الختان: رعب يطارد المرأة السودانية

المصدر: 
ميدل ايست اونلاين
اكثر من 90% من السودانيات تعرضن للختان الذي يؤدي لفقدان المرأة لجزء كبير من قدراتها الجنسية ويعرضها للموت اثناء الولادة.


بقلم علي خليل

لم تتمكن الهام من حبس دموعها وهي تروي حكاية اختها اجلال ذات السنوات الست التي نزفت حتى الموت تحت مشرط قابلة تقليدية كانت تختنها مع ان ذلك حدث منذ وقت طويل في 1980.

وما زالت الفتيات الصغيرات في السودان الفقير، يخضعن لعادة الختان التي تعرفها منظمات حقوق الانسان بعمليات البتر او التشويه الجنسي.

ففي 26 كانون الاول/ديسمبر الماضي توفيت الطفلة انعام عبدالوهاب في الرابعة من العمر نتيجة التهاب حاد. وحين اصر الطبيب المعالج على تشريح الجثة تبين ان الالتهاب كان نتيجة خضوعها للختان.

وقد اصبح وجها اجلال وانعام رمزا لحملة ضد ختان الاناث تقودها سيدات تعرضن بغالبيتهن للعملية نفسها.

وقالت الهام التي كانت في التاسعة من العمر عندما ماتت اختها "لقد كانت عملية ختان جماعي لاخواتي الثلاث الصغيرات، الواحدة تلو الاخرى كان هناك نساء كثيرات، خمس او ست، يمسكن باجلال التي كانت ملقاة على طاولة."

ونزفت اجلال حتى الموت.

ولفتت الهام الى ان اخواتها كن يخضعن لعملية ختان فرعوني وهو الاقسى بين ثلاثة انواع من الختان.

وتقول منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حسب احصائيات عام 2004 ان 82% من نساء السودان المقدر عدد سكانه بحوالي 40 مليون نسمة قد خضعن للختان الفرعوني، بينما بلغت نسبة النساء المختونات بالمجمل 90 في المئة.

ويستخدم تعبير "ختان السنة" للاشارة الى بتر البظر، مضفيا غطاء شرعيا دينيا على هذه العملية، لكن الاحصائيات تشير الى ان المسيحيين من السودانيين يطبقون ختان السنة اكثر من المسلمين.

وتقول منظمة اليونيسيف ان نسبة شيوع ختان السنة تبلغ 46% بين المسيحيين بالمقارنة مع 26 في المئة عند المسلمين الذين يختار 83% منهم الختان الاقسى.

لكن الناشطات السودانيات في مجال مكافحة الختان يطمحن لمنعه بكافة اشكاله.

وتقول ناهد جبرالله، العضوة في الشبكة السودانية للقضاء على ختان الاناث التي اسست في 2002 "نحن ضد الممارسة ككل. كل الانواع تسبب الوفاة للنساء."

واضافت نحن من اعلى الدول من حيث عدد حالات الوفاة اثناء الولادة والتي تبلغ 509 وفاة في كل 100000 ولادة" لافتة الى ان النساء المختونات يواجهن مشكلات اثناء الولادة تؤدي احيانا الى الوفاة.

وتصر الناشطات ضد ختان الاناث على ان النساء يفقدن جزءا كبيرا من حياتهن الجنسية بسبب عادة الختان الممارسة في 28 بلدا افريقيا.

وتشير الى ان الختان الفرعوني بما يشمله من خياطة شبه كاملة لفتحة المهبل يسبب الاما مبرحة للمرأة اثناء ممارسة الجنس وخلال الولادة.

لكن يبدو ان معظم الرجال السودانيين يستخفون بشكوى النساء من مضار الختان، معتبرين انه بالاضافة الى حماية الفتاة من الانزلاق في ممارسة الرذيلة عبر كبح شهوتها الجنسية فانه يزيد من اشباعهم الجنسي.

فالناشطة ثريا ابراهيم (34 عاما) تقول ان "جزءا كبيرا من الرجال السودانيين يعتقد ان عملية الختان وتضييق الفتحة يؤديان الى تعزيز اشباعهم الجنسي".

واللافت في الامر ان الامهات السودانيات عادة ما يصررن على اخضاع بناتهن للختان "لأن المرأة نشأت في ثقافة ذكورية" حسب الناشطة ثريا التي اشارت بالتحديد الى جهل المرأة السودانية بمخاطر الختان.

ولا يمكن تجاهل الاثر النفسي لعملية الختان على المرأة الذي لا يفارقها مهما بلغت من العمر او انجبت من الاطفال. وهذا ما يبدو حين تروي سيدات مختونات معاناتهن من هذه العادة القديمة.

وقالت سيدة طلبت عدم ذكر اسمها"كنت في حوالي خمس سنوات (من العمر). كنت احس بخوف رهيب وانا ممسوكة من قبل امرأتين او ثلاث."

واضافت السيدة التي تعرضت لختان متوسط ان "الداية (القابلة التقليدية) هذه ما زالت موجودة وعمرها 80 سنة تقريبا. احس بانني لا اريد ان اراها حين تصادفني".

من جانبها قالت سيدة اخرى في الاربعينيات من العمر انها لا تستطيع ان تغفر لامها عدم حمايتها من الخضوع للختان عندما كانت في العاشرة من العمر.

وقالت المرأة التي اجريت لها عملية ختان السنة "امي تعتبر انه بما انها لم تخضعني للختان الفرعوني فهذا تقدم وانفتاح بشكل كاف".

اما القانون السوداني فقد تراجع بعد تقدم اول. فبعد اعتبار الختان الفرعوني جريمة يعاقب عليها القانون في 1946 ورغم عدم تطبيقه، تم تعديل قانون المنع في 1974 ليشمل كل انواع الختان ما عدا ختان السنة.

لكن تعديلا لقانون الجنايات في 1983 اسقط موضوع ختان الاناث كليا، كما تم تجاهله في تعديل اخر في 1991 ابان وصول الاسلاميين الى الحكم.

وفي ايار (مايو) 2005 صدرت فتوى عن مجمع الفقه الاسلامي التابع لرئاسة الجمهورية قالت ان ختان السنة "مستحب وواجب، واذا تم فهو فعل مأجور"، حسبما قال الصحافي السوداني زهير السراج.

ولفت السراج المناهض لختان الاناث الى ان هذه الفتوى تم اعادة طبعها في منشورات وملصقات تم توزيعها مؤخرا في الاماكن العامة في السودان.