مصر: غضب لرفض مجلس الدولة قبول النساء للعمل قاضيات

المصدر: 
جريدة الدستور- مصر

 تسبب قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة الاثنين الماضي برفض تعيين المرأة قاضية في موجة من الغضب والاستياء خاصة بين المنظمات الحقوقية المعنية بقضايا المرأة خريجات الحقوق اللاتي من الممكن أن يعيقهن هذا القرار عن التعيين بمجلس الدولة، وأصدر عدد من المنظمات الحقوقية بياناً للتنديد بالقرار ووصفه بأنه يخالف القانون والدستور فيما ينظم عدد من الخريجات والحقوقيون وقفة احتجاجية اليوم-الخميس- أمام مجلس الدولة احتجاجاً علي قرار الجمعية العمومية. 

 ووصفت نهاد أبو القمصان-رئيس المركز المصري لحقوق المرأة - قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة بـ «الكارثي» مؤكدة أنه يوم أسود في تاريخ قضية المرأة في مصر وقالت: من غير الجائز علي القضاة الذين هم ممثلون عن العدالة أن يتخذوا قرار تمييز ضد المرأة فهذا القرار مخالف لنص المادتين 2، 40 حيث سبق وأن قال مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة إن هذا الكلام ليست له علاقة بالإسلام وأدان قرار رفض دخول المرأة القضاء بما يعني أن الشريعة الإسلامي لا تقف ضد عمل المرأة بالقضاء

من جانبها، قالت المستشارة تهاني الجبالي: أن هناك قراراً صدر منذ 7 سنوات من المجلس الأعلي للهيئات القضائية قبل تعييني بالمحكمة الدستورية بـ 6 أشهر شارك فيه جميع رؤساء الهيئات القضائية بحق المرأة في التعيين بالقضاء وعلي ضوء هذا القرار تم تعييني بالمحكمة الدستورية وبعدها بثلاث سنوات تم تعيين 42 قاضية بالقضاء العادي وبالتالي لا يمكن لأي من الهيئات القضائية أن تنفرد وحدها بالهيمنة علي الشئون المشتركة بين الهيئات وأن تعود منفردة في مناقشة قرار كان قد اتفق عليه جميع الهيئات القضائية والخاص بتعيين المرأة في القضاء.

من جانبها قالت مؤسسة «المرأة الجديدة» في بيان مشترك مع عدد من المنظمات أن قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة برفض تولي المرأة منصب القضاء لا يمكن اعتباره إلا صدمة كبيرة للمهتمين بمستقبل هذا الوطن «فهو لا يتعارض فحسب مع مبدأ المساواة بين الرجال والنساء الذي من المفترض أن يحميه القضاة بل يوضح ضخامة المخاطر التي يتعرض لها مستقبل وطن تشارك فيه النساء في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية من أجل استقلال القضاء».

بينما أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعويين قضائيتين ضد رئيس مجلس الدولة لوقف قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة برفض تعيين المرأة كقاضية بالمجلس، حيث اعتبر هذا القرار مناهضاً للشرعية الدستورية التي ترفض التميز بين المواطنين.

وأعرب ائتلاف «السيداو» بمصر والمكون من 39 منظمة عن أسفه الشديد للقرار باعتباره ارتداداً عن حق تم اقراره بعد كفاح وحوار ممتد داخل المجتمع المصري وطالب الائتلاف القوي الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني بالتمسك بالحقوق الإنسانية والدستورية للنساء المصريات وحمايتها تحقيقاً لمبدأ المواطنة الذي يرتكز عليه الدستور وجميع القوانين التي لا يوجد بها نص تشريعي واحد ينص علي عدم تعيين المرأة بأي جه قضائية أو أي وظيفة تشريعية أو قضائية احتراماً لالتزامات مصر الدولية وفقا لكل اتفاقيات حقوق الإنسان المصدق عليها.

وفي سياق متصل أكد عدد من نواب مجلس الدولة لـ «الدستور» أن رئيس المجلس أجل حسم أمر عمل المرأة قاضية بمجلس الدولة إلي أول مارس المقبل لتهدئة الوضع خاصة أنها السابقة الأولي التي يحدث فيها صدام بين المجلس الخاص والجمعية العمومية للمجلس واستبعد المستشار الدكتور عبدالبديع عسران- نائب رئيس مجلس الدولة- أن يتراجع المجلس الخاص عن قراره بفتح الباب لعمل المرأة قاضية بمجلس الدولة أو أن يعدل أحد أفراده عن قراره علي خلفية إعلان البعض بأن المستشار عبدالله سعيد أبو العز -عضو المجلس الخاص- سيعدل عن موافقته علي التحاق المرأة بالعمل القضائي داخل مجلس الدولة.

وأكد عسران أن المجلس الخاص ليس أمامه في الفترة المقبلة سوي التحايل علي قرار الجمعية العمومية برفض تعيين المرأة في الوظائف القضائية بمجلس الدولة وتعيينها في الوظائف غير القضائية بالمجلس مثل هيئة مفوضي الدولة التي تعد تقارير مصحوبة بتوصيات للمحكمة قد تأخد بها وقد تتاجلها وكذلك قسم التشريع الذي يراجع صياغة القوانين والتشريعات قبل عرضها علي مجلسي الشعب والشوري وكذلك العمل بلجان وأقسام الفتوي وكلها أعمال قانونية داخل المجلس لكن بعيدة عن منصة العمل القضائي.

علي الجانب الآخر، رفض المستشار سعيد برغش الحديث عن تعيين المرأة في أعمال غير قضائية بالمجلس رفضاً باتاً مؤكداً أنه في حالة موافقة أعضاء المجلس الخاص علي استكمال إحراءات تعيين الإناث في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس سيترتب علي الأمر اكتساب هؤلاء الإناث مراكز قانونية تعطيهن كل الحق في شغل جميع المناصب داخل مجلس الدولة والتنقل بين مختلف أقسامه سواء القسم القضائي أو الافتائي أو التشريعي وشدد برغش علي أن المجلس الخاص المكون من أقدم 7 مستشارين بالمجلس هو المسئول وحده عن تعيين أعضاء المجلس والجمعية اختصاصها في مسألة التعيين أدبي فقط، ولفت برغش إلي أن المتوقع أن يتجاهل أعضاء المجلس الخاص توصية الجمعية العمومية ويستكمل إجراءات تعيين الإناث بالمجلس، واستبعد برغش ما يتردد حول سحب الثقة من المستشار محمد الحسيني في حالة تجاهل توصية الجمعية خلال الجمعية العمومية المقبلة المقرر انعقادها 15 مارس المقبل لاقرار اللائحة الجديدة لمجلس الدولة.