باكستان: مجزرة دموية ضد الطائفة الأحمدية

المصدر: 
كلنا شركاء في الوطن

شن مسلحون يعتقد انهم ينتمون لحركة طالبان باكستان يحملون بنادق وقنابل يدوية هجوماً دموياً على مسجدين يعودان للطائفة الأحمدية التي تشكل إحدى الأقليات في باكستان، بالتزامن مع توقيت صلاة الجمعة، وذلك في مدينة لاهور شرقي البلاد. وقالت وسائل إعلام باكستانية إن الهجومين أسفرا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى فضلا عن احتجاز رهائن داخل من بين أفراد الطائفة الذين سبق أن تعرضوا لمضايقات من قبل الحركات السنية المتشددة في البلاد، دون أن يصل الأمر إلى حد التعرض لهجمات كبيرة من هذا النوع.

يسمي عموم المسلمين الطائفة الأحمدية باسم "القاديانية" نسبة إلى مدينة قاديان التي جاء منها مؤسس المذهب في العام 1898.

ويفصل بين المسجدين المستهدفين عدة كيلومترات،وأظهرت كاميرات النقل التلفزيوني حالة من الفوضى في الموقع، مع انتشار كثيف لرجال الأمن وعربات الإسعاف، بينما ظهر رجل أمن قرب مسجد "غاري شاه" المستهدف، وهو يتبادل إطلاق النار مع مجهولين.

ونقل تلفزيون GEO الباكستاني أن أكثر من 1500 شخص كانوا داخل كل مسجد لحظة الهجوم، مضيفة أنها تلقت بياناً من حركة طالبان الباكستانية في إقليم البنجاب تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجوم.

يذكر أن الجماعة الأحمدية هي طائفة نشأت في أواخر القرن التاسع عشر على يد ميرزا غلام أحمد القادياني، الذي ينحدر من بلدة قاديان في إقليم البنجاب في الهند، وقد ادعى ميرزا أنه نبي، وهو أيضاً المهدي المنتظر، ويبلغ عدد أتباع الطائفة عدة ملايين شخص، ينتشرون في الهند وباكستان وبنغلاديش، ودول المهجر مثل بريطانيا.

ويقول الأحمديون إنهم عرضة لتمييز طائفي في باكستان، حيث يحظر القانون عليهم وصف أنفسهم بأنهم من المسلمين الذين لا يقرون بنوة أحد بعد النبي محمد.

وكان أول ظهورلهذه الجماعة في الهند وتحديدا في بلدة قأديان إحدى قرى مقاطعة البنجاب الهندية وذلك عام 1889 على يد ميرزا غلام احمد الذي عاش في الفترة من 1835-1908 والذي قال عن نفسه انه المسيح الموعود والمهدي المنتظر الذي بشر بأنه يأتي في آخر الزمان وقد استمر في دعوته حتى وفاته في العام 1908ليخلفه 5 من (خلفاء الأحمدية) حتى الآن.

تولى خلافة الأحمدية مؤخرا خليفتهم الخامس ميرزا مسرور أحمد والمقيم في لندن حاليا. ويعود تاريخ عائلة مؤسس الأحمدية إلى أصول فارسية، ويعتبر لقب ميرزا بمثابة لقب تكريمي، وكان أجداده قد تركوا خراسان الفارسية في القرن السادس عشر الميلادي في عهد الملك بابر مؤسس الحكومة المغولية في الهند.

وتعتبر الجماعة الأحمدية نفسها جماعة دينية غير سياسية وهدفها التجديد في الإسلام وتقول بأنها تسعى لنشر الدين بوسائل سلمية عن طريق ترجمة القرآن إلى لغات عدة بلغت بحسب مصادر الجماعة 52 لغة عبر العالم.

وتؤكد مصادر الجماعة الأحمدية أنها لا علاقة لها بالسياسة وتتعمد إبعاد الدين عن السياسة كما تؤكد أيضا أنها وأتباعها لن تقود أو تشارك في أي خروج على حكومة أي بلد تواجدت فيها.

وللأحمديين نشاط كبير في أفريقيا، وفي بعض الدول الغربية، ولهم في أفريقيا وحدها مايزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغين لدعوة الناس إلى الأحمدية.

وقد نشط الأحمديون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل، وخصوصاً الثقافية منها حيث أنهم مثقفون ولديهم كثير من العلماء والمهندسين والأطباء. ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها الأحمدية.

عقيدة الأحمدية في الله

يقول المؤسس ميرزا غلام احمد في الله عزّ وجل ما تعريبه: إن إلهنا هو ذلك الإله الذي هو حيٌّ الآن كما كان حيًّا من قبل، ويتكلم الآن كما كان يتكلم من قبل، ويسمع الآن كما كان يسمع من قبل. إنه لظَنٌّ باطل بأنه سبحانه وتعالى يسمع الآن ولكنه لم يعد يتكلم. كلا، بل إنه يسمع ويتكلم أيضًا. إن صفاته كلها أزلية أبدية، لم تتعطل منها أية صفة قط، ولن تتعطل أبدًا. إنه ذلك الأحد الذي لا شريكَ له، ولا ولدَ له، ولا صاحبةَ له. وإنه ذلك الفريد الذي لا كفوَ له... إنه قريب مع بُعده، وبعيد مع قربه، وإنه يمكن أن يُظهر نفسه لأهل الكشف على سبيل التمثُّل، إلا أنه لا جسمَ له ولا شكلَ.... وإنه على العرش، ولكن لا يمكن القول إنه ليس على الأرض. هو مجمع الصفات الكاملة كلها، ومظهر المحامد الحقة كلها، ومنبع المحاسن كلها، وجامع للقوى كلها، ومبدأ للفيوض كلها، ومرجع للأشياء كلها، ومالك لكل مُلكٍ، ومتصفٌ بكل كمالٍ، ومنـزه عن كل عيب وضعف، ومخصوص بأن يعبده وحده أهلُ الأرض والسماء.

ويقول ميرزا غلام احمد أيضا:

إن فردوسنا إلهنا، وإن أعظم ملذاتنا في ربنا، لأننا رأيناه ووجَدْنا فيه الحسنَ كله. هذا الكنـز جديرٌ بالاقتناء ولو افتدى الإنسانُ به حياتَه، وهذه الجوهرة حَرِيّةٌ بالشراء ولو ضحّى الإنسان في طلبها كلَّ وجوده. أيها المحرومون، هلمّوا سراعًا إلى هذا الينبوع ليروي عطشكم. إنه ينبوع الحياة الذي ينقذكم. ماذا أفعل وكيف أقرّ هذه البشارة في القلوب؟ وبأي دفٍّ أنادي في الأسواق بأن هذا هو إلهكم حتى يسمع الناس؟ وبأي دواء أعالج حتى تنفتح للسمع آذان الناس؟ إن كنتم لله فتيقنوا أن الله لكم. 

يعد الأحمديون أنفسهم مسلمين، يؤمنون بالقرآن وبأركان الإيمان جميعها: بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث والحساب، وبأركان الإسلام كلها؛ وبأن من غيّر شيءًا فيها فقد خرج من الدين.

ويعتقد الأحمديون أن مؤسس جماعتهم هو الإمام المهدي، جاء مجددًا للدين الإسلامي، ومعنى التجديد عندهم هو إزالة ما تراكم على الدين من غبار عبر القرون، ليعيده ناصعًا نقيًا كما جاء به محمد رسول الإسلام الذي يؤمنون بأنه "عبد الله ورسوله وخاتم النبيين". كما ادعى ميرزا غلام أحمد أن مجيئه قد بشر به محمد ونبوءات أخرى في مختلف الأديان، وأنه هو المسيح المنتظر، حيث يفسرون أن المسيح المنتظر ليس هو نفسه عيسى ابن مريم الذي يعتقدون أن لم يمت على الصليب.

المسيح مات ميتة اعتيادية

ويعتقد الأحمديـون النبي عيسى ابن مريم مات ميتة عادية، فلم يُقتل ولم يُصلب، لكنه هو الذي عُلِّق على الصليب وأنجاه الله من الموت عليه، فأُنْـزِل وهو حيٌّ مغشي عليه، ثم هاجر ولسنين أخرى. ومن الملاحظ فإن الأحمديون ليس وحدهم مٌن آمنوا بهذا الشيء، وإنما لو بحثنا لوجدنا أن بعض الدارسين القدامى من المسلمين وغيرهم وجدت بعد الدراسات أن المسيح عليه السلام لم يمت على الصليب إنما أغمي عليه وقام من قبره واستمرت مسيرته في الحياة وعاش مائة وعشرون سنة وقبره موجود حالياً في كشمير، من جهةأخرى أن لا يُسمى مصلوبًا إلا من مات صلبًا، ومن ثم فإن معنى قول الله "شبه لهم") معناه شبه لهم صلبه، أي اشتبه عليهم أنه قد مات على الصليب، وليس معناه شُبه لهم شخص آخر. كما أن المقصود بنـزوله هو مجيء شخص شبيه به من الأمة الإسلامية.

خاتم النبيين

وفي عقيدة الاحمدية فان كلمة "خاتم النبيين" تعني أن محمدا هو أفضل الانبياء وأكملهم، وليس آخرهم. وهو مما يوفق في نظرهم بين نبوة مؤسس العقيدة وبين استمرار انتمائهم للإسلام.

وترى الاحمدية ان الجهاد القتالي شرعه الله ردًا لعدوان المعتدين، وليس انتقامًا من أهل الأرض غير المسلمين، فمن سالَمَهم سالَموه ومن حارَبَهم حارَبوه. ويؤمنون بأن الإسلام يكفل الحرية الدينية، وأنه نصّ على أن "لا إكراه في الدين"، فلا يُقتل إلا المرتد المحارب. (وهو رأي يقول به بعض فقهاء المسلمين من غير الأحمدية كذلك).

الاحمدية محظورة

يشار الى ان الطائفة الأحمدية محظورة في باكستان منذ عام 1974، ويرى أغلب فقهاء السنة والشعية أن الأحمدية هراطقة وخارجون على الإسلام، ويرون أنها حركة نشأت في شبه القارة الهندية بدعم من الاستعمار الإنجليزي بهدف إبعاد المسلمين عن مقاومة الاستعمار البريطاني، وذلك حسب عقيدتهم في الجهاد. لذلك فإن أتباع الأحمدية يتعرضون لتضييق حكومي إلى جانب ما يتعرضون له من عموم المسلمين.

29/ 05/ 2010