سوريا: عيد من الألم

المصدر: 
نساء سورية
بقلم: بسام القاضي

بعد أيام يحل اليوم العالمي للمرأة، في الثامن من آذار. وكان بودنا حقاً لو أننا وجدنا ما يمكننا من الاحتفال بهذا اليوم! أي لو أننا وجدنا تقدماً ملموساً في هذا الجانب أو ذاك من حياة المرأة في بلدنا تمكننا من القول: ها نحن قد أنجزنا خطوة في نحو عالم أكثر مساوة وعدالة! لكننا، للأسف، لم نجد!
ما وجدناه هو بلد حيث ما تزال آلاف، إن لم تكن عشرات الآلاف من النساء السوريات المتزوجات ممن لا يحملن الجنسية السورية يعانين من أن أولادهن محرومين بالمطلق من جنسية أمهاتهم. لسبب واحد هو قانون ذكوري لا يعترف بالمرأة إلا كآلة إنجاب تقدم إنتاجها للذكور الذين لهم وحدهم حق منحهم ما يخصهم: جنسية وهوية وممتلكات وأموال...! وحيث ما تزال المرأة تعاني من تمييز شديد في العمل (العام والخاص) عبر تقديم الاعتبارات المتعلقة بشكلها ومظهرها وعلاقاتها مع جهات داعمة على كفاءتها الشخصية! وحيث ما تزال النسبة الساحقة من النساء السوريات لا يرثن بأي شكل كان رغم تناقض ذلك مع الشرائع والقوانين، ويتم التحايل عليهن بألف وسيلة ووسيلة لحرمانهن من هذا الحق! وحيث تعاني نسبة كبيرة من النساء من العنف بأشكاله جميعها، وبضمنها العنف الجسدي المباشر! وحيث يمكن لرجل أن يطلق امرأته في لحظة واحدة دون أن يحق لها شيء سوى ما قد (اشتراها) به وقت كتب الكتاب، حتى لو كانت قد وضعت كل ما حصلته من أموال في بيتها بأشكال مختلفة! وحيث لا يمكن للمرأة العاملة إلا أن تكون امرأة مرهقة مهمشة من الحياة في ظل نظام ضمان اجتماعي لا يقدم لها أية مساعدة ملموسة تساعدها على التخلص من بعض الأعباء الأسروية، وخاصة الحضانات المناسبة! وحيث تخرج الفتيات الصغيرات من المدارس وتزوج برغم القوانين! وحيث تجبر القاصرات على سلوك بغض النظر عن مصلحتها فيه! وحيث ما نزال نخضع لقانون جمعيات لا يستحق اسما آخر غير قانون (تقييد الجمعيات)! وحيث تعاني الجهات المدنية العاملة في قضايا المرأة من تهميش قصدي واضح من جهات عدة، ومن حرب شعواء بعضها رسمي، ومن أزمات داخلية لم تحاول جدياً حلها..! وحيث.. وحيث..

لذلك، لم نجد ما نحتفل به! بل وجدنا فقط واقعاً مريراً يحتاج إلى كل جهد (نفسي وفكري ومادي ومالي..)، مهما صغر، لمواجهة هذا الواقع المزري وتحسينه مهما كان ذلك طفيفاً. فنحن نعتقد أن العمل المجتمعي أساساً هو عمل طويل الأمد، وتفصيلي..

ولذلك أيضاً، سنكتفي بالقول: عام جديد، نأمل أن يكون أقل وطأة على النساء السوريات.. وأفضل باتجاه مجتمع تسود فيه المساواة والعدالة..

1/3/2006