الأمم المتحدة: "لا عقاب لمغتصبي النساء والأطفال"

المصدر: 
وكالة انتر بريس سيرفس

أصبح العنف الجنسي ضد المرأة جزءا لا يتجزأ من النزاعات المسلحة الجارية في مختلف أنحاء العالم بل وحتي بعد إنتهائها، إلي الحد الذي لا تجرأ فيه نساء العديد من البلدان علي الخروج من منازلهن لإحضار الماء والحطب والطعام خوفا من التعرض للإعتداء والإغتصاب. لكن مرتكبي العنف والإغتصاب غالبا ما يفلتون من العقاب. تناولت مارغو فالستروم، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشئون العنف الجنسي في النزاعات، وضع النساء اللواتي تقعن ضحية العنف والإغتصاب في العديد من مناطق العالم، في حديث خاص مع وكالة انتر بريس سيرفس في مقر الأمم المتحدة. ومنذ توليها هذة المهمة في أول أبريل الأخير، والتي تجمع بينها وبين منصبها كنائبة رئيس المفوضية الأوروبية،

باشرت فالستروم في التحري عن ممارسات العنف والإغتصاب التي ترتكب ضد النساء علي أيدي جماعات مسلحة وقوات عسكرية نظامية بل وحتي عاملين في البعثات الإنسانية وقوات حفظ السلام، وذلك لإعداد توصيات محددة لعرضها علي مجلس الأمن. هذا وترتكب الإعتداءات الجنسية سواء على النساء والطفلات والأطفال عامة في العديد من الدول بينها كوت ديفوار (ساحل العاج)، والسودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا)، وهايتي، وبوروندي وغينيا، وليبريا.

وقامت فالستروم بأول زيارة لها منذ تليها منصبها الأممي إلي جمهورية الكونغو الديمقراطية، فوصفتها بأنها عاصمة الاغتصاب في العالم. وشرحت لوكالة انتر بريس سيرفس أن الكونغو قد جذبت إهتمام وسائل الإعلام كمسرح للإغتصاب المنظم في الحروب. فقد أفادت إحصائية عن 200،000 حالة إغتصاب علي أراضي الكونغو الديمقراطية منذ بداية الحرب قبل 14 عاما. لكن هذا الرقم بالتأكيد أقل من الواقع وفقا لفالستروم. وأضافت خلال زيارتي للكونغو إلتقيت ممثلي الحكومة وبخاصة النساء اللواتي تعرضن للإغتصاب والإنتهاك.

 لقد كانت زيارة مثيرة للإهتمام ولكن مخيبة للآمال أيضا، فالمزيد والمزيد من المدنيين يرتكبون عمليات الإغتصاب وأفادت بأن كان هناك بعض التحسن في الوضع، فقد سنت الحكومة قوانين ضد الإغتصاب ولديها خطة وطنية وإرادة سياسية. هناك الكثير مما يجب عمله لتنفيذ التشريعات، لكن الآن ثمة أرضية قانونية طموحة لضمان تنفيذها من قبل الشرطة والقضاء والرعاية الصحية. وعلي سؤال لوكالة انتر بريس سيرفس عن جذور هذه الظاهرة المأساوية، أجابت فالستروم أن العنف الحنسي في الكونغو هو نتيجة للحرب بين العديد من الجماعات والقوات المسلحة. فأصبح وضع النساء في الخط الأمامي علي الجبهة جزءا من الحروب الحديثة وأضافت الرجال غالبا ما يشعرون بأنهم مهددون في أوقات الصراع ويبقون داخل المنزل. أما المرأة فتخرج للحصول على المياه والحطب وتذهب الحقول لإحضار الغذاء. وفي كثير من الحالات تكون أول من تقع ضحية الإعتداء وقالت الإغتصاب هو جزء من عمليات السلب والنهب والجرائم التي ترتكب ضد الأبرياء. يضاف إلى ذلك، أن هناك شبه إفلات شبه تام من العقاب على جريمة الإغتصاب في الكونغو وبسؤالها عن دور قوات حفظ السلام في الكونغو في مساعدة المرأة، أكدت فالستروم أنها تعمل علي تكييف عملياتها علي الوضع، فعلى سبيل المثال تنظم دوريات خاصة لمرافقة النساء حتي عيادات الرعاية الصحية وفي الأسواق.

 وأعربت عن قلقها بشأن ما يتردد عن إحتمال سحب قوات السلام التابعة للأمم المتحدة من الكونغو، فالوضع لا يزال غير مستقر في بعض أنحاء البلاد، في حين توفر الأمم المتحدة الخدمات اللوجستية للعديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في هذا البلد والتي تعتمد علي الأمم المتحدة وشرحت لوكالة انتر بريس سيرفس أن مايحدث الآن هو أنهم (الحكومة) ترغب في إظهار أنها قادرة علي حماية الدولة بنفسها وأجابت علي سؤال عن مشاعرها عندما تدري بأن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ترتكب أعمال وحشية، قالت أن هذا يدمر الثقة في قدرة الامم المتحدة على أن تفعل أشياء إيجابية كثيرة. وعن تعهد مجلس الأمن بالتركيز أكثرا فأكثرا علي قضية العنف ضد المرأة وما هي الدول التي يتوجب التركيز عليها، قالت فالستروم أن الكونغو حالة معينة، كما هي دارفور وعدد من البلدان الأخرى في أفريقيا. سنركز أيضا على ليبريا حيث هناك مجتمع ما بعد الصراع الوحشي، وحيث الاغتصاب هو الجريمة الأكثر شيوعا. لا يمكننا أن نتواجد في جميع البلدان التي تعاني من الصراعات. سننفذ أجندة مجلس الأمن. إنها مشكلة لا تقتصر علي أفريقيا وحدها”.(آي بي إس / 2010)< بقلم جيني لورينتسون