حقوقيون مغاربة يتضامنون مع دارفور: عرض مسرحي في الشارع للتنديد باغتصاب المرأة

المصدر: 
بيان اليوم
بالرغم من أن شارع محمد الخامس بالرباط، وخاصة الساحة المقابلة للبرلمان أو ساحة البريد تحولت في السنوات الأخيرة إلى مقر شبه دائم للتظاهرات والوقفات الاحتجاجية والتضامنية، وألف العابرون سماع الشعارات ومشاهدة اللافتات وأيضا المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، فإن المشهد هذا الأحد كان مغايرا... في ساحة البريد، نظمت منظمة العفو الدولية-فرع المغرب، وقفة تضامنية من أجل دارفور في إطار الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وركزت على أحد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان "العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في دارفور".
وبحسب بلاغ أصدره الفرع المغربي لأمنيستي، فإن هذا التحرك التضامني جاء استجابة لدعوة "ائتلاف الكرة الأرضية من أجل دارفور"، الذي كان يعرف سابقا باليوم العالمي من أجل دارفور، إلى إقامة يوم عالمي من أجل دارفور في 10 دجنبر الجاري للتعبير عن الدعم العالمي لأبناء دارفور، وممارسة الضغط على الحكومات لتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.

تجمع نشطاء أمنيستي المغاربة وسط الرباط، يحملون اللافتات والشعارات، مساندين بفعاليات حقوقية وإعلامية مغربية وبسودانيين مقيمين في المغرب، لم يرددوا الشعارات، بل اختاروا شكلا تعبيريا آخر. لقد استثمروا الفن، وقام شباب المنظمة المنضوين في "شبكة المبدعين" التابعة لفرع أمنيستي بتشخيص مشاهد مسرحية وكوريغرافية تمثل العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء والفتيات في دارفور، وطاف شباب بنافورة الساحة يحملون ملابس داخلية نسائية في دارفور، وطاف شباب بنافورة الساحة يحملون ملابس داخلية نسائية ممزقة وملطخة بالدم دلالة على قساوة الاغتصاب. كان التحرك التضامني عامرا بالإبداع، وهو ما أثار انتباه المارة وتحلقوا على جنبات الشارع الرئيسي بالعاصمة طيلة مدة "العرض المفتوح".

وتقول منظمة العنف الجنسي واستخدامه كسلاح في الحرب، "أنه منذ بداية النزاع المسلح في العام 2003 تفشى الاغتصاب والعنف الجنسي". وقد أشارت شهادات جمعتها أمنيستي خلال البعثات التي قامت بها إلى دارفور وشرق تشاد في العام 2004 إلى استخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي كسلاح في الحرب في دارفور من أجل إدلال النساء ومجتمعاتهن ومعاقبتها والسيطرة عليها وبث الرعب فيها وتهجيرها. وترى أمنيستي أن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي في دارفور يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن "التحرك العام القوي والمستمر ضروري لممارسة الضغط على الحكومة السودانية للقبول بقوة فعالة لحفظ السلام، وفي الوقت الراهن، يتمثل الخيار الأفضل في قرار مجلس الأمن الدولي 1706 الذي يدعو إلى نشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة يتمتع بصلاحيات قوية لحماية المدنيين، وهذا الأمر ما فتئت ترفضه حكومة السودان".

وتأسيسا على ما سبق، شارك أول أمس الأحد آلاف من أعضاء أمنيستي عبر مختلف أرجاء العالم مع مجموعات أخرى من النشطاء الحقوقيين والديمقراطيين في "اليوم التضامني من أجل دارفور"، وذلك بتأطير من ائتلاف كبير للمنظمات غير الحكومية.ووسط هذا الحشد التضامني الأممي الكبير، برز الحقوقيون المغاربة كذلك في وقفات تضامنية دعا إليها الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية في كل من الرباط وطنجة ومبادرات أخرى ذات طبيعة تحسيسية وترافعية وإعلامية، توحدت كلها تحت شعار بمثابة نداء موجه إلى الجميع: "انضموا إلينا لمواصلة الضغط على الحكومة السودانية والمجتمع الدولي ولإبلاغ سكان دارفور أننا لم ننساهم". لقد دأب الفرع المغربي لأمنيستي على القيام بمبادرات تروم تعبئة الجمهور المغربي حول قضايا إقليمية ودولية، الشيء الذي يساهم في استعادة انخراط المغاربة في قضايا الدفاع عن السلم والديمقراطية وحقوق الإنسان عبر العالم، كما أن أنشطة هذه المنظمة الحقوقية تتميز بلمسة التفرد والإبداعية وهو ما يمثل إغناء لممارستنا الجمعوية الحقوقية.

مكتب الرباط/محتات الرقاص