البحرين: قانون الحشمة العجيب

المصدر: 
بوابة المرأة
بقلم منيرة فخرو

المراقب لقضايا التعليم في البحرين يصاب بحيرة وتعجب من التناقضات التي تشهدها الساحة التعليمية. فالمشروع الذي أعلنه سمو ولي العهد في الأسبوع الماضي بشأن تطور التعليم والتدريب في البحرين يبشر بجدية حقيقية ورؤية وطنية شاملة لتطوير التعليم والتدريب والتعليم العالي. هذا المشروع يناقض ما فرضته الجامعة حديثاً من لوائح وقوانين متشددة على الطلاب واعني هنا لائحة مواصفات الملبس لطلبة وطالبات جامعة البحرين أو ما يسمى بقانون الحشمة. تلك اللائحة تثير التساؤل لدى من يقرأها كافة سواء من ناحية الفحوى أو التوقيت.
وهي موجهة ضد المرأة بصورة واضحة لأن حشمة الرجل غير مبينة فيها وهي تطبق في مؤسسة تعليمية تمثل المرأة فيها غالبية سواء من حيث العدد أو التوظيف، فرئيسة الجامعة سيدة وثلاث من العمداء سيدات بينهن عميدة شؤون الطلبة التي ستشرف على تطبيق هذا القانون.

لنستعرض باختصار بعض بنود اللائحة ونرى تناقضاتها الواضحة: المادة 2 تنص على : ألا يكون الملبس شفافاً يكشف معالم الجسم، ولا ملتصقاً بالجسم، وتمنع أصباغ الشعر ذات الألوان الغريبة غير المألوفة، ولكن لم تحدد اللائحة تلك الألوان. ولم تسلم العباءة ولا البرقع من قرار المنع خصوصاً العباءة الخفيفة المفتوحة، والبرقع المقترن بإبراز مكياج العينين المبالغ فيه.

المادة 3 تمنع إظهار الشعر الطويل وكذلك عدم اتباع التقليعات وقصات الشعر الخارجة عن المألوف مثل الكب كيك (لا أدري ما المقصود بتلك التسريحة) وعدم ارتداء الأكسسوارات التي تنافي الذوق العام مثل الحلي والأساور والقلائد وغيرها (لم تحدد اللائحة معايير الذوق العام).

المادة 5 تحذر كل طالب أوطالبة يخالف نظام اللباس المتبع بالجامعة للمرة الأولى بأن يتم توجيهه شفوياً بواسطة مكتب التوجيه والإرشاد وإذا تكررت المخالفة يوجه للطالب تنبيه كتابي ويطلب منه أن يكتب تعهداً بالإلتزام (مادة 7) أما المادتين 8 و9 فتنص على تأديب الطالب بحرمانه من دخول الجامعة إذا لم يرتدع عن الإخلال باللائحة.

الواضح أن عمادة شؤون الطلبة هي الجهة التي ستتولى تطبيق اللائحة ولكن كيف نميز بين ما هو معقول وماهو فائض من كمية الكحل وهل ستوظف الجامعة خبيرات في فن المكياج لمراقبة كل فتاة تخرج عن الحدود التي نصت عليها اللائحة؟ وممن ستشكل اللجنة المسؤولة عن أكثر من 22000 طالب وطلبة تشكل الطالبات 14300 (65% من المجموع).

كيف تستطيع رصد حركاتهن وملبسهن وطريقة وضع المكياج ورسم الكحل في العيون؟ هل ستوظف الجامعة طاقماً جديداً من الموظفين لأداء تلك المهمة الصعبة.. وماذا عن التبليغ الكيدي لتلك الطالبة أو ذاك الطالب؟ خوفي أن تكون الجامعة قد ولجت نفقاً مظلماً شبيهاً بما تفعله إحدى دول المنطقة وربما تستعين بجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمساعدتها في تطبيق تلك اللائحة. بل ربما تفرد صحافتنا ركناً يومياً لنقل أخبار بنات الجامعة وحشمتهن وكم واحدة انحرفت عن المسار الذي حددته الجامعة. ومن يدري فربما ستفرض الجامعة قانوناً لتوحيد الزي بين الطالبات.

إن الفتاة التي تصل إلى المرحلة الجامعية تكون عادة على درجة من النضوج تؤهلها بالاستقلالية والوعي ومراعاة مجتمعها وأسرتها فهي لا تحتاج إلى قوانين تأمرها بالاحتشام. ولماذا نظن السوء بطالباتنا ونتدخل في قضايا خاصة جداً تشمل الملبس والزينة وتعرض بناتنا لاهانات غير محسوبة ربما تجر معها جرحاً لكرامة الطالبة وعائلتها.

توقيت اللائحة ربما يطرح تساؤلات من نوع آخر فبعض المراقبين يؤكدون أن إقرارها قد جاء لمهادنة واسترضاء بعض التيارات كمحاولة لإبعاد النظر عن المشاكل الأخرى التي تعاني منها الجامعة مثل قضية التعليم التطبيقي والمباشرة في إغلاق كلية التربية وغيرها من المشاكل وغالبيتها تأتي في رأيي نتيجة لشح الميزانية.

نصيحة أخيرة أوجهها لرئيس مجلس أمناء الجامعة المسؤول الأول عن إقرار اللائحة بالالتفات إلى القضايا الأهم مثل إخراج الجامعة من أزماتها الحالية والمطالبة برفع الميزانية بدل التدخل في زينة وتسريحة شعر الطالبات.