العراق: منظمات المجتمع المدني بكردستان تسعى لتحجيم ظاهرة حرق المرأة او حرقها لنفسها

المصدر: 
آكانيوز

باتت اسباب ظاهرة حرق المرأة الكردية، او حرقها لنفسها، مثار بحث واهتمام مؤسسات اقليم كردستان، والمنظمات المدنية، والباحثين الاجتماعيين، والناشطين في مجال حقوق المرأة، وهم يبدون مساع جادة في سبيل ايجاد حلول ناجعة لهذه المسألة ويعتقد البعض ان حرق المرأة لنفسها يعد جزءاً من اشكال العنف الاسري في مجتمع يغلب عليه التسلط الذكوري، بينما يرجع آخرون اسباب الظاهرة الى ضعف ارادة المرأة في اثبات وجودها داخل المجتمع، ويعزو البعض ذلك الى اسباب دينية او قانونية، وهناك اعتقاد يقول ان المرأة تربطها علاقات مع الأدوات التي تساعد على الحرق مثل النفط والغاز والموقد

وتقول الباحثة الاجتماعية سوسن حمدامين من منظمة (ستارت) لوكالة كردستان للانباء(آكانيوز) ان هناك العديد من الاسباب التي تدفع المرأة الى حرق نفسها، مثل تفاقم المشكلات الاجتماعية، في كثير من الحالات يكون السبب متمثلاً في وقوف الاب والاخ والام ضد رغباتها، ويسعون الى تقييد حريتها. وتواصل الباحثة قولها ان اسباب ظاهرة حرق النفس تعود الى سرعة انهيار المرأة خلال مواجهتها اية مشكلة اجتماعية، مثل اخفاقها في الامتحانات المدرسية، او ارتباطها بعلاقة غرامية مع شاب وحدوث خصومات بينهما، او بسبب الاهمال وعدم الانتباه لشعلة الموقد او المدفأة، في غمرة انشغالها بتربية الاطفال او الواجبات الكثيرة الملقاة على عاتقها وتقول مسؤولة قسم المرأة والثقافة في الجمعية بغداد الثقافية بأربيل رؤى سليم ان الرجل يكون وراء غالبية حوادث حرق النساء، حيث ينظر الى المرأة في العراق على انها مستضعفة وذليلة، وتأتي اهميتها بالدرجة الثانية بعد الرجل، وغالباً ما ترجع الظاهرة الى عدم وجود شخص ثالث يقدم اليها يد المساعدة، وهذا ما يجعل المرأة يائسة واملها ضعيف في الحياة الحرة الكريمة وتعرب سليم عن اعتقادها ان اسباب الظاهرة تعود الى تخلف المجتمع، حيث تقول ان المجتمع لا يمد يد المساعدة للمرأة، وفي جميع الحوادث والمشكلات يلقى اللوم مباشرة على المرأة ويجري الحكم عليها بانها هي المذنبة.

وهذا الامر له تأثير سلبي على واقع المرأة ومكانتها وتلفت عضو البرلمان الكردستاني، والناشطة في مجال حقوق المرأة تارا اسعدي الى ان حرق المرأة لنفسها يعود الى ضعف ارادة المرأة، حيث تقول ان المرأة التي تقدم على حرق نفسها تكون عادة قد تعرضت لضغوطات وامراض نفسية، وهو عادة ينتج عن سوء معاملة الرجل لها او المعاناة من علاقة حب فاشلة انتهت بالانفصال، حيث تعزف المرأة عن التوجه الى المحاكم، او مراجعة الطبيب النفسي، فتلجأ الى حرق نفسها وتشدد على ان الاعلام يتحمل المسؤولية في بعض الاحيان، عن طريق لعبه دوراً سلبياً تجاه هذه الظاهرة، فان لم يتوخ الاعلام الحذر في عمله، فمن شأنه ان يلحق اضراراً بالمجتمع، وعلى سبيل المثال يتم نشر خبر مفاده ان امرأة أقدمت على حرق نفسها بسبب والدة زوجها من دون ان يتوجهوا الى المستشفى ويتعرفوا عن قرب على اسباب لجوء المرأة الى هذا الفعل، ومن دون اجراء دراسة عن اسباب الظاهرة، والتقصي عن حياة ومعاناة النساء اللواتي يقمن بهذا العمل بدوره.

يقول التدريسي الجامعي عبد الله اسماعيل المختص في شؤون المجتمع المدني في المقدمة، فان الظاهرة تتعلق بالفرد ونمط حياته في المجتمع، فينبغي على الفرد ان يتمتع بالوعي العالي، والفت النظر هنا الى ان سياسية الدولة يجب ان تراعي جانب النقد، وان يسمح للمواطنين بالكشف عن آرائهم ومكنونات انفسهم وتذكر مسؤولة منظمة المرأة القيادية سوزان عارف ان الضغوط الاجتماعية شديدة على المرأة، فهي قد حرمت من معظم حقوقها، وجرى وضعها ضمن حدود ضيقة ومع هذا يتوجب عليها تحمل مسؤوليات كبيرة، مما يجعلها تقع فريسة لحالة من الاكتئاب والحنق من دون وجود شخص يقدم لها المساعدة، وقد يحدث ان تقتل امرأة ثم تحرق جثتها ليقال انها اقدمت على حرق نفسها بنفسها، وقد لا يتم التوصل الى معلومات تساعد في معرفة سبب قتلها وحرقها وتتابع ان البعض لجأ ولمدة طويلة الى اقناع الناس بأن تعرض المرأة للحرق كان بسبب انفجار موقد، فهذا يعد سبباً طبيعياً ولا يحتاج الى معالجة، ولم يفكر أحد لماذا يتفجر الموقد على المرأة ولا ينفجر على الرجل؟ وتفيد عضو برلمان اقليم كردستان سميرة عبد الله ان آثار العنف ضد المرأة تعكس بالنتيجة اليأس لديها وضعف شخصيتها، ويعد نشر المعلومات بشأن حرق المرأة، والمعارض التي تكشف عن تعرض المرأة للعنف والحرق، وصغر سن الفتاة عند تزويجها من ابرز اسباب لجوء المرأة الى حرق نفسها.

وتلفت سميرة الى ان حرق المرأة لو حرقها لنفسها تمثل مشكلة اساسها تخلف المجتمع، ومن المعروف منذ وجود الخلق، ان الانسان الذي يتعرض الى الحريق لا ينجو بحياته، ويكون في بعض الاحيان دافعاً لأشخاص آخرين ليمارسوا الفعل نفسه الذي اقدم عليه غيرهم وتقول ان الجنس الانثوي في المجتمع الكردستاني واقع تحت القمع والتسلط الذكوري، واذا ما اضفنا اليه عوامل السلطة الدينية فانها تكون اسباباً قوية لكي تشعر المرأة بأنها لا تملك حق تحقيق رغباتها واثبات وجودها، وترى في قرار حرق النفس النجاة من نتائج تلك الضغوطات التي تعانيهاوتضيف ان معالجة هذه الظاهرة تحتاج الى اجتياز مرحلة صعبة، فنحن مازلنا نعيش في مجتمع يتأثر بالخطب الدينية، والناس يستمعون الى رجال الدين حين يصرحون ان العمل الفلاني صحيح او خاطئ، وهنا الفت الى ضرورة ان تقوم الحكومة باصدار قانون يهتم بمتابعة اشكال العنف ضد المرأة. كما ان وسائل الاعلام مدعوة لايلاء اهتمام اكبر لهذه القضية، ولاسيما ان النشاط الاعلامي ضعيف جداً من هذه الناحيةويرى رجل الدين عمر حسن ان اولئك الذين يظلمون الناس لا ينفعهم اي معروف يفعلونه الى يوم القيامة، حيث يقول الله سبحانه وتعالى يا عبادي لقد حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم حراماً فلا تظالمواويشير الى ان حرق النفس او الانتحار بحسب النصوص القرآنية اثم عظيم، ومستقر الذين يفعلونه في جهنم، فهذا الفعل غير شرعي لدى معتنقي الدين الاسلامي، وقد نهانا الله عنه، ويقترن قتل النفس بقتل شخص بريء لا فرق في الحالتين، ويقول الله سبحانه وتعالى في هذا المضمار لا تقتلوا انفسكم لأن الله تبارك وتعالى رحيم بعباده ويدعو حسن المرأة المسلمة الى الافادة من النصوص الدينية، لأن الدين يمنح النفس البشرية صفاءها الداخلي، وهنا لا يقتصر الامر على المرأة فقط، بل ينبغي على الرجل ايضاً ان يتبع شرائع الدين، ولا اضيف جديداً ان قلت ان اي شخص يقدم على حرق نفسه او قتلها يرتكب اثماً وخطأ كبيراً، وفي حال لم يساعد الاقربون لمنع هذه الظاهرة او مارسوا الظلم على الشخص حتى يضطروه الى حرق نفسه فانهم يكونون آثمين بالقدر نفسه

تقرير:دَوَن هادي اربيل8تموز/يوليو