البحرين: قانون أحكام الأسرة الحائر بين مشاكل السياسة واختلاف المرجعيات

المصدر: 
صحيفة الوطن
كانت مسيرة استصدار‮ ''‬قانون أحكام الأسرة‮ ''‬مسيرة طويلة ومليئة بالعقبات والتحفظات والنقاشات التي‮ ‬لا تنتهي‮ ‬،‮ ‬وبعد شدّ‮ ‬وجذب طويلين والكثير من المطالب المستميتة من الجهات ذات العلاقة بضرورة إصدار قانون لحماية الكيان الأسري‮ ‬والحد من التعسف في‮ ‬استخدام الحقوق‮ ‬،‮ ‬ها هو قانون‮ '' ‬أحكام الأسرة‮ '' ‬أمام مجلس الوزراء‮
ولا شك أن هذه الخطوة بحد ذاتها‮ ‬تمثل انتصاراً‮ ‬لكل الفعاليات النسائية التي‮ ‬نادت بإصدار قانون للأسرة‮ - ‬منذ الثمانينيات‮ - ‬،‮ ‬كما تأتي‮ ‬كالدواء الذي‮ ‬يبرئ جروح كل من عانى من الظلم في‮ ‬ظل شكوى النساء المتضررات من وجود أحكام مختلفة للقضية الواحدة والسبب‮ ‬غياب التقنين‮. ‬الأهم أن تلك المطالبات لم تكن تخرج عن العرف أو الدين،‮ ‬بل كانت تؤكد على ضرورة عدم خروجه عن أحكام الشريعة الإسلامية،‮ ‬لأن الهدف الرئيس هو التنظيم،‮ ‬إلا أن الكثير من الإشكاليات قد صادفت القضية بدءاً‮ ‬من‮ ''‬إلباس المطالبات بالقانون ثوب التحرر والخروج عن الدين‮ '' ‬،‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى‮ ''‬رفض فكرة وجود قانون مشترك‮ ‬يجمع الطائفتين الكريمتين،‮ ‬ومقابلة هذا التوجه بتصعيد قضية إلغاء خصوصية المذاهب وعدم احترام الاختلاف‮.‬

واللافت أن الإشكاليات‮ ‬المرتبطة بالقنون لم تقف عند هذا الحد،‮ ‬إذ أن التصعيد استمر على‮ ‬أمل‮ ‬الوصول إلى مواجهة‮ ‬حملة المجلس الأعلى للمرأة لاستصدار قانون لأحكام الأسرة التي‮ ‬رفعت شعار‮ ''‬أسرة آمنة وطن آمن‮'' ‬بحملة مضادة ترفع شعار‮ ''‬لا أمن مع إقصاء الدين‮'' ‬وفي‮ ‬سياق تلك التطورات‮ ‬خرجت مسيرات في‮ ‬الشوارع‮ ‬تعبر عن‮ ‬تعارض وجهات النظر على الرغم من الاتفاق على مبدأ‮ '' ‬التقنين‮ '' ‬بين‮ ‬الجميع‮ !!‬ وعندما ننظر‮ ‬اليوم إلى مصير هذا القانون‮ ‬ومحطته الجديدة أمام مجلس الوزراء فإننا لا نخفي‮ ‬قلقنا من مستقبل قد‮ ‬يواجه‮ ‬في‮ ‬ظل توقعات المضي‮ ‬قدماً‮ ‬في‮ ‬إصدار القانون‮ (‬السني‮) ‬وتأخير القانون‮ (‬الشيعي‮) ‬الأمر الذي‮ ‬يوقعنا في‮ ‬مأزق الطائفية وعدم التوحيد من جديد‮! ‬

‮'' ‬الوطن‮ '' ‬حملت هذا المخاوف واتجهت‮ ‬بها إلى عدد من المعنيين ورجال القانون‮ ‬وبدأنابالنائب والمحامي‮ ‬فريد‮ ‬غازي‮ ‬وهو أحد مؤيدي‮ ‬القانون والمدافعين عنه منذ البداية‮ ‬فوجدناه‮ ‬يؤكد‮: ''‬لا وجود لمشكلة تذكر في‮ ‬قانون الأحوال الشخصية ولكن جميع الرافضين لهذا القانون‮ ‬يضمرون أسبابا سياسية الأبعاد ويتظللون بالدين،‮ ‬فماذا‮ ‬يعني‮ ‬وجود قوانين أخرى تطرح في‮ ‬البرلمان لا تخالف أساساً‮ ‬مبادىء الشريعة الإسلامية مثل قانون الأوقاف‮!''.‬

ويشير‮ ‬غازي‮ ‬من منظور آخر إلى أن أية دولة في‮ ‬العالم تحترم القانون ودور المؤسسات القانونية في‮ ‬إصدارها للقوانين لابدّ‮ ‬من أن تمر أولاً‮ ‬عبر القنوات التشريعية في‮ ‬البرلمان والتي‮ ‬تعتبر الشريان الأساسي‮ ‬في‮ ‬سنّ‮ ‬غالبية القوانين على أن تختم بالصلاحيات الملكية‮.‬ ويضيف‮ ‬غازي‮ ‬منذ‮ ‬الخطوة الأولى كنا أمام جدلية إيجاد ضمانة دستورية بعدم تغيير نصوص القانون من قبل البرلمان وقد أوضح وكيل وزارة الشئون الإسلامية الدكتور فريد بن‮ ‬يعقوب المفتاح في‮ ‬وقت سابق أن دور البرلمان سيقتصر على النظر في‮ ‬الأمور‮ ‬غير الشرعية بالقانون فيما سيقوم علماء الشرع من الطائفتين بالنظر في‮ ‬المسائل الشرعية موضحاً‮ ‬أن القانون سيضع قيوداً‮ ‬تضمن عدم تغييره إلا من قبل ذوي‮ ‬الاختصاص الشرعي‮.‬

القانون ضرورة

القانون ضرورة تمس تفاصيل الحياة الشخصية وتأكيداً‮ ‬على أهميته‮ ‬يحدثنا الدكتور أحمد‮ ‬يعقوب العطاوي‮ ‬الأستاذ المساعد في‮ ‬قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة البحرين قائلا‮: '' ‬سوف‮ ‬يعالج قانون أحكام الأسرة المشاكل المتعلقة بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة التي‮ ‬تعد من‮ ‬أكبر المشاكل التي‮ ‬تعانيها المحاكم الشرعية في‮ ‬وقتنا الحاضر‮''.‬

يواصل الدكتور العطاوي‮:'' ‬لهذه المشاكل وجوه عدة تتمثل في‮ ‬إيجاد حكم واحد لجميع القضايا المتشابهة‮ ‬الموضوع والمختلفة الحيثيات،‮ ‬إذ‮ ‬يعتمد واقعنا على اجتهاد القضاة في‮ ‬كل قضية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصدر حكمان مختلفان لقضيتين متشابهتين،‮ ‬وسهولة معرفة الحكم مسبقاً‮ ‬لكل أطراف القضية من قضاة ومحامين وخصوم،‮ ‬والتحرر من التقليد المذهبي‮ ‬القائم على التمسك بمذهب واحد والاستفادة من جميع المذاهب الفقهية واختيار أفضل الآراء بحسب قوة الدليل ومدى موافقته لمبادئ الشريعة الإسلامية‮''.‬

‮ ‬ومن جانبها تحدثنا الدكتورة هدى المحمود سكرتيرة لجنة الأحوال الشخصية ورئيسة جمعية الاجتماعيين قائلة‮:''‬إن إصدار القانون ليس هو الحل السحري‮ ‬للمشاكل الأسرية،‮ ‬ولكنه سيضع الإطار القانوني‮ ‬الذي‮ ‬سيكفل المساواة للمتقاضين في‮ ‬حال الاختلاف،‮ ‬وسيمنحهم الاطمئنان بوجود قانون‮ ‬يمكن الالتجاء إليه والاستناد لبنوده الواضحة بالنسبة للمتقاضين والمحامين والقضاة أنفسهم حين إصدار الأحكام‮''. ‬

وتواصل‮:''‬إن القانون لن‮ ‬يزرع المحبة والسكن والرحمة التي‮ ‬ذكرها الحق سبحانه وتعالى كمبرر للزواج والعلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة وتكوين الأسرة،‮ ‬ولكن القانون حتماً‮ ‬سيزرع الردع والحد من التعسف في‮ ‬استخدام الحقوق على إطلاقها كما هو حادث الآن،‮ ‬وعندما‮ ‬يقر القانون بإلزامية التطبيق سيتردد الرجل‮ - ‬الذي‮ ‬هو الطرف المستبد في‮ ‬غالب الأحوال‮- ‬كثيراً‮ ‬قبل أن‮ ‬يقدم على إجراء به عسف أو ظلم‮ ‬،‮ ‬أما العنف الأسري‮ ‬والذي‮ ‬يطال حالياً‮ ‬حوالي‮ ‬34٪‮ ‬من النساء في‮ ‬مجتمعنا فهو أمر مجتمع خطير‮ ‬يحتاج إلى جهود الجميع وعلى رأسهم رجال الدين الأفاضل للتوعية والإرشاد والتأهيل والتربية والإعداد لأجيال تحترم إنسانية الإنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو دينه أو مذهبه أو انتمائه،‮ ‬وتؤكد حريته وكرامته وأمنه في‮ ‬أسرته ووطنه،‮ ‬فهذه هي‮ ‬تعاليم ديننا الحنيف ومبادئ الإسلام العظيمة‮. ‬

من ناحية أخرى تشير المحمود إلى عدم إمكانية أي‮ ‬شخص أو جهة أن تطالب بقانون لأحكام الأسرة خارج الشريعة الإسلامية،‮ ‬لأن هذه ستكون مخالفة دستورية،‮ ‬حيث إن دستور مملكة البحرين‮ ‬ينص على أن الشريعة الإسلامية هي‮ ‬المصدر الأساسي‮ ‬للتشريع،‮ ‬إلى جانب أن هذا لا‮ ‬يستقيم مع فطرة الناس والمجتمع المسلم‮.‬

وتضيف‮ ‬قائلة‮:'' ‬ما الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعتبر معارضاً‮ ‬للدين عندما نطالب بتقنين أحكام الشرع الحنيف والأخذ بأيسر وأفضل ما جاءت به المذاهب الإسلامية جميعها،‮ ‬وعندما نطالب ممن‮ ‬يوكل لهم وضع هذا القانون من القضاة والفقهاء بالأخذ باجتهاد المصلحة وذلك حتى لا تدون النصوص بشكل لا‮ ‬يراعي‮ ‬تغير الزمان والمكان والشروط الاجتماعية المستجدة،‮ ‬وفي‮ ‬هذا اجتهد الفقهاء الأولون،‮ ‬فلمَ‮ ‬لا‮ ‬يقوم به المتأخرون ما دام‮ ‬يحقق مصالح العباد ويسهم في‮ ‬صلاح أحوالهم واستقرار معيشتهم وأمنهم ويشيع العدل بينهم في‮ ‬حال الاتفاق أو الاختلاف وهو مقصد الشرع الأول‮''.‬

حفظ حقوق المستضعفات

‮ ‬المعروف أن التيار الليبرالي‮ ‬كان من بين أكثر التيارات مناداة بحقوق المرأة‮ ‬وقد لاحظنا مؤخراً‮ ‬انحسار دوره ولذا بدأنا بالتساؤل عن مبررات هذا الانحسار وسط هذا الجدل القائم حول قانون أحكام الأسرة،‮ ‬وفيما إذا كان هذا الغياب نابعاً‮ ‬من تداعيات سياسية معينة كتحالف العمل الوطني‮ ‬مع الوفاق،‮ ‬وردا على هذه التساؤلات وغيرها قال رئيس جمعية العمل الوطني‮ ‬الديمقراطي‮ ‬إبراهيم شريف‮ :''‬اتفاقنا مع الوفاق لا‮ ‬يمنعنا من الاختلاف حول قضايا كثيرة فما‮ ‬يجمعنا مع‮ ''‬الوفاق‮ '' ‬أولا القضية الدستورية التي‮ ‬تمثل بالنسبة لنا قضية تمس مستقبل البلد،‮ ‬وتحالفنا معه لا‮ ‬يعني‮ ‬أننا لا نطالب بما نؤمن به‮''.‬

ويضيف شريف‮:'' ‬شاركنا في‮ ‬الاعتصام الذي‮ ‬دعت إليه الجمعيات النسائية وأصدرنا بياناً‮ ‬يدعم استصدار قانون أحكام الأسرة،‮ ‬ومعظم الجمعيات التي‮ ‬تطالب بالقانون هي‮ ‬جمعيات نخبة ولا تستطيع الوصول إلى الناس العاديين،‮ ‬والمسألة ليست في‮ ‬غياب جمعية العمل وإنما وضع الحركة الليبرالية التي‮ ‬لا تستطيع أن تحشد ما‮ ‬يحشده علماء الدين،‮ ‬ولاتنسوا أن الطائفة الشيعية متماسكة جداً‮ ‬ولعلمائها تأثير كبيرعلي‮ ‬المنتمين لها،‮ ‬إذ تم التأثير على الناس من منطلق أن الطائفة في‮ ‬خطر فاستطاعوا أن‮ ‬يحشدوا هذا العدد الكبير من الناس في‮ ‬المسيرة التي‮ ‬نظمتها الوفاق مع المجلس العلمائي‮''.‬

وتستغرب رئيسة جمعية المرأة البحرينية نعيمة مرهون من عملية ربط قانون أحكام الأسرة بالعبادات مثل الصوم والصلاة،‮ ‬فمشاكل الناس اليومية‮ ‬‭-‬‮ ‬حسب تعبيرها‮ - ‬هي‮ ‬من المعاملات والتي‮ ‬تتغير وتتطور بتطور الحياة،‮ ‬فلماذا الإصرار على تثبيت المادة الدستورية لضمان عدم تغيير وتطوير هذا القانون ولماذا الرجوع لرجال الدين في‮ ‬مسألة التغيير أليسوا هم بشر ومن عباد الله معرضين للخطأ والصواب،‮ ‬وأليس الزواج والطلاق ومشاكله حالات تحتاج لتوعية من المتخصصين من علم الاجتماع وعلم النفس والمحامين والقضاه وقانونيين في‮ ‬حقوق الإنسان‮.‬ وتواصل مرهون‮:'' ‬أعتقد أن المسألة فيها مساومة ومماطلة لتأخير إصدار القانون فكل قوانين أحكام الأسرة في‮ ‬الدول العربية والإسلامية تم تعديلها وتطويرها وفق الشريعة الإسلامية من دون هذا الهيجان الغريب الذي‮ ‬يشنه المعارضون هنا في‮ ‬البحرين‮''. ‬

في‮ ‬اتجاه دعم صدور القانون والمطالبة به سريعاً‮ ‬تتحدث الناشطة في‮ ‬مجال حقوق المرأة ورئيسة لجنة العريضة النسائية‮ ‬غادة جمشير عن حاجة النساء لمن‮ ‬يحفظ حقوقهن وعنه تقول‮:'' ‬لقد ذاقت المرأة الويل داخل دهاليز المحاكم إن كنا نطالب بقانون أحكام الأسرة فهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أننا لا نحترم القضاة ولكن‮ ‬يعني‮ ‬اننا نطالب بالتقنين لحفظ حقوق النساء المستضعفات في‮ ‬المجتمع‮ .. ‬فالقانون لن‮ ‬يحل كل مشاكل المرأة بل سيحدّ‮ ‬من تجاوزات بعض القضاة المتشددين وسيعطي‮ ‬المرأة والرجل على حدّ‮ ‬سواء معلومات حول القانون الذي‮ ‬سيلجأون اليه،‮ ‬والقضايا الموجودة في‮ ‬المحاكم والتي‮ ‬ظلمت الكثيرات كفيلة بأن تحدد حاجتنا للقانون من عدمه‮''. ‬

وفيما‮ ‬يتعلق بالضمانة الدستورية والإشكالية التي‮ ‬سببتها في‮ ‬المجتمع تتحدث جمشير قائلة‮:'' ‬لا ضمانة دستورية لأن الضمانة الدستورية تجهض النظام الدستوري‮ ‬الذي‮ ‬تصبوا إليه أية دولة حديثة،‮ ‬وحكم البحرين ملكي‮ ‬دستوري‮ ‬وراثي‮ ‬قائمة مواده على أساس حقوق الإنسان وبالتالي‮ ‬نحن لسنا محتاجين لهذه الضمانة‮''. ‬

لا نريد قانوناً‮ ‬علمانياً

ويتناقل البعض اقاويل مفادها أن الجمعيات النسائية والناشطات في‮ ‬مجال حقوق المرأة‮ ‬يسعين لوضع قانون علماني‮ ‬وهذا ما روج له سابقاً،‮ ‬وعنه تجدد‮ ‬غادة جمشير تأكيدها عدم صحة ذلك قائلة‮:'' ‬أطالب لجنة العريضة النسائية التي‮ ‬ضمت المتضررات من الأحكام الجائرة التي‮ ‬صدرت من المحاكم الجعفرية والمحاكم السنية في‮ ‬ظل‮ ‬غياب قانون لأحكام الأسرة بأن‮ ‬يكون القانون مستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية‮ ‬100٪‮ ‬ونحن لا نطالب بقانون علماني‮ ‬ومن‮ ‬يروج لهذا القول هو في‮ ‬الحقيقة‮ ‬يعمل على تعطيل استصدار القانون‮''.‬

بين تأييد وآخر مشروط

ومن منطلق التأييد والمعارضة نرى أن الجميع‮ ‬يأخذ جانب التأييد وينطلق منه كمبدأ إذ‮ ‬يقول الشيخ محمد صنقور‮:'' ‬نحن لسنا معترضين على مبدأ القانون فهناك الكثير من الدول الإسلامية فيها قانون لأحكام الأسرة،‮ ‬ولكن ما نريده هو أن تنطلق أحكام هذا القانون من الشريعة الإسلامية وكما نطالب بضمانة دستورية لا تسمح بتغييره إلا بالرجوع للمرجع الأعلى وهذا طبعاً‮ ‬بالنسبة للمذهب الشيعي،‮ ‬ونحن سنواصل الرفض لاستصدار القانون الحالي‮ ‬وسنعتمد الوسائل السلمية للتعبير عن رأينا‮ ''. ‬أما أمين سر جمعية الأصالة إبراهيم بوصندل فيقول‮:'' ‬الجمعية إلى الآن لم تحدد موقفها بشكل نهائي‮ ‬ولكنها بصدد اللقاء مع كبار طلبة العلم ليناقشوا مسودة القانون النهائية،‮ ‬لتحديد رأيهم النهائي،‮ ‬فنحن نواجه إشكاليتين الأولى في‮ ‬التقنين والثانية في‮ ‬الإلزام وجعل الشريعة ضمن قوانين وإلزام القاضي‮ ‬بحكم واحد،‮ ‬نظراً‮ ‬إلى أن الجمعية تنتمي‮ ‬للتيار السلفي‮ ‬فهي‮ ‬لديها إشكالية في‮ ‬أن التقنين الذي‮ ‬قد‮ ‬يخرج الشريعة من مرونتها،‮ ‬وهناك أخرى تتمثل في‮ ‬إلزام القاضي‮ ‬بمذهب معين،‮ ‬فالمذاهب فيها أقوال وفيها بعض الاختلافات‮''.‬

ويواصل بوصندل الحديث فيقول‮:''‬وبشكل عام فإن خيارنا الشخصي‮ ‬هو أن لا‮ ‬يصدر القانون بل تعالج الأمور من خلال إصلاح القضاء وإصلاح إجراءات التقاضي‮ ‬والمُدد بين الجلسات ورفع كفاءة القضاه لأن بعضهم للأسف الشديد دون المستوى المطلوب وهم‮ ‬يحتاجون للمزيد من التأهيل والإشراف،‮ ‬إذ‮ ‬يجب محاسبة القاضي‮ ‬على أحكامه،‮ ‬ولكن إذا ارتأى الشارع البحريني‮ ‬ضرورة إصدار القانون فالجمعية تطالب بضمانة حقيقية في‮ ‬عدم تغيير القانون من خلال البرلمان وإنما بالرجوع للجنة شرعية متخصصة‮.‬

وبسؤالنا للشيخ علي‮ ‬سلمان حول حقيقة التناقض بين موقف الوفاق من الدستور الحالي‮ ‬وعدم اعترافها به وبين المطالبة بالضمانة الدستورية فيجيب‮:'' ‬لا أعتقد أن هناك تناقضاً‮ ‬فنحن نسعى إلى إيجاد واقع دستوري‮ ‬يتناسب مع مطالب الناس ولكن حينما‮ ‬يوجد توجه لسن قانون أحكام الأسرة فلابدّ‮ ‬من إقرار صيغة دستورية تحفظ شرعية القانون الإسلامية وعدم تغييره إلا بعد الرجوع للمرجع الأعلى بالنسبة للمذهب الشيعي‮''.

‬ المطالبة بأخذ المسودة للنجف

ومن هذه الجدلية ننتقل إلى نقطة أخرى‮ ‬يثيرها المجلس العلمائي‮ ‬حول المطالبة بأخذ المسودة للتصديق عليها من المرجع الشيعي‮ ‬الأعلى في‮ ‬النجف فيقول الشيخ محمد صنقور‮:'' ‬اطلعت تفصيلياً‮ ‬على المسودة ولا‮ ‬يوجد عندي‮ ‬أية ملاحظات تجاهها كما أنني‮ ‬لست المخول بالحكم عليها إذ‮ ‬يجب أن تعرض هذه المسودة على المرجع الديني‮ ‬الأعلى للشيعة حسب المذهب الجعفري‮'' ‬وهذه النقطة بالذات دفعتني‮ ‬لأوجه سؤالا للشيخ صنقور‮: ‬هل قضاؤنا وفقهاؤنا‮ ‬غير قادرين على وضع قانون لأحكام الأسرة مما‮ ‬يؤدي‮ ‬بالمجلس العلمائي‮ ‬للمطالبة بأخذ المسودة للنجف للتصديق عليها؟ وهنا أجاب الشيخ صنقور واتفق معه السيد كامل الهاشمي‮:'' ‬بلا شك نحن قادرون على وضع قانون لأحكام الأسرة طبقاً‮ ‬للشريعة الإسلامية،‮ ‬إلا أن الفقيه لن‮ ‬يلاحظ الخصوصيات التي‮ ‬يلاحظها المرجع الأعلى وسيركز على الأحكام الكلية،‮ ‬وهذه المسألة دينية بعيدة عن السياسة،‮ ‬فالمسودة مصاغة ولكننا بحاجة فقط لأخذها للمرجع‮''.‬

فيما‮ ‬يختلف الشيخ علي‮ ‬سلمان مع كل من الشيخ الهاشمي‮ ‬وصنقور إذ‮ ‬يقول‮:'' ‬ليس لدينا في‮ ‬البحرين فقهاء نتفق عليهم قادرون على وضع قانون لأحكام الأسرة على أساس الشريعة الإسلامية،‮ ‬إذ‮ ‬يجب أخذ رأي‮ ‬المرجع الأعلى الشيعي،‮ ‬وفيما‮ ‬يردده البعض من أن قانون أحكام الأسرة وضع وفق الشريعة هو كلام لا قيمة له عندنا فمن‮ ‬يقول إن هذا القانون على أساس الشريعة الإسلامية أو لا هو المرجع الشيعي‮ ‬الأعلى‮''. ‬

نحن أعلم بقضايانا

وفي‮ ‬مقابل ذلك ترى جمشير أن الإصرار على أخذ المسودة إلى المرجع الأعلى ما هي‮ ‬إلا وسيلة لتعطيل إصدار هذا القانون الذي‮ ‬سينصف الأسرة البحرينية ككل،‮ ‬وتتفق معها رئيسة جمعية المرأة البحرينية نعيمة مرهون فتقول‮:'' ‬لماذا هذا الاستخفاف بقدرات شيوخنا الأفاضل وقضاتنا الأجلاء وأين انتماؤنا الوطني‮ ‬ولماذا نعتمد للتصديق على قانون‮ ‬يخص شعبنا ومجتمعنا من أطراف خارج الوطن‮!''‬ وفي‮ ‬الإطار نفسه‮ ‬يستنكر أمين سر جمعية الأصالة إبراهيم بوصندل مسألة أخذ المسودة الشيعية للنجف أو‮ '' ‬قم‮ '' ‬لأنه‮ ‬يعتقد بأن هذا الأمر فيه خدش لسيادة الدولة القانونية ولا‮ ‬يجب تعليق قانون دولة على دولة أخرى إذ أنه أي‮ ‬تغيير في‮ ‬القانون‮ ‬يحتم الرجوع فيه للمرجع الأعلى،‮ ‬ولا بأس في‮ ‬تشكيل لجنة في‮ ‬البحرين تستعين بمرجعيتها الدينية أينما كانت وهذا من حق أي‮ ‬مذهب‮ ‬يريد مشاركة علمائه في‮ ‬أمر‮ ‬يخص الدين والشريعة ولكن من دون تقيد تصديقها في‮ ‬دولة أخرى فهذا أمر‮ ‬‭-‬‮ ‬حسب تعبير صندل‮- ‬غير مقبول‮ ‬،فيما‮ ‬يرى الشيخ علي‮ ‬سلمان أن هذا الاتهام فيه الكثيرمن المبالغات والأمر مغالط فيه وليس له أساس من الصحة ويضيف‮ :''‬نحن نعتمد على رأي‮ ‬المرجعية الشيعية من قبل تأسيس الدولة‮''.‬