البحرين:ندوة حوارية لمناقشة قانون الأحكام الأسرية

المصدر: 
أخبار الخليج
كتبت هناء المحروس : ضمن الأنشطة التثقيفية والتوعوية التي يقوم بها المجلس الأعلى للمرأة لدعم إصدار قانون أحكام الأسرة وبهدف توسعة المعرفة بأهمية هذا القانون بالنسبة إلى الأسرة البحرينية نظم المجلس جلسة حوارية استضاف فيها كل من المحامي عبدالله الشملاوي والمحامي أحمد الذكير تحت عنوان (ندوة حوارية حول الأحكام الأسرية) حيث لاقت هذه الندوة تفاعلا واسعا من قبل الحضور. وقد تناول المحامي أحمد الذكير الموضوع قائلا: إن قانون أحكام الأسرة هو إنجاز كبير في حالة صدوره، بل ان مجرد الحديث عنه وتوسعة النقاشات حوله هو تقدم إبجابي في سبيل أن يأخذ مشروع القانون طريقه نحو الصدور.
وقال: إن وجود مثل هذا القانون سوف يحل الكثير من القضايا الشرعية ويحفظ المبادئ القانونية ولا يستطيع أطراف الخصومة المماطلة والتأخير، مشددا على أهمية أن يتحلى الجميع بروح العزيمة لتجاوز مرحلة عدم الخبرة للتعامل مع القانون الجديد. أما المحامي عبدالله الشملاوي فتحدث حول تقنين قانون الأحوال الأسرية الذي يؤيده الكثيرون ويرفضه البعض لتخوفهم من بعض الجوانب، مشيرا إلى أن القانون لن يكون العصا السحرية ولن يحل جميع القضايا بل سيساهم في التقليل منها وسيحلها بصفة مستعجلة، كما يساهم في النهوض بالمؤسسة القضائية وهنا لابد من الإشارة إلى أهمية تطوير المؤسسة القضائية ككل وتطوير أداء القاضي والمحامي على حد سواء. دور المكاتب الفنية

وأكد ضرورة إعطاء أهمية للتفتيش القضائي الذي يراقب القضاة موضحا تأييد الأغلبية من القضاة لهذا القانون الذي يحميهم من الوقوع في بحار الانتقادات، مشيرا إلى أهمية وجود دور أكبر لأمانة السر لمتابعة القضايا الملحة مشددا على ضرورة النظر في عدد القضايا المنسوبة للقاضي الواحد، حيث لابد من تقليل عددها أو زيادة عدد القضاة ودور المحاكم للبت في عدد أكبر من القضايا مما يجنب التأخير والعمل على تخصيص القضاة، حيث يخصص بعض القضاة للنظر في القضايا الشرعية.

وقال الشملاوي: إن وجود قانون للأحوال الشخصية سيوجد نوعا من فقه القضاء لدى القضاة وهو من شأنه رفع مستوى كفاءة القاضي، مؤكدا وجود نخبة من القضاة الشرعيين الحاليين وهم مؤهلون للتعامل مع مثل هذا القانون.

وأشار الشملاوي إلى أن حرمان المتقاضين من الطعن في القضايا الشرعية أمام محكمة التمييز أثر سلبيا على عدم تشكيل تراث جميل من القواعد القانونية يستطيع المشرع أن يستخلص منها الكثير من القواعد الشرعية لتدوينها في هذا القانون بدلا من أن نقتبس من المشرع العماني أو المغربي أو الكويتي.

وقال: إنه يفترض أن يكون هناك مكتب فني على غرار المكتب الفني لمحكمة التمييز تأتي الدعوى إلى هذا المكتب الذي فيه مستشارون ذوو خبرة طويلة في القضاء وتتم دراسة القضية دراسة مستفيضة من قبل المكتب للتأكد من مدى مطابقة الدعوى مع القانون الذي سيطبق عليها والتأكد من سلامة الاستدلال ودقة الاستنباط وينتهي بالرأي القائل إن هذا الطعن قابل للنظر فيه أم لا.

وطالب بتطوير القوانين المصاحبة لقانون الأحوال الشخصية مثل قانون الإثبات إذ من العسير، على سبيل المثال، أن تثبت المرأة أمام المحاكم الشرعية أن زوجها كان يعتدي عليها بالضرب، مشيرا إلى أن قانون الإثبات ليس فيه ما يخالف الشرع بل يجب الاستناد إلى قواعد الإثبات لتثبيت الضرر الواقع على الزوجة.

وأكد أهمية التشدد في قواعد النسب، فعلى سبيل المثال حين يأتي رجل ويقر بأن الولد ابنه ففي حالة عدم الاعتراف بهذا الإقرار سوف يثير قضية خطيرة مثل اعتبار المولود ابن زنا وهذا يترتب عليه اتهام للأم والأب على حد سواء.

** كيف يعدل القانون؟

وعندما تطرق المحاضران إلى الكيفية التي يمكن أن يعدل بها قانون الأحوال الشخصية افترق المحاضران في إيجاد الآلية المناسبة لذلك على اعتبار أن هذا القانون لم يعده المشرع كاملا كما هو حال القوانين الأخرى المعمول بها في البلاد.

وقد استحوذت فكرة آلية تعديل القانون على حيز جيد من النقاش، حيث أكد المحامي عبدالله الشملاوي تضمين مشروع القانون قوة القاعدة الدستورية فلا يعدل إلا بالكيفية والآلية التي يعدل بها الدستور وخاصة أن هناك معارضة شديدة لتقنين الأحوال الشخصية. وأضاف أن القانون يستمد نصوصه من الشريعة الإسلامية مما يؤدي في نهاية الأمر إلى الحصول على مباركة التيار المعارض لهذا القانون، كما أنه لا ضير أن يعدل هذا القانون وفقا لآلية معينة.

أما المحامي أحمد الذكير فقال إنه من الصعب إصباغ القاعدة الدستورية على قانون الأحوال الشخصية، فهو قانون في نهاية المطاف وقد تظهر عليه أثناء التطبيق ثغرات ونواقص مما يتطلب إجراء التعديلات والتغيير عليه.

وأضاف أن هناك اختلافا واسعا بين الفقهاء المسلمين، فالتراث الإسلامي به العديد من الأحكام والآراء المختلفة، ومن الصعب إيجاد قانون واحد يلم بكل هذه الأحكام، مشيرا إلى أن قانون الأحوال الشخصية موجود في الدول العربية كافة باختلاف نظمها ومجتمعاتها، ففي حالة الرغبة في التعديل يرجع لأصحاب الشأن سواء أكانوا هيئة للعلماء المسلمين أم المجمعات الكنسية.

وأشار إلى أن هذا القانون مثله مثل باقي القوانين يعدل بالكيفية التي تعدل بها القوانين الأخرى ويعرض على مجلس نواب الشعب وهم الذين يصوتون عليه. ونوه إلى أن هذا القانون سوف يقدم من قبل العلماء أنفسهم وفي حالة الرغبة في التعديل سوف يتم الرجوع إليهم وهذا حل توفيقي يضمن عملية تطبيق القانون وليس إصباغ القاعدة الدستورية عليه.

** المناقشات

استهل الدكتور محمد وليد المصري الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة البحرين النقاش بمداخلة قال فيها أن مسألة الإجراءات القضائية تهتم بها كل التشريعات الدولية والعربية لترتيب مواعيد الجلسات والحضور وتقديم لوائح الدعوى وأن القاضي يدرس الملف بشكل ودي ويقرب بين وجهات النظر ويباعد نقاط الخلاف.

إذا كانت التشريعات الحديثة تهتم بهذا الموضوع في المسائل المدنية والإدارية فكيف لا يكون مثل هذا الاهتمام في القضايا الشرعية التي تهم الأسرة وجيل المستقبل، مشيرا إلى أن الآية الكريمة (فابعثوا حكما من أهله وحكما أهلها) تؤكد أهمية التوفيق الأسري. مشاكل التنفيذ

وقال إنه لمن المؤلم أن يسلم الطفل إلى أحد الأبوين بحضور رجال الشرطة فلا بد من أن يكون قاضي التنفيذ متخصص في القضايا الأسرية وأن تكون معه المرشدة الاجتماعية، فنحن لسنا في مسائل مدنية أو تجارية كي تحكم المحكمة بالحجز أو المصادرة بل نحن أمام مشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى، وبالتالي لا بد من وضع آليات لتنفيذ القانون بما يكفل حماية الأسرة البحرينية واستقرارها.

أما الدكتور أحمد العطاوي الأستاذ المساعد بجامعة البحرين فقال إنه ركز في بحثه الذي نال عليه شهادة الدكتوراه على السلبيات الإدارية في المحاكم الشرعية، مشيرا إلى أن مسألة التوفيق الأسري بموجب (حكم من أهله وحكم من أهلها) ليس عمليا في الواقع الحالي إذ أن الكثير ربما هم غير مؤهلين لأن يكونوا حكما في نزاع عائلي كبير. وأضاف أن هناك تجارب جميلة في دول قريبة من البحرين مثل إمارة دبي حيث جميع القضايا الشرعية ترفع كحالات إلى المحاكم وتتحول إلى مكتب الإرشاد الأسري وينظر فيها ويحاول إصلاح الأمر بين المتخاصمين ثم يرفع الأمر إلى المحكمة لإصدار الحكم فقط وأن العديد من الحالات قد تم حلها عن طريق هذا المكتب حيث عرضت عام 2001 ما يقارب من 1100 حالة حل منها أكثر من 800 حالة مما يعني في نهاية المطاف أن هذه الطريقة تخفف على العبء على القضاة وتحل القضايا الأسرية بشكل ودي بعيدا عن المنازعات.

وقال إن القاضي في المحاكم الشرعية السنية في البحرين يدرس 24 ملفا في اليوم ويصل العدد في الشهر الواحد إلى 300 قضية مما يشكل ضغطا كبيرا على المحاكم الشرعية، علاوة على ذلك فإن مكاتب المختصة بتلقي الشكاوى لا يراعى فيها الخصوصية وأن بعض الكتاب غير مؤهلين لتلقي المعلومات وتدوينها مما يؤدي إلى إيصال معلومات مغالطة أو معكوسة إلى المحكمة.

وأضاف أن عدم استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل أجهزة الكمبيوتر يؤدي إلى خلل في إصدار الأحكام الشرعية مثل صدور أكثر من حكم في نزاع واحد وهذا حدث بالفعل إذ صدر حكم في نزاع اسري من قبل المحكمة الشرعية السنية وصدر حكم آخر في نفس النزاع من المحكمة الشرعية الجعفرية.

وشدد على أهمية استخدام التكنولوجيا في المحاكم الشرعية واستخدامها للربط مع المؤسسات الحكومية مثل مؤسسة نقد البحرين لمعرفة مدخول الزوج حيث بإمكان الزوج أن يزور في راتبه أو أن يخفي أنشطته التجارية عن المحكمة، فمثل هذا الربط معمول به في إمارة دبي.

** كيف يعين القاضي؟

من جانبها تساءلت الدكتورة فضيلة المحروس استشارية الجهاز الهضمي للأطفال وعضو المجلس الأعلى للمرأة عن اشتراطات تعيين القضاة الشرعيين وهل هناك شرط حصوله على مؤهلات جامعية أو أكاديمية أخرى؟ أما المسألة الأخرى التي تحدثت عنها الدكتورة فضيلة فتتعلق بقواعد النسب حيث قالت إننا في هذا العصر المتطور علميا بإمكاننا تحليل جينات المولود عن طريق الحمض النووي.

وقدمت مثلا على ذلك قائلة إنه قبل مدة حدثت مشكلة أسرية بشأن نسب طفل تم إثبات نسبه لأبيه عن طريق الحمض النووي فلم تأخذ المحكمة الشرعية بهذه البينة مبدية استغرابها واستنكارها لهذا الموقف الذي لا يتماشى والحقائق التي أثبتها العلم الحديث.

وأكدت أهمية أن يصدر قانون موحد للأحوال الشخصية للطائفتين الكريمتين إذ يفترض أن نبحث عن كل ما يوحدنا وأن نبتعد عما يفرقنا والأخذ بأفضل الاجتهادات الفقهية وتضمينها في هذا القانون.

وفي تعقيب له على ما طرح من آراء وأفكار يقول المحامي أحمد الذكير أن مسألة المعاونين القضائيين في القضاء الإداري والمدني والشرعي له دور مهم وحاسم في التسريع بحل المنازعات، ويفترض أن يكون هناك معاون قضائي في المحكمة الشرعية للقيام بإجراء البحوث والتقارير والالتقاء بأطراف الخصومة ورفع تقارير وإبداء الرأي وإنجاز كافة الأمور الإدارية ومن ثم إيصالها إلى المحكمة.

وأضاف أنه فيما يتعلق بمسألة إصدار قانونين للأحوال الشخصية فالأمل والطموح هو أن يصدر قانون موحد، فنحن نطبق فعليا خمسة مذاهب فقهية، أربعة أمام المحاكم الشرعية السنية وواحد أمام المحكمة الشرعية الجعفرية.

أما المحامي عبدالله الشملاوي فقال إنه بحسب ما نما إلى علمه فإن مشروع قانون الأحكام الأسرية الخاص بالطائفة السنية سوف يأخذ بمبدأ إثبات النسب بواسطة الحمض النووي، وهذا شيء إيجابي وسوف يحل العديد من المشاكل المتعلقة بإثبات النسب وبالتالي تجنيب الأسرة مشاكل ذات أبعاد اجتماعية خطيرة وغير محببة.

وأضاف أنه خلال المؤتمر الإسلامي الذي عقد مؤخرا في البحرين طرح الباحث الإسلامي محمد علي البار وهو متخصص في علم الجينات منذ ثلاثين عاما، أهمية الأخذ بتحليل الحمض النووي كما أن المؤتمرون اتفقوا على الأخذ بالبصمة الوراثية. وأضاف الشملاوي أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان وما كان في عهد الصحابة مقبولا قد لا يكون ملائما الأخذ به الآن مثل عدم حق الزوجة في إرث الأرض كان في تلك الفترة مقبولا حيث المكان أو الأرض هي خيمة تنصب هنا وتنقل هناك، أما الآن فقد تغير الأمر كثيرا.

وقالت زبيدة عبد الحميد (مشرفة اجتماعية) إن مطلب إصدار قانون للأحوال الشخصية هو مطلب قديم تبنته الجمعيات النسائية على مدى أكثر من نصف قرن، والشيء الجميل أن يحمل المجلس الأعلى للمرأة على عاتقه هذا المطلب في الوقت الحاضر من خلال الحملة التي ينفذها المجلس ومنها هذه الفعالية الحوارية.

وأضافت أن رجال الدين مطالبون بالقيام بدور توعوي في أوساط الشباب المقبل على الزواج للحد من المشاكل الأسرية التي تنشب بين الزوجين خاصة عندما لا يكونان على درجة عالية من الوعي والمعرفة.

واتفقت هناء المحروس مع ما طرحه المحامي عبدالله الشملاوي فيما يتعلق بأهمية الاستناد إلى قانون الإثبات لإثبات قضايا الضرر التي تتعرض لها المرأة حيث إن هناك العديد من قضايا العنف التي وقعت على المرأة ولم تأخذ المحاكم الشرعية بالتقارير الطبية التي تقدم من قبل المعتدى عليه.

وأضافت أن هناك العديد من حالات الاعتداء تؤدي إلى إصابة المرأة بعاهات مستديمة يترتب عليها حق لها في المطالبة بالتعويض عن هذا الضرر، كما أن هناك تفاوت فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام إذ تنفذ أحيانا أحكام يترتب عليها ضرر للطفل مثلا فيما لا تنفذ أحكام أخرى