فلسطين: ما يتعدّى الثالوث المقدس: التبرع والدعاء والمقاطعة

المصدر: 
مفتاح
بقلم: د. فيحاء عبد الهادي

وصلتني المزيد من المساهمات، حول سؤال التضامن الدولي، منها ما هو مكتوب، ومنها ما هو شفوي؛ الأمر الذي يدلل على أهمية استمرار الحوار الفكري المتعمق. وأعتقد أنه كلما انفتح السؤال على السؤال؛ دخل الحوار منطقة تتعدى الإجابات السريعة العاطفية الحماسية. وألحت ضرورة وقفة نقدية لوضعنا الدولي، تتلمس أسباب المد والجزر لحركة التضامن الدولي، وتبحث عن سبل تفعيلها بشكل استراتيجي.
جمع بين المساهمات التي تلقيتها: الوقفة النقدية، والرغبة في الخروج من دائرة ردود الفعل، والبحث عن أساليب جديدة للتضامن الدولي، تتعدى الشعار، وتطمح للشراكة بين المتضامنين والمتضامَن معهم، كما تطمح إلى توحيد جهود هؤلاء الشركاء، لخوض معارك على الصعيد القانوني، والاقتصادي، والإعلامي، والثقافي:

"مرحباً د. فيحاء،

حتى لا نبقى نلهث وراء إيقاع السياسة الصاخب، وحتى لا تظل أفعالنا رهن الطارئ وعابر السبيل من الأحداث السياسية، وحتى تستوي حالة التضامن بين البشر، وانسجاماً مع وجهة البشرية في سياق تجاوز الحدود؛ فإنني اقترح تشكيل المزيد من لجان مكافحة التمييز بين البشر، لجان مقاومة الاحتلال والعنف والقهر. تضع نصب عينيها مواجهة كل مظاهر القهر والدكتاتورية والاحتلال في كل مكان. تؤدي غرض توحيد المواقف السياسية في كل مكان، فمثلاً كما تمت محاربة ذيول وبقايا النازيين والفاشيست، لابد من محاربة المتورطين في شن الحروب، ومن يتورطون في عمليات الاحتلال، ومقاطعتهم، ومواجهتهم في المعارك الانتخابية في دولهم، ومتابعة إقامة المحاكم لكل من يرتكبون جرائم بحق الإنسانية، وهكذا". رجب أبو سرية/غزة

"العزيزة د. فيحاء،

أعتقد أن سؤال التضامن مركب، ويحتاج للمعالجة من أكثر من زاوية، حيث أنه ومن واقع التجربة العملية في العمل مع مجموعات سلام محلية ودولية، كانت تبرز باستمرار تناقضات وتضارب في المصالح، ذلك أن مفهوم السلام متباين ومتعدد الأوجه والتفسيرات، وبالتالي فإن التفعيل والحراك يتباين ويتنوع بدوره ضمناً.

للحديث عن جبهة تضامن، لا بد من تحديد المفاهيم، وتفعيل الأطر، واعتماد مبدأ الشراكة في صياغة الفعل الممنهج المنظم والمتواصل. لا بد بالضرورة، من أخذ عناصر القوى الفاعلة: أقطابها وديناميكياتها بعين الاعتبار. حيث أنه من غير الممكن أن تصاغ رؤيا استراتيجية وديناميكية عمل منظم منتج، بعيدة الرؤيا والمدى، دون صياغة خارطة بمنظور شمولي، وعلى مستوى عالمي. يتبع ذلك إعداد لخطة عمل ممنهجة، تتسع لشبكة ممتدة من أذرع الضغط، بحيث أيضا يصبح "أولئك" "المتضامن معهم" مشاركين فاعلين ومؤثرين. انه من الاستحالة بمكان الاعتماد على الغضب الجماهيري، لتحقيق منجزات سياسية قابلة للحياة، والاستمرار دون تطعيم هذا الغضب، بتخطيط استراتيجي واقعي وبعيد المدى. المنظور نفسه يمكن أيضا إسقاطه على آليات وتوجهات استخدام وسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية، والتي تتم بشكل اعتباطي، وغير منظم.

أما النساء، اللواتي هن الأكثر تعرضاً للعنف، خصوصاً في مناطق الصراعات والحروب، فليس من حراك عالمي وحقيقي نحو سلام فاعل وعادل، دون إشراك فعلي لهن، ودون احترام، مبني على القناعات، وغير مكتف بالتنظير المفوّه والبرَّاق. على صاحبات القضايا أن يقدمنها بأنفسهن، وأن يتسع الأثير لأصواتهن، لا أن يتواصل تمثيلهن عبر النخب عاماً بعد عام!

عزيزتي، نحن بأمس الحاجة للتوقف وإعادة التقييم، وربما للعودة مجدداً إلى مبادئنا الثورية ذات الحس الراديكالي- ربما - في مواجهة المنظومة السياسية - الفكرية المركبة والفاعلة لليبراليين الجدد. علينا أن نصبح الفعل لا أن نكتفي بتشكيل ردوداً عليه". سلام حمدان

"قرأت مقالتك عزيزتي بإعجاب. اقتراحي المحدد، أن تنظمي اجتماعاً للنساء المختصات، وتحاولي استخلاص إستراتيجية إعلامية، تستطيع مخاطبة الغرب بالطريقة الملائمة. هذه الإستراتيجية طوعية تماماً، وتكتسب قوتها من هذه النقطة بالذات. ما رأيك؟". بيناز البطراوي

"العزيزة فيحاء:

قرأت مقالتك "مساهمات حول التضامن الدولي"، والسؤال الذي وجهته، حول الاقتراحات الممكنة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ومع الشعب اللبناني، وأريد أن أشاركك ببعض الإسهامات التي قدمها الشباب المصري، والفلسطيني في الشتات، وذلك ضمن فعاليات التضامن مع المقاومة، خلال الحرب علي لبنان، وأيضاً في المناسبات الفلسطينية، وأنا أشعر بأهميتها كوسيلة من وسائل التعبير، وشكل قد يكون جديداً علي الساحة، وهو المقاومة بالغناء:

الحفل الفني الذي قدم في مسرح الجنينة بحديقة الأزهر، وقدمت خلاله فرقة " إسكندريللا " أغاني سيد درويش والشيخ إمام، وقد تم جمع التبرعات لإرسالها للبنان، وكانت الفرقة قدمت عرضاً في الجامعة الأمريكية لدعم "القاهرة للمخيمات"، التي تقوم بعمل أنشطة فنية وثقافية لأبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهذه الفرقة تقدم عروضها إما متطوعة أو بأجر رمزي.

والحفل الفني "ها نغني للمقاومة" في مقر نقابة الصحفيين المصريين، بمبادرة من شباب مصريين، قالوا: "ها نغني لأننا لسه قادرين نغني، ونحتفل بالانتصار الذي حققته المقاومة. وقمنا باختيار الغناء؛ لأنه نشاط جديد يخرج من دائرة الثالوث المقدس: "التبرع والدعاء والمقاطعة"، لنقدم شكلاً جديداً وهو الغناء". كذلك قدم فريق "كورال عباد الشمس"، كورال إتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة، ليلة فلسطينية في حب لبنان، قدموا فيها أحلي الأغاني الوطنية الفلسطينية، وأغاني فيروز الجميلة.

قد يستهين بعض الناس بهذه الطريقة للتعبير؛ ولكني أراها أسلوباً جيداً وجديداً للتعبير، في ظل ما يحيط بنا من أغان، أقل ما توصف به هو أنها هابطة. أنا أؤيد فكرة المقاومة بالغناء. نعم للغناء، نعم للكلمة الصادقة، نعم للحن الجميل، وهذه دعوة للشعراء والملحنين والفنانين العرب للمقاومة بالغناء، والتعاون من أجل تقديم أغان وطنية، تعبر عن الروح النضالية العربية، لنرددها معاً، كما رددناها مع الشيخ إمام، وأحمد فؤاد نجم، وعبد الحليم حافظ". آمال الأغا/ القاهرة

*****

"أخواتي العزيزات،

أي الملصقات تفضلن؟ أحب بيروت، "أحب غزة"، "أحب لبنان"، "أحب غزة ولبنان"، "نحب غزة ولبنان". نريد أن نطبع هذه الملصقات ونوزعها ، في كل مكان في العالم؛ إعراباً عن تضامننا. سوف تكتب باللغتين: العربية والإنجليزية. أي من هذه الملصقات يعبر أكثر عن هدفنا؟ أرجوكم تشاوروا مع أصدقائكم وعائلاتكم، وأبلغوني في أسرع وقت: شكراً. حبي". مارغو أوكازاوا ري

faihaab@p-ol.com