الكويت: دعت النساء العربيات للخروج من عباءة سطوة رجال يحتقرونهن

المصدر: 
العربية

دعت الكاتبة الصحافية بجريدة "القبس" الكويتية دلع المفتي المرأة العربية إلى أن تسعى للتسلح بالعلم والتنوير والثقافة لتذب بها عن نفسها أمراض سطوة الرجل عليها ونظرته الدونية لها في المجتمعات العربية، ومحاولات البعض العودة بها إلى الخلف كلما تسارعت إلى الأمام، مشيرة إلى أن خوف الرجل الشرقي من ذلك التقدم هو مبعثه لمحاولة عرقلتها. وأعربت المفتي عن استيائها البالغ من أسلوب تعاطي الإعلام العربي مع قضايا المرأة، مؤكدة أنه يهتم بسيقانها لا بالتنادي بحقوقها واحترام فكرها.

النظرة الدونية والتهميش

وقالت المفتي في تصريحات لـ"العربية نت" إن اهتمام معظم الفضائيات العربية في الآونة الأخيرة ينصب على ملاحقة أخبار وأنشطة هيفاء ونانسي وروبي ونجلا، ولا يهمها أن تناقش القضايا التي تعني المرأة، رغم كونها نصف هذا المجتمع، وهي من تلد النصف الآخر، لكن هيهات هيهات من القائمين على الإعلام في نطاق بلادنا العربية، مستثنية بعض القنوات ومنها "العربية"، إذ قالت إنها تناقش قضايا المرأة بشكل جيد، ودعتهم إلى السماح للمرأة بإجراء مداخلات هاتفية أثناء عرض برامج تناقش قضاياها، في حال تعذر استضافة إحداهن مباشرة، أو التعليق على المقالات التي تسطرها الكاتبات العربيات، وخصت السعوديات منهن، مشيرة إلى تميزهن في الحديث عن هموم المرأة العربية.

وقالت المفتي: إن المشكلة لا تكمن في الإعلام العربي فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتصل إلى ما هو أفظع حيث نظرة الرجل الشرقي بشكل عام للمرأة، والتي لاتزال تتسم بالدونية ومحاولة التهميش، وجذبها إلى الخلف كلما استطاعت أن تخطو إلى الأمام.

نساء يعرقلن نساء

دلع المفتي

وأضافت أن المجتمعات العربية تعاني من السيطرة الذكورية على مقدراتها، وبالتالي النساء يعانين أشد المعاناة من سطوة الرجال ومحاولة بعضهم وضع العراقيل أمام النساء حتى لا يحرزن أي تقدم من الممكن أن يسبب حرجاً للرجال، لأن المرأة تتسم بالتميز في أي مجال تكلف بالعمل فيه، لافتة إلى أن هناك من النساء في العالم العربي من يحاربن بنات جنسهن، وذلك بإصرارهن على العيش في الحقب العتيقة بأفكارها التي تقدم الرجل في كل شيء وتزدري الأنثى، ومثلت على ذلك ببعض نساء المملكة العربية السعودية اللائي يقفن ضد حقوقهن ويرفضن السماح لهن بقيادة السيارات، ولا يتركن الحقوق تقر أولاً ثم يفضلن ما يشأن.

قانون كويتي يعود بهن إلى المنزل

وأضافت المفتي أن المجتمع منقسم بشأن المرأة، فعلى الرغم من وجود من يؤمن بكفاءتها وقدرتها على أن تتواجد في بؤرة صنع القرار، بيد أن هناك من يسعى إلى تهميشها وعودتها إلى المنزل، وضربت مثلاً على ذلك بقانون الحقوق المدنية للمرأة الذي يناقشه البرلمان الكويتي في الآونة الأخيرة، والذي يقضي بحصول المرأة على معاش لتتقاعد عن العمل وتجلس في المنزل لا تمارس أي نشاط رسمي، وهم يسعون إلى إلغاء دورها بالمجتمع.

وعزت المفتي ذلك إلى أن تفوّق المرأة الكويتية في السنوات الأخيرة أزعج الرجال وأخافهم من إزاحتها لهم من مناصب عديدة تفوقن فيها حال وصولهن إليها، مشيرة إلى قدرة النائبات الكويتيات الأربع على إحداث الفارق بعد عام على وجودهن بالمجلس، إضافة إلى نجاحها كوزيرة في أكثر من وزارة، وكوكيلة للعديد من الوزارات بالكويت.

المرأة ليست وعاءً للإنجاب

وزادت المفتي أن المرأة العربية تتفوق عن مثيلتها الغربية في كثير من الأمور حال منحها الفرصة ومعالجة النظرة الذكورية الطاغية على المجتمع، وعدم اعتبارها وعاء للإنجاب فقط، دون النظر لإنسانيتها وأفكارها ونشاطها.

وقدمت المفتي حلولاً لتلك الإشكالية، فتحدثت عن ضرورة تثقيف المرأة واهتمامها بالوصول لأعلى مراتب العلم والتنوير، فضلاً عن عدم قبولها لأفكار بعض الرجال الذين يرددون على مسامعها ليل نهار أنها ليست إلا للحمل والولادة، داعية المرأة العربية إلى أن لا تكون أسيرة لهذه الأفكار البالية، وعليها أن تستخدم العلم في إقناع هذا الصنف من الرجال بأهمية دور المرأة في المجتمع جنباً إلى جنب ليساهما معاً في تنمية مجتمعاتهم

الإثنين 24 جمادى الثانية 1431هـ - 07 يونيو 2010م

الكويت - محمد عبدالعزيز