غزة: من داخل سجن النساء

المصدر: 
معا/ شبكة فراس الإعلامية

فراس برس: القوة والجرأة هي أبرز السمات التي لمستها في الاقسام المختلفة للشرطة وخاصة قسم أمن النزيلات اللاتي كنّ يتحدثن بثقة تثير بداخلك الفضول لمعرفة طبيعة عملهن خاصة انهن يتواجدن في مكان ملييء بـ"المجرمات والمشبوهات" والشرطيات يرتدين قبعة الشرطة وبعضهن يضعن النجوم على اكتافهن وبعضهن منقبات.

يرون في عملهن في قسم امن النزيلات قوة وتحد وحفاظا على المجتمع رغم الصعوبات التي قد تعترضهن خاصة عندما يشعرن بأنهن يتعاملن مع "وحوش بعقول تائهة" بحد وصفهن، يشعرن بالخوف احيانا وبالشجاعة احيانا اخرى وينعكس حذرهن الى البيت عندما يتطلب منهن الامر ان يكن ربات بيوت فقط لا شرطيات.

وتروي الرقيب أم أحمد تجربتها مع السجينات في سجن غزة المركزي فتقول:" عملي في أمن النزيلات جلعني اكثر حذرا في التعامل مع الناس والحفاظ على بيتي لاني جربت ورأيت ملوثات كثيرة من حولي وتعاملت مع بنات ذات عقليات فيها اجرام ما يدفعني في طريقة تربيتي لابنتي الصغيرة خوفا عليها من المصائب التي تأتي الى السجن".

واشارت ام أحمد أن عملها في قسم أمن النزيلات يتطلب قوة في الشخصة وجرأة غير عادية لمواجهة ظروف السجينات واذا ما شعرت السجينات ان التي تشرف عليهن أضعف منهن فتكون فريسة سهلة لاعمالهن اللاخلاقية.

تجربة العمل كأمن للنزيلات ليست مهمة سهلة بحسب ام أحمد لانهن على احتكاك مباشر مع عدة شرائح ذات أبعاد جنائية مختلفة وقضايا مختلفة ما يدفعها الى تقمص عدة شخصيات للتعامل معها اهم صفاتها القوة والذكاء مشيرة الى أن التعامل مع النساء يتطلب السرية في العمل للمحافظة على خصوصية النزيلة.

رغم تحفظ المجتمع على عمل الفتاة كشرطية الا أن العنصر النسائي في الشرطة أمر لازم وضروري للمجتمع بحكم أن السجينة تحتاج الى فتاة مثلها للحديث في بعض القضايا التي قد تكون حساسة في اغلبها.

الملازم ام وجيه واجهت الصعوبات ذاتها في بداية عملها كمحققة في قسم المباحث الامر الذي أثر عليها بشكل كبير وجعلها لا تثق بمن حولها وتقول:" مهنة التحقيق صعبة كثيرا وتؤثر على نفسيتك لانك تواجهي احيانا مشكلات أخلاقية لم تعتاد عليها والاصعب هو ان تبحثي عن حلول لها" مشددة أنه لا مكان للعاطفة لدى الشرطية بحكم تعاملها مع قضايا مشبوهة تكون في اغلبها قتل أو سرقات أو قضايا اخلاقية.

واكدت الملازم ام وجيه أن المجتمع لا يتقبل فكرة العمل كشرطية وكثيرا ما تعرضت للنقد، مشيرة أن الذي يقدر عمل الشرطية أكثر هو ذلك الاب او الاخ او الزوج الذي تعمل قريبة له بداخل السجون ويفضل أن تكون الجهة المتعاملة معها شرطية وليس شرطي.

في البيت تخلع الملازم ام وجيه ثياب العمل وتتخلى عن رتبتها العسكرية لتلبس رتبة الام والزوجة وتفصل تماما بين عملها الذي يساويها بالرجل في القوة والجرأة وتعود لطبيعتها الانثوية تحمل مشاعر الامومة والزوجة لبيتها وعائلتها المكونة من ثلاثة اطفال" تقول... ينتهي العمل ارمي كل القضايا وراء ظهري واعود لمنزلي نظيفة.

من جانبها أوضحت النقيب "ناريمين عدوان" مدير عام الشرطة النسائية بغزة أن اي تجربة في بدايتها تكون صعبة وتحتاج الى وقت لتقييمها مشددة أنه وكتجربة اولى لم يتسن للشرطيات العمل في هذا المجال تقول "نستطيع القول ان الشرطية الفلسطينية حققت نجاحها من خلال الالتزام بصفات اسلامية وبطلت المقولات التي تتحدث على ضرورة ان تكون الشرطية غير محجبة، الشرطية اثبتت جدارتها في كل المواقف رغم الصعوبات التي كانت تعترضها في العمل".

واشارت عدوان ان عملها في الشرطة تتطلب منها تغيير المفهوم السائد عن الشرطية وتغيير طبيعة عملها والقاعدة التي عملت بها هي "أن نغير الفكرة عن الشرطية لا أن تغيرنا" مشددة أن المجتمع كان ينتظر منها خطأ وإن كان صغيرا ويتربص لها حتى يتم التشهير بها وتكون مصيدة للكل.

وقالت:"طبيعة عمل الشرطية في البداية كانت صعبة بحكم الثقافة والفكرة الموروثة ونظرة المجتمع لها على انها تختلط بالرجال بشكل كبير ولديها جرأة كبيرة من غير حياء ولا اي ضابط شرعي"، مشددة "عندما جئنا كانت الصورة السائدة عن الشرطية سيئة".

وبينت عدوان أن المجتمع كان لديه نفور من عمل الفتاة كشرطية ولكن اليوم أصبح هناك تغير في نظرة المجتمع من خلال طلبات الالتحاق التي وصلت الى 300 طلب تحت الانتظار.


معا في سجن غزة للنساء

09/06/2010

غزة - تقرير معا - الحلقة الثانية - "قضايا أخلاقية، سرقات، جنائيات، أحكام على خلفيات الذمة المالية وشيكات بدون رصيد" هذه بعض التهم الموجهة لنساء من غزة وجدن أنفسهن مجرمات ويقضين أحكاما مختلفة.

مراسلة "معا" هدية الغول دخلت سجن النساء وإلتقت في غرفة صغيرة نسبيا بـ8 سجينات يفترشن الارض .. قالت مراسلتنا... الطريق إليهن كانت محفوفة بالرهبة وبحواجز نفسية قبل ان تكون مادية.. سجانة رافقتني وطلبت منها البقاء قلق من طبيعة الوضع.. خوف زاد حين رأيت باب الزنزانة وقفلها الكبير لكن الخوف تبدد مع بدء الحديث وتحول في بعض اللحظات إلى تعاطف.

"سامية" وهو اسم مستعار لفتاة تقارب الـ35 من عمرها تمكث في سجن أنصار منذ 45 يوما بتهمة أخلاقية دفعت ثمنها من سمعتها وتصلها أخبار من خارج السجن بأن الجيران بدأوا يتحدثون عن حمل خارج إطار الزواج فكان مصيرها السجن ومصير والدها وعكة صحية.

وتقول سامية بكثير من التحفظات بعد ان اشترطت ان تتعاون مع الاسئلة التي تريدها وما لا تريده فلن ترد عليه: "الفعل الذي قمت به حرام ولكنها كانت ساعة شيطان لم اشعر بها الا بعد فوات الاوان" رافضة أن تعطي الاسباب التي دفعتها الى هذا العمل.

بعد 44 يوما من وجودها في السجن لبى والدها طلبها بزيارتها عندما لم تستطع هي زيارته في المستشفى فجاء رافضا أن يقترب منها رغم أنها طلبت منه السماح واعدة اياه بأنها عندما تخرج من السجن ستمكث في البيت الى الابد ولن تطأ قدماها عتبة الشارع.

ساعة الا ربع كانت الفترة التي قضتها سامية مع والدها تقنعه بأن الفحوصات أثبتت عدم وجود حمل وان ما اشيع ليس الا مجرد اكاذيب وإشاعات إختلقها الناس من حولها.

وتوجهت سامية بكلمة لوالدها وقالت له:"أنا مش راضية عن اسلوبي وعن نفسي وعن الي صار، اطلب منك السماح ولا اريد الغلط مرة اخرى فمنذ 45 يوم أنا أقرأ القرآن وأصلي". 

سامية التي فشلت في اقناع والدها بالسماح... ليست الوحيد في تلك الغرفة محكمة الاغلاق ويمكث معها عدة فتيات متهمات بسرقات واخرى برفقة طفلها الرضيع وحماتها وهن متهمات بتزوير شيكات بدون رصيد.

معظم النزيلات كان همهن الاكبر كيف سيتعامل معهن المجتمع بعد خروجهن من السجن خاصة ان غزة صغيرة نسبيا ويعرف الناس بعضهم بعضا بشكل جيد.

عدد النزيلات في سجن انصار المركز يتراوح ما بين 8 الى 12 نزيلة تتراوح اعمارهن ما بين 18 الى 35 عاما، بحسب المقدم ناصر ديب سليمان مدير عام مراكز الاصلاح والتأهيل مشددا أن الجرائم بالنسبة للسيدات قليلة في مجتمع كغزة.

واوضح سليمان ان النزيلة تكون موقوفة على ذمة المحكمة وتقوم الاخيرة بمعالجة الامر بصورة سريعة بحيث يتم إصدار الحكم اما بالبرائة او بالمخالفة او بصدور حكم يتم قضائه في السجن، مشيرا الى أن إحدى النزيلات موقوفة على ذمة قضية إطلاق نار أدت الى وفات إحدى المواطنات فهي تمكث في السجن الى حين المحاكمة واصدار حكم بحقها لتقضيه داخل السجن.

وحول التعاطي مع المتهمات المتزوجات واللاتي لديهن طفل رضيع، اكد سليمان بأنه يوجد حالة متهمة بتزوير شيكات بدون رصيد تم ايقافها من قبل النيابة العامة، مشيرا الى أنها تقضي فترة النهار في السجن وتأخذ اجازة بيتية خلال فترة المساء مراعاة لظروف الطفل لحين عرضها على المحكمة المختصة للبت في امرها، اما بتكفيلها أو تأجيل النظر في القضية لحين انفصال الطفل عن والدته وبعد ذلك يمكن بسهولة تنفيذ المحكمة المختصة.

وأكد سليمان ان المتهمة بالقضايا الاخلاقية تحظى بمعاملة خاصة خوفا من خروج الفتاة من السجن وتعرضها للقتل من اقاربها مشيرا الى وجود حلول وسطية بحيث تقوم المحكمة الشرعية والنيابة العام بالتدخل لايجاد حل لهذه المشكلة واحيانا يكون الحجز لحين قيام رجال الاصلاح بالتدخل لدى العائلات لحل المشكلة بالطرق المعروفة وفق عادات المجتمع الفلسطيني.

سجن أنصار المركزي هو السجن الوحيد الموجود في قطاع غزة بعد ان تم قصف سجن غزة المركزي في منطقة السرايا في اليوم الثاني للحرب الاسرائيلية على غزة وتدميره بشكل كلي ويتسع لحوالي 300 نزيل، غرفة واحدة مخصصة للنساء وتعمل وزارة الداخلية المقالة ببناء