجود قضايا الاعتداء والعنف الأسري في السعودية يفتح الباب للتعامل مع المشاكل الاجتماعية بشكل إحصائي ومعلوماتي ويعطي فرصة لطرح الحلول الوقائية، كاجراء سليم لمعاينة قضايانا بشكل سليم .

وأكد أن الحل في مواجهة التقارير الدولية التي تشير لوجود انتهاكات أو حالات اعتداء أو ممارسة للاتجار بالبشر لن يكون في إنكار مثل تلك القضايا ووصف كل ما يحدث من حالات بـ > الشاذ < ، بل إن العمل الايجابي البناء والشفافية في التعامل مع القضايا التي تحدث في أماكن مختلفة من البلاد هما الحل في التخفيف من حدة تلك الانتقادات وفي نفس الجانب إشعار الفرد بواجباته الأسرية والاجتماعية نحو صورة بلاده أمام دول العالم .

وتقوم دار الحماية الاجتماعية بالرعاية « المؤقتة » للحالات التي تعرضت لأي نوع من أنواع التعدي أو العنف الأسري لحين البت في القضية أو حلها بالطرق الودية، فيما ستقوم الدار باستقبال الحالات من عدة جهات حكومية منها المستشفيات ومراكز الشرطة والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، فيما ستستقبل حالات الهرب وخاصة لدى الفتيات والاطلاع على أسباب المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها حسب طبيعة الحالة ومدى اشتراط وجود أطراف أخرى فيها .

ولا تهدف الدار بحسب فاطمة صالح غازي وهي مديرة دار الحماية الاجتماعية، إلى تحويل الدار التي تتسع لـ 151 حالة، للإيواء الدائم بقدر ما هي لتهيئة أجواء مناسبة للحالات التي تتعرض لاعتداءات أسرية لحين حل القضية حسب الطرق الرسمية أو الودية وتوفير الدعم النفسي والصحي والاجتماعي للحالة طوال فترة وجودها في الدار ومتابعتها بعد ذلك عن طريق أخصائيات اجتماعيات للوقوف على الحالة والتأكد من سلامة الوضع الإنساني لها من كافة الجوانب .

وحول الدعم المادي لقيام الدار بمهامها أوضح الشيخ التركي، أن الدراسة المبدئية لليونسيف قالت باحتياج يصل إلى 50 مليون ريال، مشيرا في هذا الصدد إلى تأمين مبنى للدار ووجود تبرعات من شخصية سعودية كبيرة بمبلغ 600 ألف ريال، إضافة لمبلغ 100 ألف دولار من شركة أجنبية عاملة في دولة الإمارات، وبعض الوعود الأخرى من رجال أعمال سعوديين، مؤكدا أن التوسع في إنشاء الجمعيات الخيرية الخاصة بالجوانب الإنسانية والاجتماعية وعدم التركيز فقط على جانب أو جانبين في العمل الخيري من شأنه حل الكثير من المشاكل وتهيئة القطاع الخاص للقيام بدوره في مساعدة الدولة على القيام بمسؤولياتها تجاه مواطنيها .

يشار إلى أن مهام الهيئة الدائمة لحماية الأطفال والنساء والمسنين وأفراد الأسرة من العنف الجسد والاعتداء الأسري، ستشمل رسم السياسات ووضع البرامج المستقبلية لمعالجة الاعتداء الأسري، وإيجاد آليات للجهات التي تتلقى بلاغات الاعتداء الأسري وكيفية التعامل معها، وإنشاء مركز للمعلومات عن الحالات التي تتعرض للاعتداء والاستعانة بمختصين في تحليلها ودراسة نتائجها، واقتراح آليات مناسبة لمتابعة الحالات عائليا واجتماعيا وتأهيل المتضررين من النواحي الجسدية والنفسية لتنفيذها من خلال الجهات واللجان المختصة، إضافة للإشراف على دار الضيافة لاستقبال الحالات التي تستوجب إقامتها في مأوى منفصل لحين الانتهاء من الإجراءات