تجربة هيئة الحقيقة المغربية: خطوة أخرى نحو الحقيقة والعدالة

المصدر: 
المركز الدولي للعدالة الانتقالية
من المقرر أن تقدم هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية تقريرها النهائي للعاهل المغربي الملك محمد السادس في نهاية الشهر الحالي، مستكملة بذلك المهمة المنوطة بها رسمياً. ومن شأن التقرير النهائي للهيئة والإجراءات التي توصي بها أن تتيح للمغرب فرصة هائلة لإعلاء شأن حقوق الضحايا ودعمها، والحيلولة دون وقوع الانتهاكات في المستقبل، وتعزيز سيادة القانون في البلاد.
وقد أصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية تقريراً يقع في 33 صفحة، تحت عنوان: "العدالة الانتقالية في المغرب: تقرير عما أحرز من تقدم" يتعقب فيه الأحداث التاريخية - بدءاً من مطلع التسعينيات – التي أدت إلى إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في أوائل عام 2004، ويضع عملها في هذا السياق الأعم. كما يروي التقرير كيف تبلورت عملية المصارحة منذ أن بدأت هيئة الإنصاف والمصالحة عملها – بما في ذلك جلسات الاستماع العمومية المتلفزة التي لم يسبق لها مثيل - ويقدمها باعتبارها أشمل تحقيق يجري حتى اليوم بشأن حقبة الانتهاكات التي شهدها المغرب بين عامي 1956 و1999.

وقال مارك فريمان، كبير مدراء المشاريع المكلف ببرنامج المغرب في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، وأحد مؤلفي التقرير "إن هيئة الإنصاف والمصالحة، التي تعد أول لجنة للحقيقة يتم إنشاؤها، وأول لجنة تعقد جلسات استماع عمومية في الشرق الأوسط، قد قطعت خطوات واسعة، وبمقدورها أن تحدث أثراً دائماً، سواء على الصعيد المحلي أم الإقليمي. ولكن في الوقت ذاته، لا يزال أمام المغرب طريق طويل؛ وسوف تكون قدرته على تحقيق الإصلاحات اللازمة مرهونة إلى حد بعيد بمدى استعداد المجتمع المدني والحكومة والمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة أحداث الماضي".

وقد أنشئت الهيئة المؤلفة من 17 عضواً بقرار من العاهل المغربي في أبريل/نيسان 2004، وقامت منذ ذلك الحين بجمع أرشيف ضخم من المعلومات عن الضحايا والانتهاكات والجناة، ومن ثم فإنه لا ينطوي على سرد تاريخي مستفيض للانتهاكات الماضية فحسب، بل يتضمن كذلك أدلة جوهرية لتحقيق المحاسبة وإرساء مساعي الإصلاح المؤسسي في المستقبل؛ ولعله أيضاً أدى إلى توسيع الآراء والأفكار الكامنة وراء سبل إنصاف الضحايا وتعويضهم.

ولئن كان تقرير المركز الدولي للعدالة الانتقالية لا يمثل تقييماً لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة، الذي يجب أن يشمل إعداد التقرير النهائي وإصداره، إلا إنه يسلط الضوء على بعض المخاوف والانتقادات الرئيسية لهذه العملية التي أعرب عنها عدد من الضحايا والأطراف الفاعلة في المجتمع المدني المغربي – مثل استمرار الحصانة التي يتمتع بها الجناة مما يجعلهم بمأمن من العقاب، والقدر المحدود من المشاورات والأنشطة الرامية للاتصال بالجماهير وإعلامهم من جانب الهيئة.

ويُعدُّ تقديم التقرير النهائي بمثابة فرصة سانحة لإجراء تقييم شامل للتقدم المحرز نحو إرساء الحقيقة والعدالة في المغرب، سواء عن طريق جهود الهيئة أم ما سبقها من جهود، ووضع منهج منسق وشامل للعدالة الانتقالية. ويورد المركز الدولي للعدالة الانتقالية في تقريره طائفة من التوصيات الرامية لتعزيز ودعم التجربة المغربية في مجال تقصي الحقائق خلال الشهور والسنوات المقبلة، من بينها توصيات تتعلق بتقصي الحقائق، والمحاسبة، والتحري، والإصلاحات المؤسسية، والتعويضات، والنصب التذكارية، والمحفوظات، والاعتذارات.

التقرير النهائي لهيئة الإنصاف والمصالحة

يجب على تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، شأنه شأن التقارير النهائية لسائر لجان الحقيقة، أن يوجز النتائج الرئيسية التي خلصت إليها الهيئة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وعلى وجه التحديد حالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية التي ارتُكبت منذ استقلال البلاد عام 1956 حتى إنشاء هيئة التحكيم المستقلة عام 1999. والأهداف الرئيسية التي تنشدها هيئة الإنصاف والمصالحة هي الوقوف على طبيعة ونطاق الانتهاكات الجسيمة المرتكبة؛ وتحديد مسؤولية أجهزة الدولة أو غيرها من الأطراف عن هذه الانتهاكات؛ وتعويض الضحايا أو ذويهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.

المركز الدولي للعدالة الانتقالية في المغرب

تعاون المركز الدولي للعدالة الانتقالية على نحو وثيق مع هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية منذ ديسمبر/كانون الأول 2003، داعياً إلى إنشاء عملية تتسم بالشفافية وتقوم على المشاركة، لإرساء صلاحيات الهيئة واختيار أعضائها. وعلى مدى 18 شهراً، قام المركز بتيسير زيارات قام بها خبراء لجان الحقيقة وأعضاؤها، من بلدان مثل غانا وغواتيمالا وبيرو وسيراليون وجنوب إفريقيا، حيث أطلعوا الهيئة المغربية على خبراتهم في مجال تقصي الحقائق، وقدموا لها انتقادات بناءة ومساعدات فنية. كما قدم المركز للهيئة مساعدة مستمرة في مجالات من قبيل إجراء جلسات الاستماع العمومية، وتقديم تحليلات مقارنة بشأن التعويضات، وتقديم النصح بشأن استراتيجيات الاتصالات والتواصل مع مختلف قطاعات المجتمع. كما عمل المركز بصورة وثيقة مع منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والجماعات المعنية بالضحايا في المغرب، مؤكداً دورها في رصد عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، ومساعدة الضحايا.

نبذة عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية

يقوم المركز الدولي للعدالة الانتقالية بتقديم المساعدة للدول التي تسعى لمحاسبة مقترفي الفظائع الجماعية أو انتهاكات حقوق الإنسان؛ ويعمل المركز في مجتمعات خرجت لتوها من براثن الحكم القمعي أو الصراع المسلح، كما يعمل في دول ذات أنظمة ديمقراطية راسخة لا تزال توجد بها مظالم تاريخية أو انتهاكات عامة لم تتم معالجتها بعد. ويقدم المركز معلومات مقارنة، وتحليلات للقوانين والسياسات، ووثائق، وبحوثاً استراتيجية للمؤسسات المعنية بتحقيق العدالة وتحري الحقيقة، والمنظمات غير الحكومية، والحكومات، وغيرها. ويساعد المركز الدولي للعدالة الانتقالية في وضع استراتيجيات لتحقيق العدالة خلال المراحل الانتقالية، شاملة خمسة عناصر رئيسية: تقديم الجناة للمحاكمة، وتوثيق الانتهاكات من خلال وسائل غير قضائية، مثل لجان تحري الحقيقة، وإصلاح المؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان، وتقديم تعويضات للضحايا، وتعزيز المصالحة. ويكرس المركز جهوده لبناء القدرات المحلية، ودعم مجال العدالة الانتقالية الناشئ بوجه عام، والتعاون الوثيق مع المنظمات والخبراء في شتى أنحاء العالم من أجل تحقيق ذلك.



للحصول على مزيد من المعلومات يرجى الاتصال بـ: سوزان جريجو (Suzana Grego)

مديرة قسم الاتصالات بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية

رقم الهاتف: 0019177031106

البريد الإلكتروني: sgrego@ictj.org