تونس: تونس تحذر من استمرار انتقاص حقوق المرأة العربية

المصدر: 
BBC Arabic

يتحول شهر آذار مارس من كل عام إلى موسم للمرأة في شتى دول العالم، ففي الثامن من هذا الشهر يصادف يوم المرأة العالمي وهو المناسبة الرئيسية لمراجعة حال المرأة، ما حققته من مكتسبات وحقوق، وما بقي لها لتحققه من هذه الحقوق. وفي الحادي والعشرين منه يصادف عيد الأم وهو المناسبة الرئيسية للاحتفال بالمرأة في أهم صور عطائها.

في هذا الشهر عقدت في تونس التي تترأس منظمة المرأة العربية لمدة عامين، سلسلة من الندوات العربية والدولية حول أحوال المرأة العربية، أهمها ندوة حول العنف ضد المرأة واخرى حول تمثيل المرأة في البرلمانات العربية وثالثة حول منظمة المرأة العربية وما أنجزته، خاصة في فترة رئاسة تونس لها.

وخلصت الندوات التي شارك فيها حشد من الشخصيات النسائية التونسية والعربية والدولية، إلى تسجيل حصول تقدم في مسيرة انتزاع المرأة العربية لحقوقها، وفي حصولها على التعليم والعمل، وفي مشاركتها في الحياة السياسية وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولها، وفي تطوير التشريعات التي تمسها بشكل خاص.

غير أن مالم يتحقق بعد ما زال كبيرا، والتفاوت بين الدول العربية في هذا الاطار ما زال كبيرا أيضاً، لكنه تفاوت يفقد الكثير من أهميته بسبب القيود الصارمة المفروضة على المجتمع العربي برجاله ونسائه.

وتقدم نسبة النساء في البرلمانات العربية صورة دقيقة عن هذه الخلاصة فالنسبة ارتفعت لكنها لا تزيد عن 5 في المئة في مجمل الدول العربية، وهي تبلغ الصفر في دول كالسعودية بينما تصل 27% في تونس، لكن العضوية في البرلمانات العربية بكل حال لا تمثل مشاركة جوهرية في صنع القرار السياسي أو الاقتصادي، بسبب محدودية دور هذه البرلمانات وتبعية الغالبية الساحقة منها للسلطة السياسية.

وإلى جانب ضعف مشاركتها في آليات اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي، تعاني المرأة العربية من قوانين لا تساويها في الحقوق والواجبات مع الرجل، وتعاني من المعاملة غير المنصفة في الحصول على فرص العمل ومستويات الأجر، ومن التهميش والاقصاء الاجتماعي، ومن العنف بكل أشكاله.

واحتلت ظاهرة العنف ضد النساء العربيات وصورة المرأة في وسائل الاعلام العربية مساحة كبيرة من النشاط المكثف الذي شهدته تونس ومن اهتمام منظمة المرأة العربية التي ترأسها تونس.

سبعون في المئة من النساء العربيات تعرضن للعنف، لفترات قد تصل إلى كل حياتهن، والثقافة التي تتسامح مع ممارسة العنف ضد المرأة وتعتبره أحد أساليب التربية والاصلاح، ما تزال قوية الجذور.

ودعت ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية وقرينة الرئيس التونسي "الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العربية الى إعتماد استراتيجية عربية تتصدى لظاهرة العنف ضد المرأة،" ودعت المرأة العربية إلى "أن لا تتردد في كسر حاجز الصمت تجاه ما قد يلحق بها من أذى، فالصمت شكل من أشكال المشاركة في استمرار هذه الظاهرة"

ومع ملاحظة الانجازات المهمة التي نجحت بتحقيقها عدة نساء عربيات على صعيد الاعلام السياسي، فإن الاعلام العربي وعلى وجه الخصوص الاعلام المرئي، الترفيهي منه والديني، تعرض لنقد شديد بسبب تكريسه وإعادة إنتاجه لصوره نمطية سلبية عن المرأة.

ولفت الانظار شهادة قدمتها المذيعة ذكريات مصطفى عن الضغوطات التي تتعرض لها المرأة في الاعلام المرئي العربي للحصول على العمل وللاستمرار فيه، حيث يفرض عليها من قبل أصحاب المحطات التلفزيونية "أن تقوم بدور سطحي يتمثل بجذب جمهور المتفرجين بشبابها وجمالها ولباسها واسلوب حديثها وليس بمضمون هذا الحديث، ويقال لها أن الجمهور يريد نمطاً محدداً من المظهر يحاكي المرأة الشابة والجذابة شبه الخليعة ولو كانت ساذجة، فتكون محلاً للفرجة الغرائزية."

وقالت ذكريات مصطفى "لا يوجد أي هيئة أو جهة عربية تقف مع المرأة الاعلامية بمواجهة هذه الضغوطات، إن تحول المرأة إلى سلعة بصرية لجذب المشاهدين يمثل انتكاسة لمسيرة تحرر المرأة العربية تستحق التحرك لمواجهتها من قبل مؤسسات الدول ومنظمات المرأة والنقابات المهنية ومن قبل الاعلاميين أنفسهم."