مصر: مصادمات عنيفة بعد مذبحة عيد الميلاد فى نجع حمادى

المصدر: 
جريدة الشروق المصرية

اختفت مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد فى محافظة قنا بعد مقتل 7 أقباط وإصابة 8 آخرين بعدما أطلق مجهولون عليهم الرصاص، ليحصد معهم شرطيا مسلما، وذلك بعد خروجهم من قداس الاحتفال بعيد الميلاد المجيد بمطرانية نجع حمادى وكنيسة العذراء مساء أول أمس. وشيع آلاف الأقباط جثامين القتلى، وترأس الصلاة الأنبا كيرلس.وشهد تشيع الجنازة الكثير من الاحتكاكات وأحداث الشغب، حيث قام الشباب المشيعون باقتحام عدد من المحال التجارية وتحطيم بعض السيارات والتعدى على قوات الشرطة، ورد بعض الشباب المسلمين بكسر ونهب 12 محلا بمنطقة الساحل

 

 

ورفض البابا شنودة الثالث التعليق على الحادث قائلا إنه غاضب وسينتظر لما بعد انتهاء التحقيقات وصدور بيان رسمى من وزارة الداخلية. بينما اعتبر الأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادى، أن الهجوم كان يهدف لاغتياله هو شخصيا بعد أن رفض التغاضى عن أحداث فرشوط قبل عدة أسابيع والتى تم خلالها حرق عدة محال وصيدليات يمتلكها أقباط.

 وانتقد كيرلس ما اعتبره تخاذلا من الأمن فى مواجهة الأحداث خصوصا أن عددا من الكهنة تلقوا تهديدات بالقتل قبل قداس عيد الميلاد بأيام، مشيرا فى تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المتهم فى جريمة نجع حمادى معروف وهو مسجل خطر مشهور باسم حمام كمونى وكان يفترض أن يكون موقوفا ولكن الشرطة تركته حرا بتحريض من نواب نافذين فى الحزب الوطنى الحاكم على حد تعبيره.

وأعلن كيرلس عن رفضه استقبال التهانى بالعيد، مؤكدا أن الأقباط لن يخرجوا إلى الشوارع فى العيد معلنا إلغاء أية مظاهر احتفالية للعيد فى نجع حمادى.

وربط بيان وزارة الداخلية، الذى بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط، بين الحادث وحادث اختطاف شاب مسيحى لطفلة مسلمة واغتصابها فى نوفمبر الماضى وما أعقبها من أحداث فى فرشوط، لكن بعض المصادر الأمنية المحلية أكدت أن الحادث لا علاقة له بأحداث فرشوط.

وقبيل الحادث قال البابا شنودة الثالث، خلال قداس عيد الميلاد بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالعباسية فى القاهرة صلوا من أجل المسيئين إليكم فالعدو الحقيقى هو الشيطان. وقال بيان الداخلية إنه فى حوالى الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء أمس الأول، قام مجهول يرافقه اثنان آخران يستقلون سيارة، بإطلاق أعيرة نارية على مواطنين مسيحيين فى أثناء وجودهم بمنطقتين تجاريتين بمدينة نجع حمادى بمحافظة قنا، مستغلا تجمعات الإخوة المسيحيين بمناسبة احتفالهم بعيد الميلاد المجيد وأضاف المصدر الأمنى أن الشخص المجهول عاود فى طريق هروبه إطلاق النار على بعض الموجودين أمام دير الأنبا بضابا الكائن بإحدى المناطق الزراعية المتاخمة لمدينة نجع حمادى.

وقال البيان إنه حسب أقوال الشهود المبدئية فإن الجانى له سوابق إجرامية ويدعى محمد أحمد حسين. وكشف مصدر أمنى لـ الشروق أن المشتبه به الرئيسى شهرته حمام الكمونى مسجل جنائى وكان لديه واقعة مع أحد الأطباء المسيحيين والذى تسبب فى وفاة وليده الجنين مما أثر عليه، وشاركه فى ارتكاب الجريمة أحمد محمود حسين وشهرته أحمد العس 24 سنة وقرشى أبو الحجاج محمد على 32 سنة وكانوا يستقلون سيارة رقم 21576 ملاكى قنا فيات. وفيما فرضت الشرطة حظر التجوال، قام العشرات من أهالى الضحايا صباح أمس بتكسير مداخل مستشفى نجع حمادى العام وإلقاء الطوب والحجارة على قوات الشرطة بعدما قاموا بتكسير ثلاث سيارات إحداها تابعة لمصلحة الطب الشرعى وسيارة إسعاف وأخرى تابعة لطبيب بالمستشفى وذلك لطلبهم تسلم جثث ذويهم لكن الأمن رفض تسليمهم إلا بعد توقيع كشف الطبيب الشرعى وهذا ما أدى إلى تعامل الأمن معهم بالقنابل المسيلة للدموع.

وأعرب الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان عن استيائه من الحادث، وقال:إن المجلس القومى لحقوق الإنسان مدرك أن ما يسمى بالفتنة الطائفية أصبح يطل برأسه أكثر من ذى قبل فى ظل مناخ مفعم بالشكوى والغضب. وأبدى أبو المجد تخوفه من استخدام الاستقطاب الدينى فى ظل هذا المناخ فى تفكيك المجتمع المصرى وانصرافه عن قضاياه.

وقال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى فى تصريح للتليفزيون المصرى أمس إننا نرفض الإساءة بأى لون من الألوان لأن الشرائع السماوية كلها تأمر بعدم العدوان على النفس الإنسانية. من جانبه، قال البابا شنودة إننا كلنا أبناء وطن واحد يهمنا سمعة هذا البلد، وخيرها وسلامتها وداوم المحبة فيها. وأشار شنودة إلى الروابط التى تجمعه مع شيخ الأزهر والدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف.

وأضاف: الروابط التى تجمعنا لا تهتز أبدا مهما كانت الأحداث، متمنيا أن تكون هذه العلاقة نموذجا يحتذى به باقى الشعب. توجه المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام صباح اليوم يرافقه المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد ومدير المكتب الفنى بالنيابة العامة إلى مدينة نجع حمادى، حيث يعقد اجتماع مع المحققين الذين باشروا التحقيق فى الحادث.

إلى ذلك أستمعت نيابة نجع حمادى أمس برئاسة المستشارين أحمد عبدالباقى رئيس النيابة الكلية وخالد عبدالشكور مدير النيابة لأقوال اثنين من شهود العيان، وهما أسامة محمد عبداللطيف سائق تاكسى ومحمد أحمد إبراهيم مجند بمركز شرطة نجع حمادى. وأكد الشاهدان أنهما كان يستقلان تاكسيا ويقفان على جانب الطريق أثناء إطلاق النار، وأكدا معرفتهما باثنين من المتهمين، وهما حمام الكمونى وقرشى أبوالحجاج. وكشفت معاينة النيابة الأولية، أن إطلاق النار كان بثلاثة أماكن، هى تقاطع شارع بورسعيد مع شارع حسنى مبارك على بعد 300 متر من كنيسة الأنبا بضابا وطريق زليتن وبجوار كنيسة العذراء.