english français
Search WLUML
 
Women Living Under Muslim Laws Logo
spacer
الصفحة الرئيسية
عنWLUML
أخباروآراء
منشورات
مواقع
 
 النساء في ظل قوانين المسلمين

خطة العمل – دكا 1997

في أكتوبر 1997، أجتمعنا في دكا 35 من عضوات وناشطات شبكة "نساء في ظل قوانين المسلمين" بهدف تطوير خطة العمل الثالثة للشبكة.

وبالاضافة الى اعادة دراسة الاشكاليات القديمة عملنا على تشخيص بعض الاشكاليات الجديدة. كما قمنا بوضع استراتيجة توفر للشبكة أفضل سبل الاستجابة إلى هذه الاحتياجات، مع الأخذ بعين الأعتبار العوائق التي سوف تواجهنا والتي قد تؤثر في بعض الاحيان على عملنا طبقا للمنطقة التي نعمل بها. وقد قمنا أيضا بتبادل الأفكار حول كيفة مواجهة التحديات. لكن، وبالرغم من الأختلافات التي تميز حياتنا وتشكل وجهات نظرنا واستراتجيتنا، كان من الواضح أننا نشترك في الهدف العام وباستطاعتنا تبادل الدعم من خلال التشبيك.

لا يمكن لهذه الكراسة عكس المناقشات الغنية والطويلة، كما لا يمكنها عكس روح الدفء والتضامن التي احتضنت هذا الاجتماع. ومع ذلك، فان خطة العمل المشار اليها تموضع نضالنا ووحدتنا ضمن سياق النزعات حديثة الظهور، محليا ودوليا، والتي تؤثر على حياتنا وعملنا. وتبين خطة العمل ادراكنا للتحديات الملحة التي تتمثل في استمرار صعود الاصولية والعسكارتية، بالاضافة إلى موضوع الجنسوية sexuality

تشير الخطة الى أهمية مواصلة العمل الذي بدأناه في السنوات الاولى والذي تناولته خطة العمل السابقة. كما تطرح خطة العمل هذه استراتيجيات وهيكل مرن من أجل مواجهة التحديات المختلفة.

الجزء الأول
السياق العام لكفاحنا


في الاجتماع الذي عقد لوضع خطة العمل الجديدة لشبكة "نساء في ظل قوانين المسلمين"، قمنا بتبادل الخبرات على المستوى الجماعي والشخصي، واستعرضنا التطورات المحلية والدولية، وناقشنا كيف تهدد الموجات الجديدة حياتنا ونضالنا. كما تمت الإشارة إلى تزايد قوة الأنشطة النسائية على المستويين الدولي والمحلي. اتفقت المجموعة على ان العوامل التي كان لها التأثير الأكبر على حياتنا كنساء وناشطات تتمثل في: العولمة وتشمل عولمة رأس المال وهيمنة براماج التكيف الهيكلي؛ مشاريع الخصخصة؛ تزايد قوة الشركات متعددة الجنسيات؛ تغير العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني؛ عسكرة المجتمع ونشوب الصراعات المسلحة (بما فيها الصراعات بين الجماعات المسلحة)؛ صعود اليمين والذي واكبه ظهور جماعات سياسية متطرفة ترتكز حول الهوية.

بفهمنا لهذه التطورات وجدنا أن القوى المذكورة في خطتي العمل السابقتين للشبكة ( أرمون1986، لاهور 1990) ما زالت تشكل عقبة أمام خلق خياراتنا كنساء وتطبيقها في مجتمعاتنا. وتتمثل هذه العوائق بشكل خاص في ضعف وعي النساء لحقوقهن القانونية، وبالتالي عجزهن عن التمييز بين العرف، والقانون والدين، إضافة إلى أستمرار العزلة المفروضة على نضال النساء. ثم ان الفكرة القائلة بإقامة مجتمع أسلامي متجانس (وهي الأسطورة المختلقة التي أطلقتها بعض جماعات المصالح داخل وخارج مجتماعات المسلمين) ما زالت تعمل على تقويض قدرة النساء في التغير، والتخطيط، والسيطرة على حياتهن.

في المقابل، كشفت المنقاشات عن تفاهم مشترك لمحاور القوة التي تميز عمل الشبكة، والتي تساعد على مجابهة التحديدات التي نواجهها. وتتضمن هذه المحاور: مبدأ الاستقلالية التامة للأفراد والمنظمات المرتبطة بالشبكة، إحترام الاختلاف في الرأي؛ ثفاقة المشاركة المؤسساتية؛ مشاعر التضامن والدعم؛ تطور مهارات وقدرات المنظمات المرتبطة بالشبك وعمق ارتباطها بالسياق المحلي وسعته؛ ازدياد عمق وغنى عمل الشبكة.

على ضوء التحديات الجديدة واستمرار العقبات تشكل كفاحنا عبر الحوار المفتوح في مناقشة المواضيع الجوهرية والأساسية في حياة النساء، وغالبا ما تم ذلك من خلال نشاطات النساء؛ تصاعد انشطة التحالف داخل الحركة النسائية وخارجها؛ تجاوز العوائق الدينية والأثنية بصفة خاصة؛ تزايد فرص اشتراك النساء في صياغة السياسات وتماسك التحليلات المقارنة؛ بالاضافة إلى التأثير الملموس للنشاطات التضامن.

وبينما نخوض كفاحا من إجل حقوقننا، إلا أننا أيضا نكافح ضد الأوضاع التالية:

1. الفشل الذريع لمؤسسة الدولة في العديد من عالم المسلمين ( كما في أي مكان اَخر) في إزالة أو حتى تقليل الفوارق بين الأغنياء والفقراء، توفير أماكن العمل للأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل، القضاء على الفساد المتنامي والذي أدى إلى إشاعة مشاعر السخط في المجتمع، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم وهي الأشياء الضرورية للحياة الكريمة.

2. تخلي الدولة رسميا عن واجباتها في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين في العديد من البلدان، والذي واكبه إصرار الحكومات على السيطرة على المجتمع المدني وقمع الحقوق الديمقراطية والحريات، ليس فقط من أجل ضمان سيطرة الدول على الحكم ولكن بهدف الوفاء بواجباتها المنصوص عليها في الأتفاقيات التجارية وإعادة الهيكلة المالية.

3. تزايد مشاعر عدم الأمان التي نتجت عن: (أ) انتقال مركز صناعة القرار تدريجيا بعيدا عن المواطنين (ب) تجذر الفقر الذي أدى إلى أتساع الفوارق بين الميسورين والمعدمين، وأدى إلى أحتدام التنافس على الموارد المحدودة، الأمر الذي أدى إلى دفع المواطنين إلى البحث عن سبل جديدة للمواكبة.

4. هيمنة الهوية الجماعية، المعرّفة على أساس الدين أو العرق أو الثقافة، والتي تطرح نفسها بأعتبارها الطريقة الوحيدة لحماية السلطة و/أو كوسيلة وصول أفراد معينين (سواء أختاروا ذلك أم لا) إلى السلطة.

5. ممارسة الضغوط على المواطنين للقبول بمنظور ضيق للذات، وأختصارها إلى هوية واحدة مفروضة ترتكز على التقسيم الوظيفي على أساس النوع الاجتماعي (Gender)، المواطنة الطبقة، الدين والعرق.

6. نمو واتساع الانقسامات في المجتمع المدني بين المجموعات والأفراد الذين يرفضون قبول الهوية المفروضة على أساس العرق، أو الدين، أوالقومية، أو الطائفة، أوالسياسات الدينية، أوالتهديد الآني من قبل المجموعات التي ترتكز على الهوية السياسية والتي تحث اجندتها على أستخدام العنف بما في ذلك العنف المسلح.

7. يلعب اليمين الديني دورا جوهريا في تحديد السياسات المتعلقة بالهوية في كل مكان. ويربط بين المجموعات الدينية السياسية الموجودة وبين القوى اليمنية الأخرى محليا وعالميا داخل وخارج مجتمعات المسلميين.

8. العلاقة بين المجموعات الدينية السياسية من التيارات المركزية لليمين والجماعات المتطرفة (سواء خرجت من رحمها أم لا )، وتبادل الدعم الاستراتيجي بينها لتحقيق أهدافها المشتركة، بالرغم من انكارها لهذه العلاقات.

9. تتحمل النساء العبء الأكبر الناجم عن سياسات الهوية فيما يتعلق بالعنف والسيطرة على أختيارتهن الحياتية.

- ظهور المجموعات المسلحة والنزاعات في العديد من البلدان، والتي تستهدف النساء بشكل خاص، مثل أستخدام الاغتصاب كأداة للتطهير العرقي أو الديني.

- العدوانية العامة للأفراد والتي تساهم في أزدياد العنف ضد النساء في كل جوانب حياتهن، والمدعومة بسهولة الحصول على وسائل العنف والتحايل على القانون.

- تغلب اعتماد تعريف الهوية الجماعية على تعريف النوع الاجتماعي ((Geder، حيث يصبح مفهوم ‌‌"المرأة المسلمة" مكملا لتعريف "الاسلاموية"، وهو الأمر الذي يشرح جزئيا تأكيد السيطرة على جنسوية المرأه وعلى الجوانب الآخرى من حياتها.

أثرت جميع هذه النزعات على أنشطة النساء. ففي ظل هذه التهديدات أصبح من الصعب أن نتجاوز في عملنا الحواجز والتقسيمات التي خلقتها سياسات الهوية المفروضة. وقد أدت هيمنة مثل هذه السياسات إلى التقليص التدريجي للفضاء المتاح للمبادرات العلمانية إلى درجة تزايد عدد الحالات التي تم فيها القضاء التام على هذا الفضاء. وقد نتج عن ذلك تزايد توجيه التهم للنساء وللناشطين بخيانة المجتمع، أو المجموعة العرقية، أو الوطن أو الدين، لدى كل محاولة لتجاوز الأطر المفروضة أو الخروج عن الاطار الديني.

التحديات

على ضوء التحليلات أعلاه قمنا بتحديد المسائل الثلاث التالية في خطة العمل.

- الصعود المستمر للأصولية.

- الصراعات العسكرية/المسلحة والتي تؤثر على النساء في مجتمعات المسلمين.

- الجنسوية.

نحن ندرك أن تصاعد الأصولية والعسكارتية قد خلق ضرورة ملحة تتطلب أتخاذ تدابير فاعلة وعلى أعلى المستويات. غير أننا نعرف أيضا أنه لايمكن التركيز فقط على هذه المسائل الثلاث. حيث تؤمن الشبكة بأن الاستراتيجية الفاعلة وطويلة المدى التي يمكن أن تضمن للنساء تحسين أوضاعهن تتمثل في برامج تطوير المهارات، والتي لا تعالج فقط ما ينشر حاليا على الصفحات الاولى للجرائد وأنما تعالج ايضا كفاح النساء اليومي؛ حيث ما زالت النساء منهمكة في مهمة "النضال اليومي" الصعبة.

كما تواصل الشبكة العمل على ضوء الاستراتيجيات التي وضعت في خطتي العمل: أرمون 1986 ولاهور 1990، لتستمر بممارسة الأنشطة الأساسية التي اسفرت عنهما. تشمل هذه الأنشطة: العمل التعبوي، التضامن، إصدار الوثائق، نشر المعلومات إضافة إلى برنامج المرأة والقانون والذي بدء العمل فيه بالفعل.

أخيرا، ومرورا بكل جوانب حياتنا وعملنا، واجهنا طرق تشكل، وشرعنة وفرض مفهوم الأسلاموية. لقد ركزت خطة العمل أرمون 1986 وبعدها خطة العمل لاهور 1990 على الطرق التي تم من خلالها تشكيل مفهوم الأسلاموية، وخاصة من قبل الافراد والمنظمات التي تمارس عملها داخل مجتماعات المسلمين. يمتد تحليل خطة العمل الحالية ليشمل دراسة كيفية مساهمة القوى الدولية خارج عالم المسلميين في بناء مفهوم الأسلاموية بشكل يقيّد حياتنا كليا.

أ. استمرار صعود "الأصولية"
بالرغم من أن استخدام مصطلح الاصولية مازال مطروحا للنقاش داخل الشبكة منذ سنوات عديدة ( بعض العضوات لا يحبذبن أستخدام هذا المصطلح، بينما تجده بعضهن من أكثر المصطلحات وضوحا، وأقلها إثارة للخلاف وافضل ما يجسد الظاهرة القائمة). نحن نتفق مع الطبيعة الواسعة للظاهرة التي نشير إليها هنا "بالأصولية"، والتي تجسد، على سبيل المثال، أستخدام الدين (وغالبا الأثنية والثقافة أيضا) من أجل الوصول الى السلطة والتحكم بها. لقد قررنا أن نستخدم في الوقت الحالي مصطلح "الأصولية" للتعبير عن هذه الظاهرة. كنا قد ناقشنا إمكانية نشر نص النقاشات التي دارت بيننا حول المصطلحات المختلفة المستخدمة في بلداننا بهدف توضيح حسنات وسيئات كل مصطلح منها.

كانت الأصولية، كما نعرفها، أحدى القضايا الجوهرية للشبكة نتيجة للدوافع التي أدت إلى خلقها، وبسبب الخلفية التي تأسست عليها مبادئ الأصولية، استراتجيتها وأنشطتها. نحن نؤمن بأنه لا يمكننا فهم الصعود المستمر للاصولية إلا من خلال وضعها في السياق الصحيح الذي يتمثل في النضال السياسي على السلطة.

بينما ركزنا في السابق على تعريف تأثير الأصولية على النساء في بلداننا وتحليل الظاهرة، وعملنا على توثيق وتبادل استراتجيات النساء الخاصة بمكافحة هذه الظاهرة، إلا أننا نشعر الآن بالحاجة إلى التركيز على كشف وفهم الأساليب التي تلجأ إليها هذه الأصولية في النشاط والانتشار كظاهرة عالمية تتجاوز الدول، والكشف عن العلاقات بين الحركات الاصولية المختلفة.

نحن ندرك أن لكل بلد أومجتمع ظروفه التاريخية والاقتصادية والسياسية و/أو الاجتماعية التي تعمل على تخصيب التربة لنمو الأصولية. ثمة، أيضا، العديد من الدلائل التي تكشف دور القوى الدولية بتحفيز الأصولية. تساعدنا المشاركة في المعلومات المفصلة والموثّقة، المتعلقة بالوسائل التي استخدمتها الحركات والايدولوجيات الأصولية، وحازت من خلالها على موضع قدم - كما هو الحال في الدول المختلفة - على فهم الآليات الدولية للحركات الأصولية، وكيف تمكنت الايدولوجيات والحركات الأصولية من الأنتقال من وجود هامشي – حيث مثلت احد الأختيارات العديدة للعادات والانتماء الديني - لتصبح مصدرا للاكراه، والقهر وانتهاك الحقوق.

وأخيرا، من الواضح أن الحركات الأصولية غالبا ما تشحذ من حماس بعضها البعض، أما عن طريق التعاون أوالمواجهة. لقد رأينا، على سبيل المثال، كيف وجد الفاتيكان وبعض الجماعات الكاثوليكية المحافظة أرضية مشتركة مع الجناح اليمني للقوى الاسلامية في معارضتهم لحقوق المرأة الصحية، وذلك في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي انعقد في القاهرة عام 1994. هكذا نشأ تحالف صريح وعلني بين هذه القوى، وهو التحالف الذي برز أيضا في مؤتمر بيجين في الصين عام 1995. من جهة أخرى، وفي سياق الصراعات العرقية أو الدينية، تساهم الحركات الاصولية في الطرف الأول وبشكل مباشر في تقوية الحركات الأصولية للجانب الآخر. ونرى هذا بوضوح في الهند، حيث أدت قوة الحركات الاصولية الهندوسية إلى تفجير عنف جماعي وإلى تحفيز مواقع الاصولية في مجتمع المسلمين في الهند.

ب. الصراعات العسكرية/المسلحة وتأثيرها على النساء في مجتمعات المسلمين
نحن نؤمن بأن الحركات الأصولية تزدهر عبر تشجيع الأفراد على ربط هويتهم واقتصارها على الانتماء إلى احدى المجموعات التي تعرّف حسب خصائص يفترض أنها ثابتة مثل: الدين، الأصل العرقي أو الجنسية؛ ثم عبر إقامة الحواجز بين هذة المجموعات، وأخيرا عبر تكثيف وتضخيم التهديد الذي يمثلة "الآخر". الأمر الذي أنتج صراعات عرقية ودينية أفرزت أكثر الصرعات وحشية في عصرنا. من هنا فان كفاحنا ضد الأصولية يرتبط مباشرة بالنضال ضد الصراعات العسكرية المسلحة.

مع ان الحروب ليست ظاهرة جديدة، إلا إنه وخلال هذا القرن تغيرت طبيبعة الحروب بدرجة هائلة. ففي القرن الماضي كان قتل وتهجير المدنين نتيجة جانبية للحرب، أما الان فقد اصبحوا أحد أهداف الحرب، وهو ما يطلق عليه تعبير التطهير العرقي. في الحرب العالمية الأولى كان 14% من القتلى من المدنيين، بينما يصل الرقم الان إلى 90%، أغلبهم من النساء والأطفال. علاوة على ما سبق، فقد تسببت الصراعات التي نشبت في الخمسة عشر عاما الماضية بنزوح أعدادا هائلة ومروعة من السكان غالبيتهم من النساء والأطفال، والذين يشكلون الان 80% من اللاجئين، أغلبهم من الدول مجتمعات المسلمين. وبما ان العديد من النساء المرتبطات مع الشبكة تواجهن الحروبات والنزاعات المسلحة في بلدانهن وكجزء من حياتهن اليومية فنحن نؤكد على الالتزام بنوعين من المبادارات: العمل على بناء حركة لمحاربة منح الحصانة لمرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم افلاتهم من العقوبة، والعمل الشاق من أجل بناء السلام.

ت. الجنسوية Sexuality
تشكل السيطرة على الجنسوية نقطة جوهرية في البرامج الاجتماعية للحركات الأصولية في كل مكان. ومن المؤلم أن نرى أن الصراعات المسلحة الأخيرة أتسمت بالظاهرة المؤلمة المتمثلة في استخدام الاغتصاب الجماعي والحمل القسري - أداة التطهير العرقي والديني- بهدف السيطرة على جنسوية النساء وعلى حقوقهن الانجابية. ثمة علاقة مباشرة بين السيطرة على الجنسوية وفرض زي معين. فبالرغم من استخدام مبرر الدين تارة أو التقاليد تارة اخرى يظل الزي المفروض شاذا وغريبا عن السياق المحدد، ويبقى مجرد محاولة لفرض زي "اسلامي" دولي موحد.

تطرق مشروع المرأة والقانون التابع للشبكة مع بعض هذه القضايا، وساعد أيضا على شرح الطرق التي تلجأ إليها قوانين الاحوال الشخصية للمسلمين والتقاليد السائدة في بلادنا واستخدامها للسيطرة على جنسوية المرأة. كما تم تناول هذه الموضوعات مثل بشكل دوري، مثل موضوع الزي "الأسلامي" على سبيل المثال. تتوافر لدى الشبكة العديد من التحليلات التي تتضمن تجاربنا في السيطرة على حياتنا الجنسوية بالاضافة إلى مناقشات حركات نسائية داخل دول ومجتمعات المسلميين.

بالإضافة إلى موضوع السيطرة العامة على الجنسوية، يوجد صمت تام فيما يتعلق بموضوعات مثل الميول الجنسية، المتعة الجنسية وموضوعات الاعتداءات الجنسية داخل العائلة. حيث ظلت هذه الأمور بمثابة طابو(محظورة) داخل مجتمعات المسلميين ومازالت مناقشة هذه الموضوعات تحاط بالخوف والإنكار حتى من قبل المنظمات النسائية في تلك الدول. من خلال أدراكنا لأهمية الدور الذي تلعبه الجنسوية في بناء شخصيتنا الفردية، نلاحظ كيف يخلق الصمت الذي يحيط بهذه الأمور حواجز حقيقية لدى النساء ويمنعنا من الأستمتاع بحقوق الأنسان والتطور الإنساني. ومن ثم فنحن نشعر كشبكة بالحاجة إلى تجاوز التحليلات الضيقة حول السيطرة الخارجية على جنسوية النساء، والعمل على خلق فضاء آمن لتبادل ومناقشة وتحليل يتسع لكل القضايا المرتبطة بالجنسوية.

ث. تأسيس الشرعية
نحن ندرك أن أغلب القوى التي تساهم في بناء مفهوم (الاسلاموية) تنشأ من داخل مجتمعات المسلمين التي تشير كذالك الى الشعور بالتهديد من القوى الخاريجية. الإ أننا نؤمن وبشدة أن مفهوم (الإسلاموية) نشأ أيضا عبر صور وأنطبعات وعوامل سياسية واجتماعية مؤثرة من خارج مجتمعات المسلمين. فمثلا، يوجد تشابه مذهل في ردود الفعل التي تعبر عنها بعض مجموعات حقوق الانسان ومؤسسات التمويل والأعلام للرد على صعود الأصولية.

جماعات حقوق الإنسان

تساعد بعض منظمات حقوق الإنسان - ربما بدون قصد - على بناء شرعية المجموعات الأصولية. وبما أن مهمة هذه الجماعات تتمحور في التركيز على الانتهاكات الدولة لحقوق الأنسان، فان منظمات حقوق الانسان تركز أكثر على انتهاكات الدولة ضد الأصوليين مثل: الاعتقال التعسفي، والاعتقال غير القانوني، والتعذيب وغياب المحاكمات العادلة. نحن نساند جهود هذه المنظمات من أجل وضع نهاية لهذه الانتهاكات وفضحها، ونشاركها أيضا الأعتقاد بان هذه الانتهاكات تعرقل بناء مجتمع الديمقراطية والعدالة لكل من الرجل والمرأة.

إلا إن عدم التوازن الصارخ بين رصد الانتهاكات التي تقوم بها الحكومات وبين تلك التي يقوم بها الأصوليين أنفسهم في تقارير حقوق الأنسان الأخيرة تخلق دعما للاصولية، لأنها تظهرهم باعتبارهم ضحايا للقهر فقط، بدلا من كونهم جناة. وفي نفس الوقت الذي تدعي هذه التقارير الحيادية والموضوعية، تقوم بتقديم نظرة منحازة عن أوضاع حقوق الانسان في بلداننا، وبذالك فأنها تقدم للجماعات الاصولية منبرا سياسيا وشرعية. فقط بعد استيلاء الجماعات الاسلامية على السلطة والسيطرة على الحكومة، كما في حالة أفغستان، تبدأ منظمات حقوق الانسان في رصد انتهاكات هذه المجموعات لحقوق الانسان وممارساتها غير الديمقراطية. لكن هذا التدخل أتي عادة متأخرا لانقاذ النساء والقوى التقدمية الآخرى.

وكالات التنمية
ربما تقوم بعض وكالات التنمية بشكل غير مقصود بتقوية وتوفير الشرعية للمشاريع الأصولية السياسية وذلك من خلال التعاون وتقديم الدعم للأصوليين الذين يقدمون أنفسهم بأعتبارهم البديل المتاح للمؤسسات الحكومية المنهارة. ومن المفارقة أن تقدم المؤسسات التمويل العملي والمالي لمدارس ومستشفيات ومؤسسات الخدمات الإجتماعية للأصوليين، في نفس الوقت الذي تضطر فية الحكومات قطع دعمها لهذه الخدمات تحت ضغط مؤسسات التمويل الدولية. من المهم أن نؤكد أن منظمات التمويل، وحتى المنظمات الصادقة النية، عبر تمويلها للأصوليين، تقدم الدعم إلى قوى سياسية لايجب ولايمكن أن تتحالف معها يوما ما.

تضمنت مناقاشتنا طرح العديد من الأمثلة لوكالات التمويل، صادقة النية، التي تمول مدارس تعليم القرآن والخدمات الإجتماعية للجماعات الأصولية، بالرغم من قيامها بممارسات واشتراطات مثل: الضغط على الرجال للذهاب إلى المساجد، وعلى النساء لتغطية أجسادهن، والتمييز ضد الفتيات، وإغلاق مدارس التعليم المختلطة، ومنع الفتيات من دراسة المواد العلمية وممارسة الرياضة والفنون، بالإضافة إلى الفرض التعسفي على الجميع صورة واحدة للدين.

وسائل الأعلام
مع الأخذ في الأعتبار الدور الذي تلعبة تكنولوجيا المعلومات اليوم، تعتبر وسائل الأعلام الرافعة التي تتشكل وتتأسس عليها الهويه. والغريب في الأمر أن الأتجاه السائد في وسائل الأعلام في أوربا وأمريكا الشمالية أو في الدول التي أصبحت القوى الأصولية أو على وشك أن تكون في السلطة ( مثل الأصولية الهندوسية في الهند) أصبحت تحتوي على التشهير بالاسلام، وهو الأمر الذي أدى إلى أن يقف البعض في وضع دفاعي بما في ذلك المهاجرين الذين يناضلون ضد الأصولية. فمثلا، عندما يؤدي التشهير بالأصولية إلى تغذية الصورة الأعلامية التي ترى إن كل الأفراد من الدول الأسلامية متعصبون أصوليون بشكل وراثي، فأنهم بذلك يكممون أفواه معارضي الأصولية. ولهذا نحتاج إلى التوعية من أجل تشكيل الرأى العام حتى لا يقوم بدون وعي بدعم المشروع السياسي للأصولية.

تقدم الصحافة التقدمية، والتي يجب أن تكون مبدئيا حليفا لنا، نوع اَخر من المشكلة. فبدافع الرغبة في تجنب كراهية الاسلام وتجنب الماضي الإستعماري يقع الأفراد المخلصين صادقي النية في شرك النسبية الثقافية. وبأسم حق الأختلاف فهم مستعدون لدعم أي ممارسسة، حتى وأن كانت غير عادلة على الاطلاق وضد المبادئ العامة لحقوق الأنسان. ففي الوقت الذي يقوم ما يطلق عليهم "القيادات ألأصيلة" بتبريرهذه الممارسات بحجة الدين أو الثقافة، فأن الصحافة التقدمية تدعم الأصوليين بأعتبارهم الممثيلن للمسلمين. وقد أصبح المفهوم الجميل لحرية التعبير والتنوع الثقافي مشوة ومنحرفا عن المفهوم الأصلي وأصبح يستخدم لاقرار حق عزلة النساء وتشويههن، أو بشكل عام لقمعهن وقهرهن والسيطرة والتحكم بكل جوانب حياتهن. فمثلا ناقشت بعض الدول الأوربية إمكانية السماح بختان الفتيات لجزء من السكان على ارضها أو بالسماح بتعدد الزوجات أو حق الطلاق للرجل فقط.

بالإضافة إلى ما سبق ، فإن الأصوليين كثيرا ما يلجأون إلى لغة حقوق الأنسان بما فيها حقوق النساء. في الحقيقة فإن الخطاب الذي يستخدمونه مع الصحافة الدولية يختلف كلية عن الخطاب المستخدم داخل بلادهم، ويختلف جذريا أيضا عن ممارسساتهم السياسية والأجتماعية والفردية.

في أغلب الاوقات، تصور وسائل الأعلام والأجهزة الآخرى المسلمين (أو المعرفون كمسلمين) بأعتبارهم يمثلون الآخر, ويختلفون راديكاليا عن (حتى على المستوى الوجودي) عن البشر الآخرين الذين يخوضون نفس النضال ضد الفاشية والنظام الابوي. ولأننا نساء ونشيطات حقوق إنسان ونخوض نضالا واضحا ضد الآراء المسبقة، فقد تعاملوا معنا بنفس تعامل الاصوليين معنا: حيث شككوا في شرعيتنا وتحليلاتنا، وصورونا وكأننا نساء غربيات ولسنا "أصيلات" بدرجة كافية ومن ثم فأننا لسنا حقا مسلمات. وفي نفس الوقت الذي استمعوا فيه للاصوليين, اللذين يقعون في دائرة تعريفهم للاخر؛ وهو التعريف المبني على الآراء المسبقة.

الجزء الثاني
الأستراتيجيات والبرامج


أ‌. أرشادات حول الأفكار المطروحة

أ- 1. صعود الأصولية
نحن ندرك أنه لا يمكن الوصول إلى فهم شامل لأي من القوى الدولية التي تساهم في صعود الأصولية بالنظر إلى واقع كل بلد بصورة منفردة. غير أن مفتاح فهم هذه الأشكالية يكمن في قدرتنا على تجميع المعلومات وعلى خلق أستراتيجيات في البلدان المختلفة. لذلك فأن دورنا الأساسي كشبكة يتمثل في إقامة علاقات دولية ومجتمعية من أجل:

تحديد وفضح الآليات الدولية للأصولية عبر أصدار الأشارات التحذيرية.

تخطيط أستراتيجيات حول السبل والوسائل لمناهضتها.

التنظيم على المستوى المحلي - داخل المجتمعات المسلمة وبين الأديان المختلفة ودوليا – داخل المجتمعات المسلمة المختلفة وخارج عالم المسلميين - من أجل مواجهة الأنتشار الجغرافي للأصولية والتنامي الهائل لقوتها ومواردها وحتى لشرعيتها.

تحذيرات ومؤشرات:

رأينا من خلال الخبرة العملية فيما يتعلق بتصدير الأيدولوجيات الأصولية، كيف بدأت تنتشر الأن بعض الممارسات – والتي كانت سابقا محدودة التأثير – في مجتمعات المسلمين وعبرالقارات المختلفة بغض النظر عن الثقافة أو العادات أو المذهب الفقهي الخ. ونحن ننظر إلى هذه الظاهرة بأعتبارها أشارات تحذيرية تشير إلى أن الحركات الأصولية تزداد قوة في مجتمعاتنا وكمؤشرعلى كيفية تأثير الحركات الأوصولية في أحد الدول على المتغيرات التي تحدث في دولة آخرى.

زواج المتعة: والذي ظل لقرون عديدة مقتصرا على بعض المذاهب الشيعية، وتم الآن تصديره عبر الأيدلوجيات الأصولية إلى أجزاء من عالم المسلميين مثل المذهب السني المالكي السائد في الجزائر. مفهوم الولي للمرأة: والذي كان مقتصرا على بعض المذاهب الفقهية والمناطق الجغرافية، اصبح يكتسب الآن أعترافا رسميا في جنوب أسيا حيث يتبع أغلب المسلمين هناك مذاهب لا تشترط وجود ولي للمرأة. ختان الفتيات: والذي يمارس بأعتباره ممارسة ثقافية تعود إلى بعض العادات في الحضارة المصرية القديمة ولا يوجد لها أي أساس ديني ( وتمارس الآن بين أوساط المسلمين وغير المسلميين في بعض المناطق)، ويروج له الآن بأعتباره أحد الفرائض الأسلامية في بعض مجتمعات االمسلميين في جنوب وجنوب شرق أسيا. أخيرا، أنتشار ما يسمى بالزي "الاسلامي" للمرأة، وانتشار فرضه على النساء عبر القانون وعبر استخدام العنف في أغلب الأحيان - على أيدي الرجال الذين نصبو أنفسهم "حراس الأخلاق". في هذا السياق، نود أن نؤكد على أن الزي الأسلامي الذي تم فرضة في العديد من مجتمعاتنا لا ينبع مطلقا من عادتنا، فقد قامت بعض البلدان والجماعات بتصدير هذا الزي وتركت أمر فرضه لهؤلاء الذين يقع على عاتقهم مهمة فرض الأيدلويجيات الأصولية بالقوة.

الآليات: تستخدم العديد من الحركات الأصولية العديد من الآليات بهدف نشر تأثيرها وسيطرتها على العالم. ومن المهم أن نقوم بتعريف ومناقشة هذه الآليات.

التعليم والرفاه الاجتماعي: لقد انتقلت الحركات الأصولية لملئ الفراغ الذي نتج عن غياب الخدمات الحكومية في مجالات أجتماعية هامة مثل ( التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي). وعبر تبنيها هذه الخدمات، جذبت الحركات الأصولية العديد من المؤيدين بين الشرائح التي يتزداد تهميشها والذين ينظرون إلى حكومتهم على أنها ضعيفة أمام البرامج المفروضة من قبل مؤسسات التمويل الدولية.

والخدمات التي تقدمها هذه المجموعات ممولة من الحكومات الأجنبية ووكالات التنمية وهذه الخدمات تهدف أما إلى تقوية مواقع وتعزيز أجندة هذه المجموعات أو ( ربما أسوء من هذا) مثل نبذ المحتوى التعليمي ونبذ الأجندة السياسية لهذه المجموعات. لإن هذه المدارس غالبا ما تقدم الفرصة الوحيدة للتعليم المتاحة للعديد من الاشخاص والقطاعات في المجتمع، فقد تمكنوا من جذب عدد كبير منهم إلى نظامهم التعليمي التلقيني. ولقد شاهدنا كيف تنتشر هذه المدارس الدينية من بلد إلى أخر، ويعود الفضل في ذلك إلى هذا التمويل الخارجي. وتعد المدارس الدينية التي خرجت من رحمها طالبان الذين أتوا الى السلطة في أفغنستان ومما ترتب عن ذلك من أثار مدمرة على حياة المرأة، نموذجا جديدا للمدارس التي تستخدم التعليم لتغطية التسلط الديني والسياسي.

أستخدم الأصوليون تكنولوجيا الأتصالات بشكل فعال (ويرجع الفضل في ذلك أحيانا إلى الدعم المالي الخارجي). لقد اغرقت الشوارع والأسواق في العديد من الدول الأسلامية تسجيلات صوتية رخيصة وسطحية تقدم المواعظ الاصولية التي تحتوي على عدائية وتشهير ضد النساء وضد القيم التي يفترض أنها غربية. هذه المواعظ تحرض الناس على العنف وقتل الخصوم في أقصى الحالات. وهم يبثون دعايتهم داخل الحافلات العامة وأستخدام مكبرات الصوت في المساجد واجهزة الراديو. كما قام الأصوليون بأختراق شبكة الأنترنت، ليس فقط لبناء عدد من المواقع الأكترونية لترويج أفكارهم، ,انما أيضا لأستخدام هذه الوسيلة لتوجية التحذيرات والتهديدات ضد الأشخاص الذين يخالفون أجندتهم وكذلك لتقوية شبكاتهم الخاصة.

وبسبب قدرتهم على أستخدام لغة ومفاهيم حقوق الأنسان وكذلك حقوق النساء فقد تمكنوا من الوصول إلى عدد من الأشخاص التقدميين ومنظمات حقوق الإنسان في أوربا وأمريكا الشمالية.

تنتقل الأيدولوجيات الأصولية عبر الدول من خلال الأصلاح التشريعي. ونرى هذا النموذج بوضوح في حالات مثل جنوب أفريقيا وموريشيس حيث تم الأستعانة بمستشاريين من دول اسلامية أخرى للمساعدة في صياغة قوانيين جديدة تحكم مجتمع المسلمين. وقد وثقت أبحاث البرنامج العالمي "المرأة والقانون" التابع لشبكة نساء في ظل قوانين المسلمين هذه النزعة في دول مختلفة بهدف رصد الوسائل التي تنتقل عبرها الممارسات القانونية من بلد إلى آخر.

يوفر التدفق الهائل للمال والسلاح الدولي الدعم والمساعدة للجماعات الأصولية. ففي بعض الحالات مثل دعم المجاهدين الافغان كان تدفق المال والسلاح واضحا، بينما في حالات أخرى يكون هذا الدعم مقنع وغير معلن، حيث لا يشمل الدعم الحكومي فقط وأنما يشمل أيضا الأرباح المتولدة عن تجارة السلاح والمخدرات. وببطء، تنكشف الآن بعض الآدلة المتعلقة بالحركة الدولية للمال والسلاح، و قد أتضح هذا بصورة خاصة في المحاكمات الأخيرة وإجراءت الإبعاد والترحيل في فرنسا وبلجيكا وسويسرا وأحكام المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية.

أخيرا، تنتشر الأصولية عبر جذب تأييد النساء أنفسهن. نحن بحاجة لتوجية أهتمام خاص إلى هذه الظاهرة. ونريد أن نفهم نوعية النساء اللواتي يلتحقن بالجماعات الأصولية وما هي مهامهن داخل هذه المجموعات. ونريد أيضا أن نفهم ما تجنيه هؤلاء النساء (أو كما يتصورن) على ضوء وجهة نظرنا التي تتعلق بماذا يخسرن هؤلاء النساء وربط هذا بتأثيرهن العام على المجتمع. في كل الحالات، نحتاج إلى أن نكون واضحين للفصل بين النسويات (بما فيهن اللواتي يعملن ضمن إطار الدين) وبين النساء الأصوليات ( وبعضهن يصفن أنفسهن بالنسويات). ويشمل الفرق بين هذين النوعين, قبول أو رفض تقسيم العالم إلى نساء ورجال, قبول أو رفض أقامة دولة اسلامية. فبينما توجد في بعض الحالات عدد من القضايا المشتركة ( دعم قضية تعليم الفتيات)، علينا أن نكون حذرين من المخاطر المحتملة للتحالف معهن، إذا كان ذلك ممكنا أصلا.

أ- 2. العسكارتية
الحصانة والأفلات من العقوبة: ساهم التنظيم المكثف للحركة العالمية النسائية لحقوق الإنسان الذي تجلى في أعمال مؤتمرات الأمم المتحدة التي عقدت مؤخرا، إلى دفعنا للمشاركة في مجموعة جديدة من المبادرات الدولية التي تسعى لأستخدام الآليات القانونية الرسمية وفعاليات النشاط النسائى الدولي من أجل محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان أمام القانون. فمثلا، وبالرغم من تحريم التشريعات القانونية الدولية للاغتصاب في الحرب، غير أن الاغتصاب لا يزال يمارس في الواقع ويفلت مرتكبيه من العقاب في أغلب الحالات. تبذل الحركة النسائية لحقوق الانسان مجهودات جديدة بهدف إنهاء سياسة الأفلات من العقوبة،

وتقوم الشبكة بتوفير الدعم والمساهمة في هذه الجهود من خلال:

المشاركة في الدعاوى القانونية الرسمية على المستوى المحلي والوطني والدولي. المساهمة في أنشاء الشبكات التي تركز في عملها على أوضاع النساء في الحرب وحالات النزاع.

مبادرات السلام: بناء السلام عملا شاقا.

العسكارتية والنزاعات المسلحة ليست مجرد أشتباك بين جيشين فقط؛ بل تقودان في الواقع إلى نزع الصفة الانسانية عن المجتمع بالكامل، وتؤديان إلى تشوية نفسية الأفراد. ومن ثم، لا يقتصر السلام فقط على مجرد مسألة إنهاء الأشتباكات؛ وإنما يتم عبر كسر الحواجز النفسية العميقة التي تخلقها الحروب . وهو الأمر الذي يتطلب منا رصد ومواجهة أي محاولات لتعميق مشاعر كراهية الآخر.

لا يمكن التقليل من أهمية هذه المسألة، ففي العديد من بلدننا، تتعرض النساء إلى مخاطر جمة عندما يختلفن مع الخطاب الشوفيني الديني أو الأثني السائد، أويحاولن أختراق الحواجز العميقة للعمل مع النساء في الجانب الآخر. بالإضافة لتعرضهن إلى التهديدات والأعتداءت الجسدية واتهامات الخيانة المذلة، والتي تؤدي إلى تبذير الجهود المدافعة عن السلام لمواجهة مثل هذه الأنتهاكات. ولذا يتمثل أحد أهداف الشبكة في حشد الدعم الداخلي والخارجي للنساء الائي تجاسرن على تحمل مثل هذه المخاطرة.

ومن أجل هذه الأهداف، نحن نشارك وندعم:

- مبادرات متجاوزة لجبهات المواجهة بهدف بناء الجسور بين المجتمعات.

- شبكات نسائية تجمع النساء من مختلف التقاليد الدينية من أجل محاربة الحركات الأصولية في كل مجتمعاتنا المختلفة.

- مبادرات لمناهضة العنف ضد المرأة في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

أخيرأ، نحن ندرك أهمية الأعتراف، وفهم، وتحديد نقاط القوة الكامنة في الأختلافات العرقية، الطبقية والاثنية، وحتى الدينية داخل إطار الشبكة نفسها.

أ-3. الجنسوية Sexuality

هناك إجماع واضح على ضرورة أن تمنح الشبكة الأولوية لمسألة الجنسوية خلال الخمس سنوات المقبلة. ويتمثل دورنا في توفير فضاء آمن داخل الشبكة لمناقشة ودراسة هذه المواضيع. وسوف نقوم بمناقشة هذا الموضوع مرة أخرى في المعهد النسوي(انظر لاحقا). علاوة على ما سبق، فقد بدأنا ببذل جهود حثيثة من أجل جمع ونشر وثائق حول هذه المسائل.

وفيما يتعلق بالزي الإسلامي، نحن نخطط للقيام برصد التغيرات التي تطرأ على مجتمعاتنا المختلفة عبر الزمن وعبر الحدود الجغرافية المختلفه، عن طريق جمع سجل وثائقي (صور، لوحات إلخ)، بهدف إلقاء الضوء على الاختلافات التي يتم تجاهلها وعلى سياسات الهوية وعلاقتها بتوجهات أقتصادية وسياسية معينة.

ب- البرامج والأنشطة الحالية
ب-1. التضامن

تغيرت أنشطة التضامن بشكل جذري خلال 3-5 السنوات الآخيرة، حيث تستطيع الآن العديد من المنظمات والشبكات الدولية تنظيم حملات عالمية حول العديد من موضوعات حقوق الإنسان. وفي هذا السياق تستمر الشبكة في لعب دور أساسي وفعّال في تبني القضايا والحملات الدولية لحقوق الإنسان. وسوف نستمر بالقيام بهذه الأنشطة، ونركز أولوياتنا تجاه قضايا النساء في مجتمعات المسلميين، وفي نفس الوقت الحفاظ على دعم متبادل مع باقي النشطاء والناشطات من الشبكات الآخرى.

ب-2 المشروعات الجماعية
مشروع "المرأة والقانون في عالم المسلمين":
برهنت مشاريع "المرأة والقانون في عالم المسلمين" في مراحلها المختلفة - ما بين بدء العمل، جمع المعطيات والعمل الميداني- على أنها وسيلة مهمة للعمل في العديد من القضايا، وتوطيد العلاقات بين المناطق والمجموعات والأفراد، وتعزيز و خلق مبادرات جديدة على المستوى المحلي والوطني والدولي. وسوف تستمر هذه الجهود مع زيادة التركيز على نشر نتائج البحوث والخبرات العملية وتقوية أنشطة العمل الميداني، التدريب والتبادل.

وقد استخدمت فرق البلدان المختلفة العديد من الأستراتيجيات في برامجهم/ن المتعلقة بالعمل الميداني وأشتملت أغلب هذه الأستراتيجيات على الارشاد القانوني وتدريب المدافعين القانونيين، وتدريب نشطاء/ناشطات حقوق الإنسان وتعليم حقوق الإنسان، وقد تم ذلك بأشكال واساليب مختلفة. وهناك حماس حقيقي لخلق الفرص للفرق المختلفة للتعلم من بعضهم/ن البعض من أجل تعزيز عملهم/ن.

المعهد النسوي: يعد هذا البرنامج جزءا أساسيا من خطط عمل الشبكة ويهدف إلى تدريب قيادات جديدة وشابة لتولي مهام التنسيق داخل الشبكة، ولتعزيز المبادرات المحلية، وتطوير منظورنا حول الأولويات الجوهرية للشبكة، والتي أتخذت في الإجتماع المخصص للإعداد لخطة العمل في داكا. كما قمنا بتنظيم الدورتين الأوليتين بالتعاون مع مركز القيادات النسائية العالمية. الدورة الاولى في سبتمبر 1998 في تركيا والثانية في نيجريا عام 1999.

تبادل المعلومات: تتمثل الوظيفة الجوهرية لأي شبكة في إقامة الأتصالات والروابط. ولذا سوف تستمر الشبكة في جمع ونشر المعلومات المتعلقة بالموضوعات التي كانت دوما من أولويات عمل الشبكة؛ والتي تتمثل في الموضوعات المشتركة للنساء مثل القوانيين، التقاليد، الدين، بنية الهويات الجماعية والأساليب المختلفة التي تستعمل للسيطرة علينا. وسنواصل التجميع المنظم للأستراتيجيات الفردية والجماعية المختلفة الهادفة لزيادة الأستقلال الذاتي للمرأة ليس فقط في ممارسة حقها في الأختيار، وأنما في صياغة هذه الأختيارات. وسنستمر في سياستنا السابقة المتمثلة في تبادل الخبرات والتحليلات والأستراتيجيات مع الأفراد أو المنظمات الأخرى سواء داخل الشبكة أو خارجها.

تحت أشراف لجنة النشر، ستظل النشرات أحد أهم وسائل الشبكة لتبادل المعلومات التي تصل إلى الشبكة عبر أعضائها أو من خلال المشروعات الجماعية والفعاليات الآخرى. وتقوم لجنة النشر الان بمحاولة أستكشاف وسائل جديدة لتسهيل نشرالمعلومات على نطاق واسع من خلال:

- قاعدة بيانات الكترونية

- مواقع على الأنترنت

- الفيديو

- الراديو

مشاركة الخبرات عن طريق التبادل: تشكل أنشطة التبادل جوهر عمل الشبكة وستظل الأداة الرئيسية لتبادل الخبرات والتعلم من بعضنا البعض. وتتركز أنشطة التبادل حول:

برامج المرأة والقانون الميداني
مرشدات\مدربات : يمكن أن تأخذ بعض النساء من أحد أجزاء الشبكة دور المرشدات أو المدربات في الأجتماعات أو ورشات العمل التي تنظمها نساء من جزء آخر من الشبكة.

تدريب internships : تدل تجربة مكاتب التنسيق على أهمية وجود متدربات لكل من المنظمة المرسلة أو المستقبلة. حيث يقمن أيضا في أغلب الأحيان بتحفيز المشاركة الفعالة داخل الشبكة.

تبادل المعلومات مع الشبكات الآخرى التي تقوم بأنشطة مشابهة : تؤدي إلى تعزيز الروابط مع الحركة النسائية العالمية وتحفيز التخطيط لمشاريع مستقبيلة.

ب-3 تطوير المهارات

من أجل تطوير وتنفيذ الأسترتيجيات المتعددة المشار إليها أعلاه ندرك الحاجة الماسة لتطوير قدراتنا:

- في جمع، نشر، تحليل وأستخدام المعلومات.

- في صياغة ونشر وجهات النظر البديلة من خلال تطوير قدرتنا لاستخدام تكنولوجيا الاتصالات بصورة أكثر فاعلية.

- في اعداد برامج تدريب معينة.

- في تطوير برامج ميدانية التي يمكن أن تؤدي إلى تغيرات قانونية وإجتماعية إيجابية.

- القيام بالمهام المشار إليها أعلاه على نحو يؤدي إلى تعزيز إتصالاتنا وعلاقاتنا الدولية.

الجزء الثالث
الهيكل


منذ نشأة شبكة نساء في ظل قوانين المسلمين في عام 1984، وهي تقوم بعملها بصفتها شبكة دولية. وبالنسبة للشبكة فأن أسم الشبكة لايعني مجرد هيكل تنظيمي، وأنما يدل على الألتزام بمبادئ تعمل على تعزيز عمل الشبكة بهدف توفير الدعم للأفراد والمنظمات التي ترتبط بها. وتتميز الشبكة عن الجمعيات والتحالفات الأخرى، بانها تعتمدعلى شبكة العلاقات وليست على أنشطة معينة تقوم بها أي مجموعة أو فرد. ومع توسع الشبكة، ينبغي علينا أن نتأكد من إن الهيكل والآليات تتيح لكل منا المرونة والاستقلالية الضروريتين للتطور، وتحافظ في ذات الوقت على تعاون داعم وديناميكي في علاقاتنا مع الاخرين.

قد بدأنا بامرأة واحدة تعمل في المكتب التنسيقي، ثم تطورت الشبكة لتصبح مجموعة صغيرة تتولى مسؤولية تطبيق "خطة العمل". ومؤخرا ونتيجة للمشاريع الجماعية الناجحة فقد طورت الشبكة نظاما أكثر تعقيدا وتنوعا لصنع القرار و تطبيق أنشطة الشبكة.

المجموعة الأساسية Core Group

تطورت المجموعة الأساسية ليزيد عددها من ثلاث افراد لتصبح الآن سبعة أفراد بهدف تطوير التنسيق الدولي، وتتولى مهمة قيام الشبكة بعملها كجسم قانوني مثل: التمويل، عمل مكاتب التنسيق، والتوجيه العام. في الختام فهو الجزء المسؤول على أن هياكل الشبكة المشار إليها تلائم احتياجات وأولويات الافراد والمنظمات المرتبطة بالشبكة.

مكاتب التنسيق

ينقسم التنسيق العام إلى عدد من المجالات المختلفة: (1) مشاركة المعلومات، التحليلات والأتصالات اليومية الأساسية؛ (2) الأنشطة المتخصصة في نداءات لطلب المناصرة (3) المشاريع الجماعية بالإضافة إلى البرامج الآخرى للشبكة. يتولى هذه المهام ثلالثة مكاتب: مكتب التنسيق (لندن, بريطانيا)، مكتب افرقيا والشرق الأوسط (لاجوس، نيجريا) ومكتب منطقة أسيا (لاهور، باكستان)

ونظرا لأن أستمرارنا ونمونا كشبكة يعتمد على مشاركة النشطاء الملتزميين/ات، فنحن نحتاج إيضا إلى آليات آخرى لتنفيذ خطط العمل.

مجموعة التنسيق

بحلول عام 1996 اصبحت مجموعة التنسيق اكثر تبلورا، وكانت قد تشكلت كجزء من خطة العمل الثانية 1990، كمجموعة مرنة من الناشطات لتولي مسؤولية الأشراف على مشروعات محددة. ومع خطة العمل الجديدة فاننا نتوقع أن تتطور مجموعة التنسيق (والتي تشمل المجموعة الأساسية) لتصبح أهم أداة تنظيمية للأشراف على تخطيط البرامج وتنفيذ الأنشطة الخاصة بالشبكة كلها.

اللجان

علاوة على ما سبق، شكلت العديد من اللجان لأشراك أكبر عدد من الناشطات لتنسيق وتنفيذ أنشطة محددة.

وتتيح هذه اللجان لكل شخص أو مجموعة المساهمة في الفعاليات والمبادرات التي تتوافق مع اهتمامها/هن وألولوياتها/هن. كما بدأنا وبصورة غير رسمية بعملية نقل تنسيق بعض البرامج إلى اللجان التي تتشكل من عضوات مجموعة التنسيق ومن ناشطات في الشبكة بشكل خاص. وتم ذلك بداية عن طريق الناشطات في مشروع المرأة والقانون، ومن ثم، وبصورة رسمية، عن طريق اللجنة المسؤولة عن المنشورات. نحن نرى ان هذه التطورات مهمة ليس فقط من أجل تقسيم المهام واتمام العمل وأنما تأكيدا على الالتزام بالرؤية الأصلية لشبكة نساء في ظل قوانيين المسلمين، بأعتبارها شبكة توفر مساحة تجمع الأفراد للقيام بأنشطة معينة تتفق مع أحتياجتهم.

.
.